عودة المقاتلين الأجانب من سوريا تثير القلق

25427621-438452

سوريا أصبحت الوجهة المفضلة الجديدة لمقاتلي الجماعات المتشددة من الأجانب، ما يؤرق سلطات بلدانهم الأصلية التي تخشى أن يطبقوا عند عودتهم المهارات القتالية المكتسبة في ميدان القتال، فيحولوا ميادين المدن إلى ساحات للإرهاب.

فهناك نحو 800 أوروبيا، بينهم 200 بريطاني ونحو 100 هولندي، يقاتلون الآن في صفوف المعارضة السورية، طبقا لأرقام من مصادر رسمية وإعلامية أوروبية.

الغالبية العظمى منهم تتحدر من أصول عربية أو إسلامية، أو ممن اعتنقوا الإسلام وانتهجوا نهجا متشددا منه.

وعلى الرغم من تمتعها بنفس الضمانات الاجتماعية في البلدان الأوروبية، فإن الجاليات العربية عادة ما تعاني التهميش والفقر وعدم تكافؤ الفرص مقارنة ببقية مواطني نفس الدولة التي يعيشون فيها.

وكان وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس قد أعلن الأسبوع الماضي أن أكثر من 130 فرنسيا يقاتلون في صفوف المعارضة في سوريا.

طبقا لفالس، فإن ملامح هؤلاء المقاتلين متشابهة “فأغلبيتهم من الشباب المتشددين في معظم الأحوال” ومن “ذوي السوابق”.

وقال الوزير “إنها ظاهرة تقلقني لأنهم يشكلون خطرا محتملا عند عودتهم”.

وكانت قضية محمد مراح قد أظهرت فشل المخابرات الفرنسية في رصد هذا المتشدد على الرغم من كونه مدرجا في كشوفهم بسبب إقامته في باكستان وأفغانستان.

ومراح هو فرنسي جزائري، عمره 23 عاما قتلته الشرطة في مارس 2012 بعد أن قتل ثلاثة عسكريين من أصول مغاربية، وأربعة اشخاص آخرين في مدرسة يهودية في فرنسا.

وفي بداية سبتمبر، ألقي القبض على 5 فرنسيين بعد سطوهم على خزينة مطعم بهدف تغطية مصاريف سفرهم إلى سوريا.

كما حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حلفاء الاتحاد السوفيتي السابق، الاثنين، من أن المتشددين الإسلاميين الذين يؤججون الحرب في سوريا يمكن أن يصلوا الى بلادهم التي يشكل المسلمون أغلبية في بعضها.

كذلك، ذكرت صحيفة طرف التركية أن نحو 500 تركي يقاتلون في سوريا حاليا تحت راية ثلاث مجموعات. الأولى تقاتل مع الجماعات المسلحة المتشددة ضد الجيش السوري، والثانية مرتزقة تقاتل من أجل حماية مصالح رجال أعمال سوريين وممتلكاتهم مقابل نحو 1500 دولار شهريا لكل مقاتل، بينما تقاتل المجموعة الثالثة وهي من أصول كردية مع أكراد سوريا ضد جبهة النصرة والقاعدة في شمال سوريا.

كما أشارت الصحيفة إلى أن مواطنين أتراكا أصبحوا يتقاتلون فيما بينهم على الاراضي السورية مؤخرا.

وأعرب الرئيس التركي عبد الله غول عن قلقه من تسلل “إرهابيين” الى الأراضي التركية قائلا “لا نتمكن من منع تسلل إرهابيين رغم كل احتياطاتنا ونشر مدافع ودبابات” على الحدود التركية-السورية.

ونقلت صحيفة حرييت الاثنين عن غول قوله إن “المجموعات المتطرفة تشكل مصدر قلق كبير لنا على أمننا”.

وكان مقاتلون من الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) قد سيطروا في الآونة الاخيرة على مدينة إعزاز في محافظة حلب بشمال سوريا قرب الحدود التركية.

وفي ظل حدوث 200 عملية “إرهابية” في أوروبا العام الماضي، يرى خبراء مكافحة الإرهاب الأوروبيون ضرورة التخطيط لمنع أي عمليات عنف ينفذها المقاتلون عند عودتهم.

ويشكك فريديريك بيشون، المؤرخ الفرنسي المتخصص في الشؤون السورية، في قدرة جهاز المخابرات الفرنسي على تحديد عدد الفرنسيين الذين يقاتلون في سوريا.

ويقول إن شبكة الإنترنت من العوامل الأساسية التي تدفع الفرنسيين للذهاب إلى سوريا. كما فعلت مع أفغانستان في السابق.

“إنه الجهاد بكبسة زر”، حسب الخبير الفرنسي الذي يرصد “حملات دعائية كبيرة للترويج للجهاد في سوريا”.

يعزو بيشون زيادة عدد الأوروبيين المتجهين إلى سوريا عمن ذهبوا إلى أفغانستان إلى “قرب سوريا جغرافيا من أوروبا وسهولة الوصول إليها”.

ويؤكد على “رخاوة الحدود التركية حيث “يستغل كثيرون حرية التنقل بين الدول الأوروبية ليسافروا حتى اليونان أو بلغاريا ومنها إلى تركيا ثم سوريا”.

ويشير أيضا إلى من “يمرون عبر لبنان أو بأعداد أقل عبر الأردن”.

ماجد نواز، متشدد إسلامي سابق يعمل حاليا رئيسا لمؤسسة كويلام لمحاربة التطرف.

يقول نواز إن ما يدفع البعض لمهاجمة موطنهم “يبدأ بتغير كامل في هويتهم ثم بتلاشي كل توافق وتناغم مع الوطن وهم يشعرون، بسبب الأيديولوجية، أنهم أقرب إلى بلد لم يزوروه أبدا”.

“قد يتساءل البعض لماذا يهاجمون أوروبا وليس عقر دار بشار الأسد؟ لكن طالما اعتنقوا ايديولوجية، فإنهم يرون العالم من خلالها ويصبح أي هدف مباح طالما يخدم قضيتهم من وجهة نظرهم”، حسب نواز.

ويرى فيليب دي فينتر، وهو سياسي بلجيكي من الحزب القومي “بلامس فيلاج” أنه عند عودتهم سيصبحون إرهابيين يقاتلون على أرضنا”.

ويقول “يجب أن نفعل المستحيل حتى لا يعودوا وأن نتركهم هناك ونسحب منهم جنسيتهم الأوروبية ونحرمهم من كل امتيازاتهم سواء كانت إعانات أو ضمانات اجتماعية. يجب إلغاء كل ما يمكن أن يسهل عودتهم للبلاد”.

لكن نواز يرى أن ذلك لن يؤدي سوى إلى دفعهم للعمل في السر، والقيام بأعمال عنف عند عودتهم لزيادة شعورهم بعدم منحهم أي فرصة.

سكاي نيوز عربية