غارات على أحياء في حلب ومعارك جنوب دمشق وريف حمص

20670792521912

قتل امس 13 شخصاً في غارة جوية على احد احياء مدينة حلب في شمال سوريا، في حين تدور معارك عنيفة في جنوب دمشق وريف حمص ، مع ارتفاع حصيلة المعارك المتواصلة منذ مطلع الشهر الجاري بين عناصر “الدولة الاسلامية في العراق والشام” وتشكيلات اخرى من المعارضة السورية، الى قرابة 1565 قتيلاً.

افاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له، في بريد الكتروني: “استشهد ما لا يقل عن 13 مواطنا بينهم مواطنة وطفلة وذلك من جراء قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في حي المعادي”في جنوب حلب.
واوضح “مركز حلب الاعلامي” ان القصف ادى الى “انهيار بناءين سكنيين”.
وقال المرصد، إن الطيران قصف ايضاً حي الصالحين المجاور، وحيي الاشرفية والشيخ نجار في شمال المدينة التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد قبل بدء النزاع منتصف آذار 2011.
وكان المرصد تحدث الثلثاء عن احراز القوات النظامية تقدماً طفيفاً على الاطراف الشرقية للمدينة التي تسيطر عليها المعارضة، للمرة الاولى منذ اكثر سنة.
واوضح مصدر امني سوري ان هذه العملية “تندرج في سياق تأمين الطريق الدولي ومنطقة مطار النيرب” العسكري القريب من مطار حلب الدولي، والواقع جنوب شرق المدينة.

اقتتال المعارضة
في غضون ذلك، اعلن المرصد ارتفاع حصيلة المعارك المتواصلة منذ الثالث من كانون الثاني بين الجهاديين وتشكيلات من المعارضة، لتصل الى 1565 قتيلاً، بينهم 878 مقاتلاً معارضاً، و459 عنصراً جهادياً من “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، الى 208 مدنيين و20 جثة مجهولة.
وتدور هذه المعارك بين التنظيم المرتبط بـ”القاعدة” من جهة، و”الجبهة الاسلامية” و”جبهة ثوار سوريا” و”جيش المجاهدين” من جهة اخرى.
وفي ريف حلب، تدور معارك في محيط مدينة الباب القريبة من الحدود التركية، بين “الدولة الاسلامية” التي تسيطر على المدينة وعناصر من الكتائب المعارضة.
كما سيطرت “الدولة الاسلامية” امس على غالبية منطقة الراعي القريبة من مدينة الباب، على الحدود التركية.

حصار حمص
وفي حمص، نقلت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” عن المحافظ طلال برازي: “أنجزنا جميع الترتيبات الخاصة بتأمين المدنيين الراغبين في الخروج من أحياء المدينة القديمة”.
وتفرض القوات النظامية حصاراً منذ 600 يوم على الاحياء التي تسيطر عليها المعارضة في وسط المدينة. وأعلن الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي في جنيف، موافقة وفد النظام السوري المشارك في المفاوضات، على السماح بخروج النساء والاولاد من هذه الاحياء، آملاً في دخول قوافل مساعدات انسانية اليها.
الا ان ايا من هذه الخطوات لم تجد طريقها الى التنفيذ بعد.
وصباح امس، اكد ممثلون للجنة الدولية للصليب الاحمر وبرنامج الغذاء العالمي ان الفرق الدولية جاهزة على الارض، الا انها لم تنل بعد ضوءاً أخضر من السلطات السورية.
وفي غرب محافظة حمص، تدور معارك عنيفة في قرية الزارة والمناطق المحيطة بها، على مقربة من قلعة الحصن.
وتعرضت القرية أمس لاربع غارات جوية، تزامناً مع اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة من جهة، والقوات النظامية التي تحاول السيطرة على القرية بدعم من قوات الدفاع الوطني. من جهة اخرى. وادت المعارك الى سقوط 26 قتيلاً من الطرفين.
وأغار سلاح الجو والطيران المروحي على مناطق عدة في البلاد، مستخدماً البراميل المتفجرة التي تلقى من الطائرات من دون نظام توجيه.
وفي حماه، قتل اربعة اشخاص بينهم ولد في قصف لقرية عيشة في الريف الشرقي للمحافظة.
وألقت طائرات الهليكوبتر “اكثر من 20 برميلاً متفجراً” على مدينة داريا جنوب غرب دمشق.
وفي جنوب دمشق، اشار المرصد الى معارك عنيفة وقصف في حي القدم.

مخيم اليرموك
ويعيش نحو 20 الف شخص ظروفا مأسوية في مخيم اليرموك في جنوب دمشق، المحاصر منذ حزيران 2013، اذ اضطر كثيرون الى اكل لحوم الحيوانات الشاردة، كما اضطر بعض النساء الى ممارسة البغاء لتوفير الغذاء لعائلاتهن.
وروى علي، وهو احد سكان المخيم، عبر الانترنت: “كنت انظر الى قطة في الشارع، وانا افكر في ذبحها”. واضاف هذا الشاب الذي كان طالباً جامعياً عند نشوب الازمة منتصف آذار 2011: “كثيرون هنا ذبحوا القطط والكلاب وتناولوها، حتى ان البعض ذبحوا حماراً. احد الرجال قتل كلباً، لكنه لم يجد اي لحم لسلخه عن عظامه، لان الكلب نفسه كان هزيلاً من شدة الجوع”. وخلص الى انه “ما كان غير ممكن تخيله قبل اشهر قليلة، بات أمراً طبيعياً”.
وأكد علي أن “الوضع مأسوي الى درجة تدفع بعض النساء الى بيع اجسادهن من رجال يتوافر لديهم مخزون من الغذاء” منذ ما قبل الحصار، موضحاً ان “سعر” هؤلاء النساء هو “كوب من الارز او البرغل”. وقال “تخيلوا شعور أب عاجز عن توفير الطعام لاطفال يئنون جوعاً”.
وأحصى المرصد 85 شخصاً بينهم 25 امرأة وخمسة اطفال، قضوا خلال الاشهر الأخيرة نتيجة الجوع ونقص المواد الطبية في اليرموك.
وحمل وسام سباعنة، العضو في مؤسسة “جفرا” الفلسطينية، القوات النظامية والموالين لها مسؤولية الوضع في المخيم. وقال: “الناس يطلبون الحصول على الحليب الجاف للاطفال واللقاحات. ماذا سيفعل المقاتلون بالحليب الجاف؟”، في اشارة الى تصريحات الاطراف الموالين للنظام عن ان مقاتلي المعارضة يتخذون المدنيين “رهائن” للحصول على المساعدات.
وشدد على ان المجموعات المقاتلة داخل المخيم، ماعدا الجهادية منها، احترمت الاتفاق مع النظام (لضمان دخول المساعدات)، وان “المدنيين مستعدون للضغط على النصرة اذا اثبت النظام انه جدي”.
واشار المرصد الاثنين الى خروج تظاهرة في المخيم ضد “جبهة النصرة”.

النهار