عمدة لندن:أعلم أن الأسد متوحش وطاغية ولكن لا أستطيع إخفاء فرحي باستعادة جيش النظام السيطرة على تدمر

حيّى عمدة لندن بوريس جونسون النظام السوري لاسترداده مدينة تدمر الأثرية من براثن تنظيم “داعش” الإرهابي.
وقال جونسون -في مستهل مقال نشرته صحيفة (التليجراف) “أفترض أن الأمر غريب أن أشعر بالفرح لنجاح عسكري حققه نظام عسكري كريه علي حد وصفة، غير أني لا أستطيع إخفاء فرحي بورود أنباء من تدمر عن استعادة الجيش السوري السيطرة على المدينة الأثرية.”
وأضاف عمدة لندن “أخيرا الإرهابيون يهربون .. أقول برافو، وإلى الأمام.. نعم، أعلم أن الأسد متوحش وطاغية يقصف أبناء شعبه بالبراميل المتفجرة، وسجونه تغصّ بخصوم يتعرضون للتعذيب، هو وأبوه من قبله حكموا أجيالا بالحديد والنار”، متابعا “ومع ذلك، ثمة على الأقل سببان يدفعان أي شخص عاقل للشعور بشئ من الرضا بما أنجزته قوات الأسد: السبب الأول، هو أنه مهما كان نظام الأسد سيئا، فإن الدواعش أكثر سوءا بكثير .. وقد يكون نظام الأسد متوحشا وشرسا على طريقته، لكن الدواعش مرضى نفسيون؛ إنهم يحرقون الناس أحياء لا لشيء سوى أن هؤلاء يعتنقون مذهبا يفسر الإسلام على نحو يختلف عن تفسيرهم.”
وقال عمدة لندن إن الدواعش يمثلون تهديدا لأمننا في أوروبا؛ إنهم يمثلون كابوسا للناس في سوريا .. لو أن جماعة من الإرهابيين تستحق المحو من على وجه الأرض، فهذه الجماعة هي داعش.
أما ثاني الأسباب التي ساقها جونسون للتعبير عن فرحه باستعادة تدمر فهو أن “انتصار الأسد هو انتصار للأركيولوجيا (علم الآثار) ولكل المهتمين بالتحف الأثرية في واحد من أكثر المواقع الثقافية إدهاشا على وجه الأرض… إن الدواعش البرابرة لم يقنعوا بالفتك بمن يرفض قبول تفسيرهم البربري للإسلام، وإنما ضاقت آفاقهم عن فهم مشيئة الإله في وجود أي مبان أنشئت قبل مجيء الإسلام، مهما كانت هذه جميلة، معتبرين وجودها دربا من الكفر، وعليه يتعين في نظرهم نسفها وتقويض مقاصيرها.”
وأضاف عمدة لندن ” تعتبر الفترة التي قبض فيها الدواعش على تدمر والتي تعادل عاما – بمثابة كارثة أخلاقية وثقافية، نعم لهذا السبب أنا سعيد أنهم أُبعدوا من المدينة الأثرية.”
ونوه جونسون “للأسف يصعب الادعاء أن النجاح الذي أحرزته قوات الأسد جاء ثمرة لأي سياسة بريطانية خاصة أو غربية بشكل عام، وكيف كان يمكن لذلك أن يحدث؟ إننا نمقت نظام الأسد وما يشير إليه، ونحن على صواب في ذلك، وقد شاركنا في السنوات القليلة الماضية في مهمة لبناء معارضة للأسد لا تضم بين صفوفها متطرفين، لكن هذا الجهد لم يثمر عن شئ حتى الآن”، منبها “إن هذا النجاح جاء عبر بوتين، الذي جاء عازما بوضوح على الدفاع عن عميله، وقلب موجة الحرب .. ولو صدقت التقارير في أن الروس لم يكتفوا بالإغارات الجوية ضد خصوم الأسد وشاركوا بقوات برية .. لو أن قوات بوتين كانت ساعدت في إخراج الدواعش من تدمر، فإن هذا (ويؤلمني أن أعترف) يضيف الكثير إلى رصيد الروس.”
وأضاف بوريس “إن الروس جعلوا الغرب يبدو غير فاعل؛ وعليه، فقد حان الوقت لكي نصلح تلك الحال، ونستغل نقاط قوتنا: فنحن لدينا كوكبة من أعظم علماء الآثار في العالم، وأرجو أن تمولهم الحكومة البريطانية للسفر إلى سوريا والمساعدة في استعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.. إن ذلك أقل تكلفة من القصف، ويفتح الباب لازدهار بعيد المدى في قطاعي السياحة والاقتصاد.”
واختتم عمدة لندن قائلا “ذات يوم سيكون مستقبل سوريا مجيدا، لكن ذلك سيعتمد جزئيا على قدرة العالم على الاستمتاع بتاريخه المجيد.. وينبغي أن يكون الخبراء البريطانيون في طليعة المشروع.”

المصدر :وكالة انباء  الشرق  الاوسط