غارات روسية على ريف حماة لوقف تقدم فصائل إسلامية

قال مصدر عسكري في دمشق إن طائرات حربية روسية تشارك في ضربات جوية ضد عناصر المعارضة للمساعدة في صد هجوم كبير على مناطق خاضعة لسيطرة القوات النظامية السورية في ريف حماة وسط البلاد، في وقت استمرت المعارك في الأحياء الشرقية لدمشق.

وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن جماعات معارضة يتقدمها عناصر «هيئة تحرير الشام» التي تضم فصائل بينها «فتح الشام» (النصرة سابقاً) بدأت الهجوم الثلثاء واستعادت السيطرة على 11 قرية وبلدة على الأقل.

وهذا الهجوم الأكبر لمقاتلي المعارضة منذ شهور. وعلى رغم أن اليد العليا في القتال لا تزال للرئيس بشار الأسد فإن مكاسب مقاتلي المعارضة كشفت عن التحدي الذي يواجه الجيش النظامي السوري والجماعات المسلحة المتحالفة معه في ظل خوضه المعارك على جبهات عدة.

وقال المصدر العسكري: «بدأ الآن توجيه الضربات الجوية ورمايات المدفعية المركزة على المجموعات المسلحة ومقرات قيادتها وخطوط الإمداد الخاصة بها تمهيداً للانتقال إلى الهجوم المعاكس. الروس مشتركون طبعاً في هذه الغارات».

وقال رامي عبد الرحمن مدير «المرصد»، إن جماعات المعارضة تركز هجومها الجمعة على قرية قمحانة التي تبعد نحو ثمانية كيلومترات شمال مدينة حماة.

وأفاد حساب على تطبيق «تليغرام» للرسائل الفورية تابع لـ «هيئة تحرير الشام» بشن هجوم انتحاري هناك. وقال المصدر العسكري: «قبل قليل تم تدمير مفخختين لمجموعات إرهابية حاولوا دفعهما باتجاه النقاط العسكرية باتجاه قمحانة… تم تدمير المفخختين وتم إفشال الهجوم وتكبيدهم خسائر كبيرة».

وقال «المرصد» لاحقاً: «نفذت الطائرات الحربية غارات مكثفة على مناطق في بلدات طيبة الإمام ومعردس، وأطراف ومحيط بلدة قمحانة بريف حماة الشمالي، كذلك استشهد مواطن من قرية التلول الحمر بريف حماة الجنوبي الشرقي، جراء قصف قوات النظام براجمات الصواريخ مناطق في القرية ظهر اليوم (أمس)، في حين قضى قيادي محلي في هيئة تحرير الشام، خلال الاشتباكات المستمرة مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في ريف حماة الشمالي، كما قتل ضابط من قوات النظام برتبة عقيد في الاشتباكات ذاتها، في حين قصفت الفصائل الإسلامية بالصواريخ تمركزات لقوات النظام في قرية تويم بريف حماة الشمالي».

وأشار إلى استمرار «المعارك العنيفة بين هيئة تحرير الشام ومجموعات تضم في معظمها مقاتلين أوزبك وتركستان وقوقازيين من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، في قرية زور القصيعية قرب بلدة قمحانة ومحيط قرية شيزر، ومحور قرية معرزاف، وعدة محاور أخرى بريف حماة الشمالي، حيث تمكنت قوات النظام من استعادة حاجز في المنطقة، واستعادة قرية شيزر، وسط محاولات منها للتقدم واستعادة ما خسرته من مناطق، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين».

وكان «المرصد السوري» أشار إلى أن «الفصائل استقدمت تعزيزات إلى الريف الشمالي لحماة، في محاولة لبدء محور قتال جديد، ولإسناد المعارك الأخرى بالمعدات والعتاد والذخيرة والمقاتلين، فيما تترافق هذه الاشتباكات بين طرفي القتال، على محوري بريديج والمغير، مع غارات مكثفة للطائرات الحربية على مناطق في ريف حماة الشمالي وعلى القرى والمناطق التي تقدمت إليها الفصائل منذ 21 الشهر الجاري».

