“عمال المياومة يعملون لسد نصف مصروفهم اليومي”.. تدني الأجور وغياب للحقوق وتجاهل من قبل الجهات المسؤولة

“نعمل لنطالع  نص مصرفنا أفضل ما نصرف اللي معنا او ندّين” يقول محمد وهو شاب عشريني معيل لوالده وأخته في ريف إدلب، يؤكد بأنه إن لم يعمل رغم الأجور القليلة، سيضطر لصرف ما ادخره ثم سيصل به الحال لاستدانة مبالغ كبيرة ليصرف على عائلته، بسبب تكاليف الحياة في إدلب.
يوماً بعد آخر تتسع الفجوة بين مستوى أجور عمال “المياومة” في إدلب ومتوسط المصروف الشهري للعائلة وسط ارتفاع مستمر لأسعار السلع والمواد الأساسية ومعظم متطلبات الحياة اليومية مع بقاء الأجور على حالها وغياب لحقوق العمال وإهمال لقضيتهم من قبل الجهات المعنية.
ويعمل معظم عمال “المياومة” في مناطق إدلب وريفها لساعات طويلة تتراوح ما بين ثمان إلى 12 ساعة يومية مقابل أجرة لاتزيد عن 15 ليرة تركية للساعة، وهذه الأجور تعد مرتفعة، ولا تأتي كل يوم لعمال المياومة، ما يجعل العامل مضطراً للاستدانة أو العمل الإضافي لتأمين أهم المستلزمات الأساسية مستغنياً عن كل أشكال الرفاهية ومكتفياً بالمعيشة دون المستوى المتوسط.
وساهمت عدة عوامل وأسباب في تدني أجور اليد العاملة في مناطق إدلب وريفها وكان من أبرز تلك الأسباب هو تفشي البطالة وكثرة اليد العاملة في ذات الوقت ما شجع أصحاب العمل على استغلال حاجة الكثير من المدنيين ولاسيما فئة الشباب للعمل وخفض الأجور اليومية دون المستوى الذي يمكن أن يكفي العامل حتى لسداد حاجة عائلته ليوم واحد.
ومع وجود كل هذه المعوقات أمام فئة العمال تزداد حاجتهم لوجود جهة رسمية تساندهم وتدافع عن حقوقهم وهذا ما يؤكد عليه الشاب (س.م) “34 عاماً” النازح في مخيمات منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي في حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول، يعمل معظم عمال “المياومة” في أعمال شاقة وقد يتعرضون للإصابات أثناء العمل أو يتعرضون لسرقة تعبهم وهنا لابد من وجود جهة تحفظ حقوق العمال مثل “نقابة عمال” ويكون من ضمن مهامها أيضاً تحديد أجور العمال بما يتلائم مع الواقع المعيشي.
ويضيف، بأنه يعمل بالأجرة اليومية “المياومة” في أي مجال يتاح له خصوصاً في أعمال البناء و”العتالة” بأجر يومي وسطي خلال الشهر، لا يتجاوز 30 ليرة تركية، وهو بحاجة يومية لأكثر من 70 ليرة أي 2100 ليرة تركية في الشهر لتأمين مستلزمات منزله الضرورية من خضار وخبز وغيرها، وقد بات يقتصر فقط على المواد الغذائية قليلة الثمن ويستغني عن اللحوم بكافة أنواعها ليستطيع التأقلم مع الأسعار المرتفعة والأجور اليومية القليلة.
ويوضح أنه مجرد أن يطلب العامل أجرة مرتفعة قليلاً مثل 50 أو 70 ليرة تركية يقوم صاحب العمل بطرده مستغلاً وجود الكثير من العمال الذين يقبلون بأسعار قليلة رغم صعوبة العمل وطول مدته، بسبب عدم توفر بديل آخر فهو الباب الوحيد أمامهم ليتمكنوا من توفير مستلزمات عائلاتهم اليومية، وهناك مشكلة أخرى هي أن أجرة العامل لا زالت تحدد بالليرة التركية وجميع المواد في الأسواق مرتبطة بالدولار الأمريكي.
أما (ع.س) “19 عاماً” النازح في منطقة أرمناز في ريف إدلب الشمالي وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان يقول، الأجر اليومي للعمال يجب أن يكون 100 ليرة تركية في أقل تقدير حتى يستطيع العامل تأمين المستلزمات الأساسية لعائلته وسط هذا الغلاء الفاحش بالأسعار، حيث يتفاجأ سكان مناطق إدلب وريفها كل يوم بارتفاع أسعار مواد معينة ولاسيما ارتفاع أسعار المحروقات وبعض أنواع الخضار، أما ربطة الخبز فهي لوحدها تعد معضلة.
