على الرغم من تنفيذها لأكثر من 58 ألف ضربة جوية وبرية خلال 81 يوماً… النظام السوري وحليفه الروسي يواصلان الفشل بقيادة العمليات العسكرية التي نجحت فقط بقتل وتهجير مئات الآلاف من السوريين

دخلت العملية العسكرية الأعنف للروس والنظام ضمن منطقة “بوتين – أردوغان” يومها الـ 81 منذ بدءها في الـ 30 من شهر نيسان / أبريل الفائت من العام الجاري، العملية هذه التي تثبت فشلها الذريع بكل المقاييس وتؤكده يوماً بعد يوم، فعلى الرغم من الدعم الروسي اللا محدود لقوات النظام والمليشيات الموالية لها بقيادة سهيل الحسن المعروف بـ “النمر” بالإضافة لتنفيذ قوات النظام وطائراتها الحربية والمروحية وطائرات الشريك الروسي لنحو 58 ألف ضربة جوية وبرية (11969 غارة وبرميل متفجر / 45850 قذيفة صاروخية ومدفعية)، إلا أنها لم تتمكن -أي قوات النظام- من التقدم إلى في 20 منطقة ضمن ريفي حماة وإدلب، وهي (القصابية وحميرات والحردانة والقاروطية وقيراطة، بالإضافة إلى قلعة المضيق والكركات والتوينة وكفرنبودة والبانة وتل عثمان والمستريحة والشريعة وباب الطاقة، والجابرية وتل هواش والتوبة والشيخ إدريس والمهاجرين والحمرا والحويز).

فيما يبدو أن فشل “نمر روسيا المدلل” العميد سهيل الحسن، الذي خسر النظام السوري تحت قيادته أكثر من 325 قتيل من قواته في معركة القرى الثلاث بريف حماة الشمالي الغربي خلال فترة وجيزة، فشل خلالها باستعادة قريتين اثنتين شمال غرب حماة، يبدو أن أنظاره توجهت لمحاور أخرى يتحضر بتنسيق مع الروس لبدء عمليات عسكرية فيها لعلها تشفع له هزائمه المتكررة في منطقة “بوتين – أردوغان” حيث أن التصعيد من جديد ضمن مثلث حماة – إدلب – ريف اللاذقية، يفتح الباب أمام معركة استنزاف جديدة مرتقبة بعد وصول تعزيزات لقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الجهادية والحزب الإسلامي التركستاني من جهة أخرى.

الفصائل بدورها لم تقف ساكنة بعد التعزيزات العسكرية الضخمة التي استقدمتها قوات النظام خلال الأيام القليلة الفائتة نحو معسكر جورين غرب حماة، حيث تعمد الفصائل لليوم الرابع على التوالي باستهداف المعسكر بمئات الصواريخ وبتصعيد غير مسبوق في محاولة منها لتكبيد النظام خسائر في العتاد والأرواح، في الوقت الذي تشهد فيه منطقة “بوتين – أردوغان” تراجعاً ملحوظاً بالقصف الجوي والبري.

كما أن النظام وحليفه الروسي بعد أن عمدوا إلى تهجير نحو 500 ألف مدني سوري من منازلهم ومناطقهم على خلفية القصف الهمجي، بدأوا مرحلة توسيع نطاق التهجير عبر تركيز القصف على مناطق جديدة في سهل الغاب وغرب محافظة إدلب، حيث شهدت مدينة جسر الشغور حركة نزوح كبيرة كما شهدت مناطق الزيارة والسرمانية والقرقور ودوير الأكراد والعمقية وتل واسط عملية نزوح جديدة بعد التصعيد الأخير عليها، إذ يفترش قسم كبير منهم العراء ضمن أراضي زراعية مجاورة فيما نزح قسم منهم عند أقرباء لهم في عمق إدلب وريف حلب الشمالي والشمالي الغربي، كما لجأ قسم آخر إلى المخيمات الحدودية مع لواء اسكندرون، كما تمكن الروس والنظام من تدمير 19 من مشافي والمراكز الصحية منذ بدء التصعيد الأعنف غالبيتها بفعل الضربات الروسية، وهي ((مشفى جسر الشغور ومشفى كيوان في كفرعويد ومشافي الشام المركزي وكفرنبل الجراحي والسيدة مريم والخطيب والأورينت في كفرنبل ومشفى نبض الحياة في حاس ومشفى التح ومشفى سرجة ومشفى بلشون ومشفى الـ 112 في قلعة المضيق ومشفى المغارة ومشفى شام في بلدة اللطامنة، بالإضافة لـمراكز صحية في كفرنبودة ومعرة حرمة والهبيط والركايا وكفروما))، فضلاً عن استخدام قوات النظام مواد محرمة دولية خلال قصفها البري تسبب بإحراق آلاف الدنمات ضمن الأراضي الزراعية الجنوبية والغربية لمدينة خان شيخون، والهبيط وعابدين وأطراف كفرسجنة وكفرعين ومناطق أخرى ضمن القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وحرش السكيبية وتل حدايا والإيكاردا في ريف حلب الجنوبي، بالإضافة لكفرزيتا واللطامنة بريف حماة الشمالي، بالإضافة لعمليات التعفيش التي نفذتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها في المناطق التي سيطرت عليها عبر سرقة المنازل والمحال التجارية والمحاصيل الزراعية للمدنيين.

ولم يكتفي نظام بشار الأسد وشريكه الروسي بما سبق فأزهق أرواح المئات من المدنيين السوريين، حيث وثق المرصد السوري منذ بداية التصعيد الأعنف في الـ 30 من شهر نيسان الفائت وحتى يوم أمس الخميس، استشهاد ((616)) مدني بينهم 153 طفل و122 مواطنات ممن قتلتهم طائرات النظام و”الضامن” الروسي بالإضافة للقصف والاستهدافات البرية، وهم (79) بينهم 24 طفل و21 مواطنة و3 من الدفاع المدني في القصف الجوي الروسي على ريفي إدلب وحماة، و(57) بينهم 14مواطنات و10 أطفال استشهدوا في البراميل المتفجرة من قبل الطائرات المروحية، و(391) بينهم 103 أطفال و70 مواطنة و4 عناصر من فرق الإنقاذ استشهدوا في استهداف طائرات النظام الحربية، كما استشهد (88) شخص بينهم 16 مواطنة و13 طفل في قصف بري نفذته قوات النظام، كما قتل في الفترة ذاتها 962 مقاتل على الأقل جراء ضربات الروس والنظام الجوية والبرية وخلال اشتباكات معها، بينهم 606 من الجهاديين، بالإضافة لمقتل 904 عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في استهدافات وقصف وتفجيرات واشتباكات مع المجموعات الجهادية والفصائل.