عمليات قتل تحت التعذيب وإفراج عن عشرات المعتقلين تجريان بالتزامن من التحرك بطلب روسي في ملف عشرات الآلاف داخل سجون ومعتقلات النظام

24

بين باب المعتقل وسوط السجان مسافة واحدة، والأخيرة أهون على القتلة من الأولى، فالإدمان على لحوم المعتقلين، سرى في عروق المجرمين في نظام بشار الأسد، الذين أوغلوا في قتل السوريين بشكل يومي منذ العام 2011، وتنوعت أساليب القتل من الإعدام إلى القتل بالرصاص والقصف المدفعي والصاروخي والقصف من قبل الطائرات الحربية وبالبراميل المتفجرة، في معظم المناطق السورية، وصولاً إلى التعذيب الذي رافق كل هذا الكم من القتل، فتصاعدت أعداد الشهداء في معتقلات النظام السوري يوماً بعد الآخر، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأسبوعين الأخيرين استشهاد 6 مواطنين على الأقل تحت التعذيب ونتيجة الظروف اللاإنسانية في معتقلات النظام وسجونه، ليرتفع إلى 14764 عدد الشهداء المدنيين، بينهم 120 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و59 مواطنة فوق سن الـ 18، ممن قضوا منذ انطلاقة الثورة السورية في الـ منتصف آذار / مارس من العام 2011، وحتى اليوم الـ 12 من شهر حزيران / يونيو من العام الجاري 2018، من أصل ما لا يقل عن 60 ألف معتقل، استشهدوا داخل هذه الأفرع وسجن صيدنايا خلال أكثر من 7 سنوات، إما نتيجة التعذيب الجسدي المباشر، أو الحرمان من الطعام والدواء.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 140 ألف معتقل ممن لا يزالون في سجون ومعتقلات النظام السوري، ويعانون من أوضاع إنسانية بالغة السوء وكارثية، وسط تعذيب جسدي ونفسي وإهانات وتنكيل يجري تعريضهم لها بشكل يومي، وفيما يخص الشهداء تحت التعذيب فإن قوات النظام سلمت جثامين بعض المعتقلين الشهداء لذويهم، حيث تم إبلاغ المرصد السوري لحقوق الإنسان من عدد من المصادر الموثوقة بمعلومات أفادت بما سبق، بالإضافة لإبلاغ آخرين بأن أبناءهم قد قضوا داخل المعتقلات، وطلبوا منهم إخراج شهادة وفاة لهم، كما أُجبر ذوو البعض الآخر من الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب داخل معتقلات النظام، على التوقيع على تصاريح بأن مجموعات مقاتلة معارضة هي التي قتلتهم، كما وردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان معلومات تشير إلى وجود الكثير من الحالات لمواطنين استشهدوا تحت التعذيب داخل معتقلات النظام، تحفظ فيها أهاليهم وذووهم، على إعلان وفاتهم، خوفاً من الملاحقة الأمنية والاعتقال.

تصاعد عمليات القتل تحت التعذيب في المعتقلات الأمنية السورية، تأتي بالتزامن مع عمليات إفراج عن مدنيين آخرين من عدة سجون ومعتقلات تابعة للنظام في محافظات مختلفة، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان إفراج سلطات النظام عن 56 معتقلاً في سجونها خلال الأسبوع الأخير، ممن اعتقلوا خلال السنوات الفائتة، بتهمة التظاهر ضد النظام وتهم أخرى متعلقة بالاحتجاجات، وذلك بشكل متواقت مع التحرك الجديد في ملف المعتقلين السوريين داخل سجون ومعتقلات النظام السوري، المخاوف والآمال على حد سواء، لدى ذوي عشرات آلاف المعتقلين والمفقودين في سجون النظام، إذ أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن الجانب الروسي ضغط على نظام بشار الأسد للبدء بعملية الإفراج عن السجناء والمعتقلين خلال الفترة القليلة المقبلة، على خلفية اتهامات بمشاركتهم في التظاهرات ضمن الثورة السورية التي انطلقت في منتصف آذار / مارس من العام 2011

المرصد السوري لحقوق الإنسان، وبعد تحويل قضية عشرات آلاف المختطفين والمعتقلين، إلى ورقة تتلاعب بها الأطراف المختلفة، سواء أكان النظام وحلفاؤه، أم الأطراف السورية المعارضة، وتغييب الملف بعدها بشكل كامل، دعا سابقاً لإعادة تفعيل قضية المعتقلين بقوة بعد أن غيِّبت بفعل أطراف جعلت من ملفات أخرى ومن مصالح فئوية أولويتها، كما دعا المبعوث الأممي السيد ستيفان ديمستورا والجهات الدولية الفاعلة، والمنظمات الإقليمية والدولية إلى العمل الحثيث والجاد، ليكون ملف الإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين والمختطفين في أولوية أي لقاء سياسي أو مؤتمر أو مفاوضات، وأن لا يُكتفى بالقول فقط، بل أن تكون هناك خطوات عملية لبدء الإفراج عن المعتقلين، كذلك يحث المجتمع الدولي وبالأخص الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، بالعمل الفوري من خلال الضغط على النظام السوري، من أجل الإفراج عن ما تبقى من معتقلين على قيد الحياة، والعمل على إنشاء محكمة لمحاكمة الجلادين المجرمين القتلة وآمريهم، الذين انعدمت الإنسانية في قلوبهم وضمائرهم، وقاموا بقتل هذا العدد الكبير من أبناء الشعب السوري.