عودة نشاط “التنظيم” تثير المخاوف

92

برغم الحملات الأمنية التي تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية، تسجّل  بشكل يومي عمليات إرهابية في عدة مناطق سورية خاصة شرق الفرات، وسط حديث عن عودة  متذبذبة لخلايا التنظيم بعد لملمة صفوفه إثر الخسائر المادية والبشرية الفادحة التي تكبّدها السنوات الأخيرة.
ووثّق المرصد السوري تنفيذ تنظيم  الدولة الإسلامية 50 عملية في مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ بداية عام 2023، وقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر 34 قتيل، هم 5 مدنيين، و26 من قوات سوريا الديمقراطية ومن قوى الأمن الداخلي وتشكيلات عسكرية أخرى عاملة في مناطق الإدارة الذاتية، وشخص مجهول الهوية، وعنصرين من “التنظيم”، وهي أرقام تدلّ على صحوة التنظيم برغم تأكيد الولايات المتحدة الأمريكية وأعضاء التحالف الدولي مواصلة التعاون والتنسيق لمنع عودة فلوله، لكن تلك التطمينات لم تطمئن السوريين الذين لم تندمل جروحهم بعد ولا زال  شبح الإرهاب يلاحقهم .
ويدعو المرصد السوري من منطلق مسؤوليته إلى مضاعفة التنسيق لدرء المخاطر عن السوريين في المناطق التي يستهدفها التنظيم وحماية المدنيين من نساء وأطفال خاصة ومحاربة فكرة إمكانية استقطاب التنظيم مجددا  للمدنيين كما حدث  في السنوات السابقة .
 وقال الدكتور سعود الشَرَفات، مدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب، في حديث مع المرصد السوري،إنّه لا شك بأن مخاوف عودة التنظيم حقيقية خاصة في ظل شبح التجارب القاسية الماضية التي عانى منها السوري في ظل سيطرة التنظيم، وتتمثل مخاطر عودة التنظيم في زيادة بؤس ومعاناة المواطنين بالإضافة إلى احتمالات قيام التنظيم بعملية تصفية للمواطنين والعائلات والعشائر التي ساهمت محاربة التنظيم والقضاء عليه، معتبرا أنّ سيناريو عودة التنظيم لا يمكن استبعاده؛ معتقدا بأنه بعيد الاحتمال بالنظر إلى اتفاق كافة الأطراف الفاعلة على عدم السماح بتمدد التنظيم. 
وفي تفسيره للصحوة الانتقامية لداعش، يعتقد بأن انشغال الأطراف الفاعلة في الملف السوري بمشاكلها ومشاريعها الخاصة تحديدا الحرب في أوكرانيا، والمفاوضات بين إيران والسعودية، والتحركات الدبلوماسية النشطة خاصة بعد الزلزال الأخير، كلها ساهمت بتراخي متابعة ملف داعش من قبل المجتمع الدولي، وبالتالي استغل التنظيم هذه الحالة لإعادة النشاط رغم تحذيرات الأمم المتحدة والكثير من الخبراء المحللين الامنيين في العالم.
وعن محاولات العودة الثانية لتنظيم داعش كقوة إرهابية رئيسية وتهدديه للاستقرار العالمي كما نقلت واشنطن بوست، قال: من المؤكد أن عودة التنظيم إلى سابق عهده ستهدد الأمن العالمي، لكن السؤال يبقى هل يملك التنظيم على الأقل حالياً الفرص الإمكانيات الذاتية لهذه العودة؟ أنا أعتقد بأن مثل هذه العودة لن تكون باليسيرة رغم حالة الانفلات الأمني وفشل الدولة في سوريا حتى الآن، وأستبعد سيناريو عودة التنظيم إلى مستوى قوته الماضية على المدى القصير والمتوسط.”
وكانت وسائل إعلام أمريكية قد كشفت أنّ900 جندي أمريكي ومئات المتعاقدين يرابطون مع قوات سوريا الديمقراطية لمحاربة داعش ومنع إعادة ظهوره بعد القضاء عليه عام 2019.
برغم انتهاء أسطورة داعش عمليا إلا أن هناك ذيولا من التنظيم لاتزال موجودة بحكم أنه ليس أمامها سوى المواجهة او الموت  ويبدو أن أغلب العمليات الحالية يشوبها نوع من الاستعراض العسكري لا ينبئ أن التنظيم أصبح قويا إلى درجة مخيفة.
كما يشير المرصد السوري أنه سبق وحذر قبل إعلان التنظيم عن “دولة خلافته” في سورية والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.