غارات على خطوط إمداد المعارضة… و«براميل» على غوطة دمشق

22

تجدد المعارك بين القوات النظامية والميليشيات الموالية من جهة وفصائل معارضة وإسلامية من جهة ثانية غرب حلب وسط غارات على الخطوط الخلفية وممرات الإمداد للمعارضة، في وقت اتهمت «غرفة عمليات حلب» المعارضة القوات النظامية باستخدام مدنيين دروعاً. وألقت طائرات مروحية «براميل متفجرة» على الغوطة الغربية لدمشق.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إن «طائرات حربية جددت قصفها على مناطق في بلدتي كفرناها وأورم الكبرى بريف حلب الغربي، ما أسفر عن سقوط جرحى، ومعلومات عن شهيد في أورم الكبرى، بينما قصفت قوات النظام مناطق في بلدة حريتان بريف حلب الشمالي. كما ألقت طائرات مروحية براميل متفجرة على أماكن في محور ضاحية الأسد غرب حلب، كذلك سقطت قذائف على أماكن في حيي الحمدانية والزهراء بمدينة حلب، ما أسفر عن سقوط جرحى ومعلومات عن مقتل شخصين على الأقل، وسط استمرار المعارك بوتيرة مرتفعة في محور منيان بأطراف حلب الغربية، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، وجبهة فتح الشام والفصائل الإسلامية والمقاتلة والحزب الإسلامي التركستاني، تترافق مع تواصل القصف الصاروخي على محور الاشتباك».

وكان «المرصد» أشار إلى «اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها وحزب الله اللبناني من طرف، والحزب الإسلامي التركستاني وجبهة فتح الشام والفصائل الإسلامية والمقاتلة من طرف آخر، في محاور الـ1070 شقة ومنيان والراشدين وضاحية الأسد بأطراف حلب الغربية والجنوبية الغربية، وسط تنفيذ طائرات حربية غارات مكثفة على محاور الاشتباك، بالإضافة لتواصل القصف الصاروخي المتبادل بين الطرفين، حيث تمكنت قوات النظام من تحقيق تقدم في منطقة منيان».

وجدَّدت «غرفة عمليات فتح حلب» في بيان «التزامها بتحييد المدنيين في شكل كامل خلال المعارك»، مؤكدة أن النظام «قام باستخدام المدنيين دروعاً بشرية». وذكر البيان أن الغرفة «اتخذت الاحتياطات كافة ضمن الإمكانات والقدرات العسكرية من أجل تحييد المدنيين وعدم وقوع ضحايا في صفوف الأبرياء، وأن الجيش السوري الحر عمل على إجلاء المدنيين من المناطق الساخنة من دون إرغامهم على ذلك وقام بإيصالهم إلى مناطق آمنة».

وأضاف البيان أن «العمليات الصاروخية تستهدف أهدافًا عسكرية من مطارات ومقرات وثكنات»، مجددًا دعوته لـ «المدنيين بالابتعاد عن المناطق والمقرات العسكرية التابعة لنظام الأسد، ذلك أن المعركة مستمرة حتى كسر الحصار، فينا استخدم نظام الأسد المدنيين كدروع بشرية عبر وضع مرابض ومدفعية وقواعد صاروخية في مناطق حيوية وبين السكان المدنيين معرضًا حياتهم للخطر». وختم البيان تأكيده على «محاسبة أي مقاتل من غرفة فتح حلب يثبت اعتداءه على المدنيين الأبرياء أو ممتلكاتهم».

وقال موقع «كلنا شركاء» المعارض، إن موالين للنظام «هللوا» على صفحات مواقع إلكترونية للتواصل الاجتماعي بوصول قائد ميليشيات «صقور الصحراء» برفقة تعزيزات إلى مدينة حلب، مشيرة إلى قرب «بداية عملية عسكرية كبيرة ستقوم بها قوات النظام والميليشيات تحت مسمى معركة الفصل».

وأفادت صفحة «يد الأسد في حلب»، بأن «يد الأسد في حلب يهدّد بعملية عسكرية كبيرة»، في إشارة إلى اللواء زيد صالح نائب قائد الحرس الجمهوري ورئيس اللجنة العسكرية والأمنية في حلب. وأضافت: «اكتمل النصاب بحلب وقرب النصر، وصول قائد صقور الصحراء المجاهد محمد جابر وصقوره، وتعزيزات خاصه لصقور الجيش العربي السوري، والأهم وصول الطراد الروسي بطرس الأكبر، وحاملة الطائرات كوزنيتسوف إلى السواحل السورية للمشاركة بمعركة الفصل في حلب».

