على وقع القصف التركي المستمر…نزوح إلى المجهول وأوضاع مأساوية يعيشها سكان وأهالي ريف الحسكة

شهدت العديد من البلدات بريف الحسكة خلال الأيام الماضية حركات نزوح متكررة حيث باتت بعض القرى شبه خاوية من سكانها، ومن بين أبرز المناطق التي شهدت نزوحاً لسكانها هي بلدة أبو راسين ونحو 14 قرية محيطة بها، وذلك خوفاً من استمرار القصف البري من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها المتمركزة ضمن منطقة “نبع السلام”.
وصعدت القوات التركية والفصائل الموالية لها من وتيرة قصفها على ريفي تل تمر وأبو راسين شمال غربي الحسكة، حيث بات القصف يتكرر بشكل يومي، مستهدفاً المرافق العامة ومنازل الأهالي بشكل متعمد وطال القصف مؤخراً محطات الوقود والأفران ومراكز لقوى الأمن العام “الأساييش”، وابراج الاتصالات، مما دفع الأهالي إلى النزوح بنسبة 90 بالمئة بشكل تقريبي، حيث توجه قسم من النازحين إلى مخيمات تقع في ريف المالكية ومخيم الطلائع في الحسكة وقسم آخر لجأ إلى استئجار المنازل في الحسكة وعامودا ودرباسية والقامشلي.
وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول (م.خ)، احد سكان ريف بلدة أبو راسين، بأن القرية التي يسكن فيها إضافة للقرى المحيطة بها اصبحت شبه فارغة وبقي في كل قرية أقل من 10 اشخاص وذلك لحماية المنازل من السرقة وأنهم أخرجوا اهلهم من نساء وأطفال وكبار السن وأرسلوهم إلى منزل اقاربهم في قرى قريبة من الدرباسية.
اما (أ.س)، وهو من سكان ابو راسين، فيقول في شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن البلدة اصبحت شبه فارغة من سكانها وذلك جراء سقوط قذائف عشوائية لم تفرق بين الحجر والبشر، وأن الأطفال والنساء كانوا يعيشون في حالة من الرعب بشكل يومي وانهم قرروا المغادرة نحو مدينة الحسكة، ومن لا يملك المال قصد المخيمات وقسم منهم عبر عن طرق “التهريب” إلى إقليم “كردستان العراق” وذلك بعد ان فقدوا الأمل من عودة الاستقرار للمنطقة نتيجة همجية القوات التركية في قصفها للمنازل.
وقال (أ.ج) هو من سكان قرية الأسدية، في حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن القرية فارغة من سكانها وانه بقي مع اثنين آخرين من الشباب في القرية وانهم يقصدون الأنفاق حين تعرضت القرية للقصف، وأن أهالي القرية وآخرين من قرى مجاورة لم يستطيعوا حتى الآن من حراثة أرضهم وزراعتها وذلك جراء تعرض المنطقة باستمرار لقصف مدفعي وان جيرانه فقدوا اثنين من اطفالهم شهداء قبل اكثر من شهر حين سقطت قذيفة على منزلهم واصيب عمال حواش القطن قبل اشهر اثناء استهداف عربة تقلهم وان الاهالي قرروا النزوح خوفا من خسارتهم لاحبابهم.
وبدأت القوات التركية منذ ليل 19 – 20 شهر تشرين الثاني الفائت تصعيداً كبيراً في القصف من خلال استهداف المرافق العامة والمنشآت الهامة جوياً وبرياً ضمن عدة مناطق من أرياف الحسكة والرقة وحلب.