وأشار إلى «الاشتباكات العنيفة بين الطرفين على محور قمحانة، حيث تمكنت الفصائل من تحقيق تقدم على محاور في محيط البلدة ومشارفها، عقب دوي 3 انفجارات في محيط قمحانة ناجم عن تفجير 3 مفخخات في المنطقة من قبل الفصائل، بعد أن تمكنت هيئة تحرير الشام وجيش النصر وأجناد الشام وجيش إدلب الحر وجيش العزة ومجموعات تضم في معظمها مقاتلين أوزبك وتركستان وقوقازيين وفصائل ثانية، خلال اليومين الفائتين من السيطرة على قرى ومناطق وتلة استراتيجية شمال بلدة قمحانة تعرف باسم «النقطة 50»، وأكثر من 10 نقاط وحواجز أخرى في محيط معردس وصوران، إضافة إلى سيطرة جيش العزة على مساحات واسعة من الطريق الرئيسي حماة – محردة، ما أسفر عن قطعه».

في الجنوب، قال «المرصد» إن المعارك العنيفة «استمرت بين الفصائل المقاتلة وتنظيم «داعش» في محور الكسارات، قرب منطقة المحسا بالقلمون الشرقي، وسط تقدم للفصائل وسيطرتها على المنطقة، فيما سقطت عدة قذائف على مناطق في مدينة جرمانا وضاحية الأسد الخاضعتين لسيطرة قوات النظام، فيما قصفت الطائرات المروحية بالبراميل المتفجرة مناطق في قرية مغر المير ومنطقة ضهر الجبل، بريف دمشق الغربي. ونفذت الطائرات الحربية غارتين على مناطق في مدينة زملكا في الغوطة الشرقية، كما استشهد شاب من مدينة عربين في الغوطة الشرقية، جراء قصف الطائرات الحربية لمناطق في المدينة صباح اليوم (أمس) بينما قصفت قوات النظام مناطق في مدينة دوما في الغوطة الشرقية، ما أدى إلى استشهاد طفل في الـ15 من عمره وسقوط جرحى».

وتابع أن «قوات النظام واصلت قصفها لمناطق في حي جوبر عند أطراف العاصمة الشرقية، بينما سقط ما لا يقل عن 8 صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض- أرض، أطلقتها قوات النظام على مناطق في حي القابون، فيما تتواصل الاشتباكات على محاور في المنطقة الصناعية بشمال حي جوبر، وشارع الحافظ بحي برزة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وفيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية من جهة أخرى».

في شمال غربي البلاد، نفذت الطائرات الحربية غارات عدة على مناطق في الحي الشرقي لمدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، في وقت قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة أماكن في قرية البشيرية بريف جسر الشغور، بالتزامن مع قصف لقوات النظام على أماكن في منطقة الشغر بالريف ذاته.

اقتراب بدء معركة الرقة…واشتباكات بين الجيش التركي والأكراد

قال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان الجمعة إن من المرجح أن تبدأ معركة استعادة مدينة الرقة السورية من تنظيم «داعش» خلال الأيام القادمة، في وقت واصلت «قوات سورية الديموقراطية» الكردية – العربية هجومها ضد التنظيم قرب سد الفرات في الطبقة التابعة لمحافظة الرقة. وأفيد بحصول اشتباكات بين الجيش التركي ومقاتلين أكراد شمال حلب.

وقال لو دريان لمحطة «سي. نيوز» التلفزيونية: «طالما قالت فرنسا إن الرقة هدف رئيسي… اليوم يمكن للمرء أن يقول إن الرقة محاصرة وإن المعركة من أجل الرقة ستبدأ خلال الأيام المقبلة». وتابع: «ستكون معركة صعبة جداً لكنها ستكون معركة ذات أهمية قصوى.»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) هذا الأسبوع إن التحالف ضد «داعش» الذي تقوده الولايات المتحدة أنزل للمرة الأولى قوات برية خلف خطوط العدو قرب بلدة الطبقة التي يسيطر عليها التنظيم في شمال سورية ليفتح جبهة جديدة في حملة استعادة الرقة.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس إن «الاشتباكات العنيفة تجددت بين قوات سورية الديموقراطية مدعمة بقصف طائرات التحالف الدولي من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى على محاور في الريف الشرقي لمدينة الرقة، حيث أكدت مصادر متقاطعة أن الاشتباكات العنيفة تتركز داخل بلدة الكرامة في محاولة من قوات سورية لتحقيق تقدم جديد نحو معقل تنظيم داعش في سورية».