ويتابع، الجميع بات يتساءل عن سبب هذا الفارق الكبير بالأسعار ما بين مناطق إدلب وريفها ومناطق ريف حلب الشمالي الواقعة تحت النفوذ التركي علماً أن مصدر دخول المواد والتبادل التجاري واحد وهو تركيا واللافت أيضاً ارتفاع سعر لتر البنزين في إدلب وريفها مؤخراً بالتزامن مع انخفاض سعره في تركيا التي تعد المصدر الأساسي، فكيف سيتحمل العامل كل هذه الأعباء ناهيك عن العلاج والتعليم واللباس والإنترنت والماء وغيرها الكثير من متطلبات الحياة، فلا بد من وضع حلول نهائية لمشكلة العمال.
ويشير بأن “حكومة الإنقاذ” تهمل العمال فهي لا يهمها أن يحصلوا على حقوقهم، يهمها فقط الاهتمام برؤس الأموال الذين تستفيد منهم بمبالغ مالية ضخمة جراء الضرائب والاتاوات.
وتعد فئة العمال مستضعفة ومسلوبة الحقوق ولا يوجد من يدافع عنها، والجميع يبرر ذلك بعدم توفر فرص عمل كافية وكثرة وجود الشباب العاطلين عن العمل مما ساهم في هذه الأجور المتدنية مع العلم أن هناك من العمال من حملة الشهادات الذين لم توفر لهم فرص عمل مناسبة.
ويعرب عن استياءه للواقع الذي تمر به مناطق إدلب وريفها لاسيما هذه الأيام من حصار خانق تمارسه “هيئة تحرير الشام” التي تمنع دخول العديد من أنواع الخضار والمواد الأساسية من مناطق ريف حلب الشمالي عبر المعابر الفاصلة ما تسبب بارتفاع سعرها بشكل كبير مثل “البندورة” التي وصل سعرها لنحو 10 ليرات تركية وغيرها من المواد والسلع الأخرى، فالجميع ضاقوا ذرعا بهذا الواقع ويجب على الجهات المعنية العمل على حل هذه الأزمات.
وتتوالى الأزمات المعيشية على سكان مناطق إدلب وريفها بسبب احتكار “هيئة تحرير الشام” و”حكومة الإنقاذ” لجميع القطاعات الهامة وتحكمها بالأسعار وفرض الضرائب و الإتاوات المالية وتحكمها بالمعابر الحدودية، إضافة لإهمال الجانب الخدمي والمساهمة في توفير سبل المعيشة المناسبة للمدنيين حيث تستمر ظواهر عديدة بالتنامي مثل “البطالة” و”الفقر” و”التسول” و”الانتحار” في وقت تصب فيه معظم اهتمامات الجهات المسؤولة في مشاريع يعتبرها الكثير من المدنيين “ثانوية” مثل تجهيز الحدائق وإنشاء المولات التجارية والدوارات وتصرف على مثل هذه المشاريع عشرات آلاف الدولارات.
وشهدت أسعار العديد من السلع والمواد الأساسية في مناطق إدلب وريفها ارتفاعاً ملحوظاً خلال الآونة الأخيرة حيث وصلت أسعار بعض المواد لما فوق مستوى القدرة الشرائية لدى غالبية السكان لاسيما النازحين والمهجرين في المخيمات، وفي جولة على أسواق إدلب وريفها رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان أسعار أهم المواد والسلع الأساسية بالليرة التركية فكانت على النحو التالي: لتر البنزين”27 ليرة” لتر المازوت المحسن”11 ليرة” اسطوانة الغاز المنزلي “229 ليرة” ربطة الخبز 6 أرغفة بوزن 500 غرام “5 ليرات” كيلو لحم الفروج النيء “34 ليرة” كيلو لحم الغنم 110 ليرات”.
كيلو البندورة” 9 ليرات” كيلو الخيار” 5 ليرات” كيلو الكوسا”3 ليرات” كيلو الباذنجان”4 ليرات” كيلو البطاطا”7 ليرات” كيلو اللوبياء”14 ليرة” كيلو الفاصولياء” 13 ليرة” كيلو البامية” 15 ليرة” كيلو البصل”3 ليرات”، كيلو السكر “16 ليرة” لتر الزيت النباتي” 33 ليرة” كيلو الشاي يتراوح ما بين 110 إلى 170 ليرة بحسب النوع.
والجدير بالذكر أنه ورغم انخفاض مستوى الحد المتوسط لأجور العمال في مناطق إدلب وريفها فإن هناك شح في فرص العمل حتى بهذه الأجور المتدنية، بسبب الكثافة السكانية حيث يعيش ضمن مناطق إدلب وريفها نحو ملايين غالبيتهم من النازحين والمهجرين من عدة محافظات سورية.