على وقع مقتل “باسكال سليمان”.. عصابة “شجاع العلي” المقربة من الأجهزة الأمنية تشكل هاجساً لدى الأهالي على الحدود السورية – اللبنانية

31٬840

تعد ظاهرة الخطف واتساعها اللافت منذ مطلع العام الجاري بشكل كبير من أبرز ما يؤرق السكان في سوريا ولاسيما ضمن مناطق سيطرة قوات النظام وتحديداً ضمن مناطق ريف حمص وبالقرب من الحدود السورية – اللبنانية، فلا يكاد يمر الأسبوع دون تسجيل حالة أو عدة حالات لاختطاف أشخاص واختفاءهم والإفراج عن آخرين مقابل فدى مالية كبيرة وسط عجز الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بشكل كامل عن وضع حد لانتشار عمليات الخطف والقضاء على العصابات التي تقف خلفها والتي من أبرزها هي عصابة “شجاع العلي” المقرب الأجهزة الأمنية الذي عرف ولا يزال بخطف المدنيين في مناطق ريف حمص وخلال محاولتهم عبور الحدود السورية – اللبنانية أو حتى التوجه لخارج حمص باتجاه محافظات سورية أخرى، مما يدل على مستوى تردي واقع الأمن في تلك المناطق وخروجها عن سلطة الأجهزة الأمنية.

“شجاع العلي” عرف خلال السنوات الفائتة لكونه واحد من بين أبرز متزعمي عصابات الخطف بغية الحصول على الأموال من فدى مالية يأخذها من ذوي المختطفين، وهو واحد من بين المقربين من قبل بعض رؤساء الأفرع الأمنية التابعة للنظام، وتنشط عصابته بشكل كبير جداً في مناطق ريف حمص الغربي وعلى الحدود السورية – اللبنانية، ومع اتساع نشاط عصابة “شجاع العلي” وتزايد عمليات الخطف بشكل كبير على الحدود السورية – اللبنانية، بدأت حالة من الرعب تهيمن على الأهالي الراغبين بالانتقال إلى لبنان البلد المجاور بهدف الهجرة والهروب من الواقع المعيشي المتردي في سوريا للتوجه من لبنان باتجاه دول أوروبية بحثاً عن حياة أفضل، لكن المؤرق كانت هي تلك العصابات التي تمارس الخطف بحماية أمنية ليشكل ذلك هاجساً لدى الأهالي والتفكير قبل الانتقال.

ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، الكثير من حالات الخطف خلال الأشهر الفائتة على يد عصابة “شجاع العلي”، والإفراج عن آخرين بعد دفع مبالغ مالية ضخمة، والتي كان آخرها أمس الأول، حيث أفرجت العصابات عن شخص بعد دفع ذويه مبلغ مليار ليرة سورية، وذلك بعد اختطافه منذ منتصف شهر رمضان في قرية الفرحانية الشرقية شمالي حمص أثناء عمله في إصلاح أحد خطوط التشغيل ضمن فرن “المصري” في القرية، وحسب المعلومات فإن المختطف أحد المختصين بإنشاء وتصميم أفران الخبز، وتم اختطافه مع شخص آخر من قبل مجموعة مسلحة تابعة للمدعو “سليم النجار” (الدير بعلباوي)، المتعامل مع “شجاع العلي”.

وأثارت قضية اختطاف منسق حزب القوات اللبنانية المناهض لحزب الله اللبناني “باسكال سليمان” في منطقة جبيل في لبنان ردود غاضبة وتساؤلات حول الجهة التي تقف خلفها، حيث اتهمت السلطات اللبنانية عصابة سورية مؤلفة من 7 أشخاص بالضلوع بمقتله بعد اختطافه وقامت بتوقيفهم، وبعد توجيه أصابع الاتهام لحزب الله اللبناني نفى أمينه العام “حسن نصر الله” ذلك معتبراً أن من يتهم الحزب بذلك فهو يثير الطائفية في لبنان، لتبقى التساؤلات حول من يقف خلف جريمة القتل هذه مع وجود عصابات خطف على غرار عصابة “شجاع العلي” مقربة من أجهزة النظام الأمنية، لاسيما بعد اعتقال 7 سوريين بعد مقتل “باسكال”، التي أثارت ضجة واسعة في لبنان ونتج عنها وقوع العديد من الاعتداءات والتجاوزات بحق اللاجئين السوريين في عدة مناطق لبنانية مثل ضاحية بعبدا وبرج حمود وغيرها.

ويشار بأن “شجاع العلي” من مواليد محافظة حمص 1979 ينحدر من قرية (حوش زبالة) المتاخمة لقرية جبورين بريف حمص الشمالي، انتقل مع بداية الثورة السورية إلى قرية بلقسة بريف حمص الغربي، التي تعتبر مسقط رأس والدته، لينضم بعدها إلى إحدى الميليشيات التابعة للنظام السوري (اللجان الشعبية)، قبل أن يترأس مجموعة قتالية شاركت بعدة عمليات إلى جانب قوات النظام.