وتترافق الاشتباكات مع قصف للتحالف الدولي وقصف مدفعي على مواقع للتنظيم، ومعلومات عن خسائر بشرية مؤكدة في صفوف الطرفين.

وقال «المرصد»: «يأتي هذا التقدم في إطار عملية «غضب الفرات» التي تهدف الى محاصرة مدينة الرقة وعزلها عن ريفها، تمهيداً لبدء عملية في مدينة الرقة لطرد تنظيم داعش من المدينة»، فيما كان «المرصد السوري» حصل على «معلومات من مصادر موثوقة، بأنه يجري تجهيز مدافع أميركية ومرابضها إضافة لمرابض راجمات الصواريخ، في نطاق التحضير لمعركة الرقة الكبرى بعد استقدام قوات سورية الديموقراطية والتحالف الدولي والقوات الأميركية المرافقة للعملية، لتعزيزات من مقاتلين وآليات، وإدخال التحالف الدولي مئات الآليات العسكرية مصحوبة بعتاد وذخيرة ومستشارين عسكريين وعشرات من الجنود في القوات الخاصة الأميركية، للمشاركة في معركة الرقة الكبرى». حيث رصد نشطاء «المرصد» في الأيام الفائتة مرور مئات الآليات العسكرية القادمة عبر معبر سيمالكا في الشرق والذي يربط بين الجزيرة السورية وإقليم كردستان العراق، متجهة نحو الرقة. كما أن هذه التحضيرات أثارت حفيظة تنظيم «داعش» الذي أعلن لمجموعات مقاتليه على محاور القتال مع «قوات سورية» والقوات الأميركية المرافقة لها، عن جائزة نقدية تبلغ «20 ديناراً ذهبياً» التي تعادل نحو 4 آلاف دولار أميركي، لأية مجموعة تنجح في قتل مقاتل أميركي أو أجنبي في صفوف «قوات سورية الديموقراطية» والقوات الأميركية التي ترافقها.

وأوضح «المرصد» لاحقاً أن «عملية الاقتراب من مباني سد الفرات الرئيسية من جانب قوات سورية الديموقراطية، تلقى صعوبات أهمها، تلغيم المنطقة المحيطة بالسد من الجهة الشمالية بشكل مكثف من قوات سورية التي تعمد بين الفينة والأخرى، لتنفيذ محاولات التقدم إلى مباني السد، دون تمكنها من الوصول، نتيجة أن المنطقة مكشوفة ويصعب التحرك فيها». كما أكد أن القوات العربية – الكردية «تبعد عن جسم سد الفرات سوى أمتار قليلة، في حين أنها تبعد عن العنفات والمباني الرئيسية للسد من 3 – 4 كلم من شمال سد الفرات في ريف الطبقة الشمالي».

وسيطرت هذه القوات على امتدادات لسد الفرات، في حين لا تزال القوات المنفذة للإنزال تراوح مكانها في منطقة الكرين وقرى ومواقع قريبة منها، بعد يومين من تنفيذها العملية.

الى ذلك، أعرب وزير الدفاع التركي، فكري إشيق عن أسف بلاده من انتشار صور لقائد الجيوش الروسية في المنطقة برتبة لواء، في سورية، وهو يضع على ذراعه رمز «وحدات حماية الشعب» الكردية في حلب.