وشغل اللواء صالح منصب رئيس أركان الحرس الجمهوري سابقاً، وهو أبرز التشكيلات العسكرية التابعة بشكل مباشر لرئيس النظام بشار الأسد، كما يقود فصائل الحرس الجمهوري في محافظة حلب منذ مطلع العام الجاري، ويوصف بأنه «يد الأسد في حلب»، بحسب المصدر.

وفي كانون الثاني من العام الماضي، أعلن تعيين اللواء طلال مخلوف قائداً للحرس الجمهوري، ليحل العميد صالح نائباً له، ويرفع إلى رتبة لواء، ومنذ ذلك الوقت، يقود صالح قوات الجيش السوري في ريف حلب الشمالي.

ونشرت صفحة «يد الأسد في حلب» تسجيلاً مصوراً للواء صالح دعا فيه شباباً التقاهم في شوارع حلب الخاضعة لسيطرة قوات النظام إلى الالتحاق بصفوف «درع الشهباء»، وهو فوج جديد في الحرس الجمهوري، يضم كتيبتي مشاة وسرايا للاختصاصات كافة، ويتبع خلال عمله في مدينة حلب لقيادة اللجنة الأمنية ممثلة باللواء صالح.

ومحمد جابر هو قائد «صقور الصحراء» التي تلقت تدريبات خاصة على أيدي ضباط روس، وتتلقى الدعم العسكري المباشر من إيران، وشاركت بعدة معارك، منها معارك في ريف حمص الشرقي، في كل من مدينة تدمر وحقل شاعر.

في إدلب، قال «المرصد»: «نفذت طائرات حربية أكثر من 10 غارات على مناطق في بلدة سراقب بريف إدلب الشرقي، حيث استهدفت البلدة بصواريخ خلقت دماراً في ممتلكات مواطنين، وأسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات، تأكد استشهاد اثنين على الأقل منهم، ولا يزال عدد الشهداء مرشحاً للارتفاع لوجود جرحى بحالات خطرة».

في الجنوب، قال «المرصد»: «تدور اشتباكات في شرق بلدة خان الشيح بالغوطة الغربية، بين جبهة فتح الشام والفصائل المقاتلة والإسلامية من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر، إثر هجوم جديد للأخير في مزارع البويضة بغية تحقيق المزيد من التقدم وتوسيع رقعة سيطرته، حيث تترافق الاشتباكات مع قصف طائرات حربية ومروحية على المنطقة، بالإضافة إلى قصف صاروخي، وسط تقدم لقوات النظام في المنطقة»، في حين ألقى الطيران المروحي «المزيد من البراميل المتفجرة على مناطق في مخيم خان الشيح ومحيطه بالغوطة الغربية، وسط سقوط عدة صواريخ يرجح أنها من نوع أرض- أرض على أماكن في المنطقة، كما تعرضت مناطق في مدينة دوما وأماكن أخرى في غوطة دمشق الشرقية، لقصف من الطائرات الحربية، ما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص وسقوط عدد من الجرحى بعضهم جراحهم خطرة، في مدينة دوما».

كما دارت «اشتباكات بشكل متقطع في محور حي جوبر عند أطراف العاصمة، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، وسط قصف من قوات النظام يستهدف المنطقة»، بحسب «المرصد». وأضاف لاحقاً أنه «ارتفع إلى نحو 15 عدد البراميل المتفجرة التي ألقاها الطيران المروحي على مناطق في مخيم خان الشيح ومحيطه بالغوطة الغربية منذ صباح اليوم، وسط استمرار القصف الصاروخي من قبل قوات النظام على المنطقة».

ويأتي هذا القصف المكثف خلال الأيام الثلاثة الفائتة بعد أن تمكنت قوات النظام من رصد كافة الطرق الواصلة بين بلدة خان الشيح وبقية ريف دمشق الغربي، حيث أتاحت السيطرة على تلال في المنطقة وتقدم قوات النظام في مواقع جديدة بمحيط مخيم خان الشيح، بسط قوات النظام سيطرتها النارية على مخيم خان الشيح، الذي تسيطر عليه الفصائل المقاتلة والإسلامية، حيث بدأت العملية حينها بهجوم عنيف لقوات النظام سيطرت خلاله على كتيبة الدفاع الجوي وطرق واصلة إلى مخيم خان الشيح. وتابعت تقدمها إلى حين تمكنها من رصد الطرق كافة ومحاصرة خان الشيح والسيطرة النارية عليها. وتأتي محاولة السيطرة على بلدة خان الشيح بشكل فعلي، بعد تهجير آلاف المقاتلين وعائلاتهم من داريا ومعضمية الشام في الأسابيع الفائتة، ونقلهم إلى إدلب، وفقاً لاتفاقات بين قوات النظام والقائمين على المدينتين والفصائل العاملة فيها، لتوسع قوات النظام نطاق سيطرتها في غرب العاصمة، بحسب «المرصد».

 

 

المصدر : الحياة