غارات سورية توقف تقدم القوات التركية في معرة النعمان

30

دخلت قوات النظام السوري ليلة أمس مدينة خان شيخون في محافظة إدلب وبدأت بالتقدّم فيها وسط معارك عنيفة تخوضها ضدّ فصائل إرهابية ومجموعات أخرى مسلّحة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتحاول قوات النظام منذ أيام التقدّم باتجاه مدينة خان شيخون، كبرى مدن ريف إدلب الجنوبي والتي يمّر فيها طريق سريع استراتيجي يربط حلب بدمشق ويقول محلّلون إنّ النظام يريد استكمال سيطرته عليه.
يأتي هذا فيما دخلت صباح أمس الاثنين تعزيزات عسكرية تركية إلى جنوب محافظة إدلب، غداة سيطرة قوات النظام السوري على الأطراف الشمالية الغربية لمدينة خان شيخون الواقعة في المنطقة، الأمر الذي أثار تنديدا سوريا رسميا عنيفا.
وشاهد مراسل صباح أمس رتلاً تركياً مؤلفاً من قرابة خمسين آلية من مصفّحات وناقلات جند وعربات لوجستية بالإضافة إلى خمس دبابات على الأقل، أثناء وصوله إلى مدينة معرة النعمان الواقعة على بعد 15 كيلومتراً شمال خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.
وجاء دخول التعزيزات غداة تمكن قوات النظام وبإسناد جوي روسي من دخول الأطراف الشمالية الغربية لخان شيخون، التي من شأن استكمال السيطرة عليها أن يؤدي إلى حصار ريف حماة الشمالي المجاور حيث توجد أكبر نقاط المراقبة التركية في بلدة مورك، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ومنذ نهاية أبريل، تتعرض مناطق في إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام” الإرهابية وتنتشر فيها فصائل أخرى معارضة أقلّ نفوذاً، لقصف شبه يومي من قوات النظام وحليفتها روسيا. وبدأت قوات النظام في الثامن من الشهر الحالي التقدم ميدانياً في ريف إدلب الجنوبي.
وأفاد المرصد أمس عن استهداف طائرة روسية شاحنة صغيرة تابعة للفصائل المعارضة كانت تستطلع الطريق أمام الرتل التركي عند الأطراف الشمالية لمعرة النعمان، ما تسبّب بمقتل مقاتل من فصيل سوري مدعوم من تركيا والذي يقاتل النظام السوري.
وتوقّف الرتل لوقت قصير قبل أن يكمل طريقه، وفق مراسل، إلى وسط المدينة.
ولدى وصوله إلى وسط معرة النعمان، نفّذت طائرات سورية وأخرى روسية ضربات على أطراف المدينة، “في محاولة لمنع الرتل من التقدّم”، وفق ما قال المرصد.
ورجّح المرصد أن يكون إرسال هذه التعزيزات بمثابة “عرض قوة” من أنقرة بينما تحاول قوات النظام التقدم في خان شيخون وتخوض معارك عنيفة ضد “هيئة تحرير الشام” الإرهابية والفصائل المعارضة عند الأطراف الشمالية الغربية للمدينة.
وبحسب المرصد، تتحرّك قوات النظام في ريف إدلب الجنوبي على محورين، إذ “تحاول التوسّع من نقاط سيطرتها في خان شيخون باتجاه شمال المدينة للسيطرة على طريق استراتيجي سريع” يمر جزء منه في إدلب ويربط مدينة حلب بدمشق.
وتعمل قوات النظام من جهة ثانية “على التقدم إلى خان شيخون من جهة الشرق، ما سيمكّنها من فرض حصار مطبق على ريف حماة الشمالي الذي يضم أكبر نقطة مراقبة للقوات التركية في بلدة مورك”.
وأفاد مراسل عن قصف عنيف بالطائرات الحربية والراجمات ورشاشات المروحيات يستهدف الطريق الدولي شمال خان شيخون. ونقل مشاهدته لدخان كثيف يتصاعد من المنطقة.
وقال ناجي مصطفى، الناطق باسم فصائل “الجبهة الوطنية للتحرير” التي تنضوي الفصائل المعارضة في المنطقة في إطارها، “التعزيزات التركية كانت في طريقها باتجاه نقاط القوات التركية في مورك”.
وأشار إلى معارك عنيفة تدور عند تلة تل ترعي الاستراتيجية شرق خان شيخون التي تحاول قوات النظام السيطرة عليها من أجل التقدم باتجاه خان شيخون.
ونقلت تقارير صحفية تنديد دمشق بدخول “آليات تركية محمّلة بالذخائر.. في طريقها إلى خان شيخون لنجدة الإرهابيين المهزومين معتبرة أن ذلك “يؤكد مجدداً استمرار الدعم الذي يقدمه النظام التركي للمجموعات الإرهابية”.
وأشارت إلى أن هذا “السلوك العدواني” التركي “لن يؤثر بأي شكل على عزيمة وإصرار” الجيش على “مطاردة فلول الإرهابيين في خان شيخون”.
ومنطقة إدلب مشمولة مع محيطها باتفاق روسي تركي منذ سبتمبر 2018، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل. ويقضي الاتفاق بوقف لإطلاق النار وبسحب الفصائل المعارضة أسلحتها الثقيلة والمتوسطة وانسحاب المجموعات الإرهابية من المنطقة المعنية. لكن، وإن كان أدى الى تراجع في وتيرة العنف لبعض الوقت، لم يتم تنفيذه.
ويرجّح الباحث في مركز عمران للدراسات ومقره اسطنبول نوار أوليفر أن تكون التطورات الميدانية الأخيرة في خان شيخون مرتبطة “بخلاف” بين عرابي الاتفاق.
ويرى أن إرسال تركيا تعزيزات عسكرية ينطلق من “عدم استعدادها لأن يتم تهديد أمن عسكرييها أو يصبح مصيرهم تحت رحمة النظام وروسيا” ويوحي بوجود “قرار تركي بحماية خان شيخون”.
وتنشر تركيا العديد من نقاط المراقبة في إدلب ومحيطها، تنفيذا لاتفاقات روسية تركية آخرها سوتشي.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها

المصدر: الوطن