ونقلت مواقع الكترونية سورية عن اشيق قوله امس ان تركيا «لا تقبل أيّ نوع من التعاون بين الولايات المتحدة أو روسيا مع وحدات الحماية»، مؤكداً أن «تركيا مستمرة في إبلاغ الطرفين الروسي والأميركي، بأنه لا يمكن الاعتماد على منظمة إرهابية لمواجهة منظمة إرهابية أخرى، وتأمل بأن يتخلى البلدان عن التعاون مع تنظيم وحدات الحماية الإرهابي».

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو قال إن الخارجية التركية استدعت القائم بالأعمال الروسية في أنقرة «على خلفية مقتل جندي تركي بنيران أطلقت من مناطق سيطرة ميليشيا وحدات من الجانب السوري»، وقال إن الخارجية التركية أبلغت الديبلوماسي الروسي أن انقرة «مستاءة وسترد بالمثل في حال تكرار الحادثة».

وقال إن سبب استدعاء القائم بالأعمال الروسية جاء باعتبار روسيا مسؤولة عن مراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار في تلك المنطقة، اي مدينة عفرين شمال سورية. وأضاف أن المسؤولين الأتراك نقلوا أيضًا موقف البلاد للقائم بالأعمال الروسي، من انتشار عناصر من الجيش الروسي في عفرين.

وقال «المرصد» إن اشتباكات دارت « بين وحدات حماية الشعب الكردي المسيطرة على عفرين من جهة، والقوات التركية على الشريط الحدود مع ريف عفرين من جهة أخرى، حيث استقدمت القوات التركية آليات وعتاداً ثقيلاً إلى الشريط الحدودي قبالة عفرين، حيث تشهد منطقة جبل غر منذ ساعات، عمليات استهداف متبادلة بالرشاشات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة».

وكانت شهدت الأسابيع والأشهر الفائتة عمليات اجتياز الشريط الحدود من جانب القوات التركية مصحوبة بالجرافات وآليات الحفر والبناء، والاستيلاء على أراضٍ تعود لمواطنين في المزارع والقرى القريبة من الشريط الحدودي، وقيامها بأعمال تجريف أشجار ومزارع وبناء جدار فاصل بينها وبين الأراضي السورية، وفق «المرصد».

وعلى صعيد ذي صلة، أفادت شبكة «الدرر الشامية» المعارضة بأن «داعش» سحب عناصره من مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي تزامناً مع العمليات العسكرية للنظام السوري في المنطقة، التي تهدف إلى السيطرة عليها».

ونفت مصادر خاصة لشبكة «الدرر الشامية» في تقرير «ما يتم تداوله على وسائل إعلام النظام، حول فرض حصار كامل على المدينة»، مؤكدة أنه «لا تزال هناك مجموعات من أبناء المنطقة التي تم تجنيدها في صفوف التنظيم تقاتل داخل المدينة وخط إمدادها من الجهة الشرقية باتجاه مسكنة مفتوح «تل عاكولة- مفرق عديسة، على الطريق الدولي حلب- الرقة، وصولًا إلى بلدة مسكنة».

وذكرت المصادر أن التنظيم «بدأ بسحب قواته من دير حافر عقب المعارك التي جرت في مطار الجراح، فيما أبقى على عناصره من أبناء المنطقة لتواجه قوات الأسد، مشيرة إلى أن سقوط مدينة دير حافر بات قريباً، في ظل انعدام شبه كامل لأي عمليات تصدٍّ للتنظيم».

وأضافت المصادر أن «مدينة مسكنة التي يقطنها الآلاف من المدنيين النازحين أيضاً مهددة بالسقوط خلال الأيام القادمة، في حال سيطر النظام على مطار الجراح ودير حافر».

وقال «المرصد» انه «تجددت الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها وقوات النخبة في حزب الله اللبناني من جانب، وتنظيم «داعش» من جانب آخر، على محاور في الريف الشرقي لدير حافر، حيث تمكنت قوات النظام وبإسناد من المدفعية الروسية من السيطرة على قرية رسم الفالح، وترافقت الاشتباكات مع قصف للطائرات الحربية على محاور في الريف الشرقي لحلب، ومعلومات مؤكدة عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين».

المصدر: الحياة