غسان يوسف: من نشر الفوضى في سورية هو من سيحاربها اليوم.. التقارب التركي-السوري قد يؤدي إلى إحلال السلام

غسان يوسف: من تعهّد بالصلاة في مسجد الأمويين بعد إسقاط النظام يتفاوض معه من أجل الحلّ.. والانتخابات المقبلة قربانه

يرى غسان يوسف، الكاتب السوري والباحث في الشؤون التركية، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ التقارب التركي السوري قد يؤدي إلى حلّ النزاع السوري وإحلال السلام، واصفا المعارضة المقيمة فوق الأراضي التركية بالمرتهنة للقرار التركي.

س-حديث عن تقارب تركي مع النظام السوري،ولقاءات على مستويات عليا.. إلى أين يمكن أن يؤدي؟
ج- سئم الشعب السوري من التدخل التركي ومن دعم أنقرة للمجموعات الإرهابية وعلى رأسها  “جبهة النصرة” وما يُعرف بـ”الجيش الوطني” وهي مجموعات راديكالية أغلبها تورطت بجرائم حرب..  أعتقد أن أي تقارب تركي -سوري سيكون من مصلحة الشعبين وقد يؤدي إلى إحلال السلام بين البلدين وعودة الحياة الاقتصادية إلى سورية باعتبار أنها ستكون ممرّ عبور إلى دول الخليج.

 

س-ما قراءتك لهذا الرفض من قبل المعارضة للتقارب، وهل يمكن لأنقرة أن تضحي بالمعارضة التي تقيم فوق أراضيها؟
ج-الرفض يأتي من قبل الأهالي الموجودين في داخل المناطق التي تحتلها تركيا في شمال حلب وادلب، ونحن نعرف كمية التحريض على الدولة السورية وكمية الوعود والدعم التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سابقا بالصلاة في  الجامع الأموي بعد حلم بإسقاط النظام” فدعّم المجموعات بالسلاح والعتاد والمال وسهل مرور المقاتلين الأجانب،  والآن تجد تلك الأطراف المنزعجة من التقارب أنها قد خسرت كل شيء،  وحتى المظاهرات في الفترة الأخيرة  أعتقد أن هناك من يحركها كالمجموعات الإرهابية المتمركزة هناك مثل مايسمى”الجبهة الوطنية للتحرير” أو “الجيش الوطني” أو حتى “جبهة النصرة ” ونحن نعرف أن قوة السلاح هي من تتحكم بالأرض والميدان وهي من تدعو  إلى هذه المظاهرات  وتطلب حتى من المتظاهرين الهتاف بعبارات معينة، وكنا لاحظنا أن الشعارات كلها كانت ضد الرئيس التركي  وضد الحكومة التركية حتى أنه تم وصفهما بالخيانة والعمالة.

 

س-هل سيدفع الأكراد ثمن التقارب التركي السوري ؟
ج- هل “قسد” ستكون هي الخاسرة؟.. طبعا. تركيا تعتبر أن قوات سوريا الديمقراطية هي الواجهة العسكرية لحزب العمال الكردستاني في سورية وهذا إلى حد ما صحيح، لماذا؟  لو لاحظنا  مثلا ، “قسد” لم ترفع علم الجمهورية العربية السورية ولم تتعاون مع مؤسسات الدولة بل قامت بالاستيلاء على مؤسساتها وتدعو الدولة السورية إلى مواجهة تركيا حين تشن أي عدوان  وبنفس الوقت لا تعلن انضمامها إلى الجيش السوري والدولة السورية والخضوع لمؤسسات الدولة .
-نحن نعلم أن قوات سوريا الديمقراطية تعتمد على الجانب الأمريكي في كل شيء  وفي حال تم التعاون بين سورية وتركيا وأيضا روسيا ستكون “قسد” أكبر الخاسرين  ولن تستطيع الاتكاء كثيرا على أمريكا التي قد تنسحب في أي لحظة كما فعلت أمريكا عام2019في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

 

س-ماهي دوافع انفتاح أنقرة على النظام السوري ، وما مستقبله؟
ج- أعتقد أن سبب اندفاع تركيا للحوار مع سورية  يرتكز على أهداف معينة،  أولها يتمثل في ضرورة إعادة اللاجئين السوريين  إلى سورية وهي الورقة التي تستخدمها المعارضة التركية ضد أردوغان  وحزب العدالة والتنمية،  وثانيا لاعتبار قرب موعد الانتخابات،  وهذا التقارب قد يستفاد منه انتخابيا خصوصا أن هناك ستة أحزاب ضده وخاصة حزب الشعب الجمهوري وحزب الخير ، وأيضا هناك دوافع قومية  وهي أنه في حال قيام الوحدات الكردية بإنشاء حكم ذاتي على الحدود الجنوبية لتركيا سيكون لهذا السيناريو تأثير على تركيا  وقد يتكرر هناك  ويكون له دعم غربي واضح سواء من الولايات المتحدة أو دول أوروبية،  وإردوغان يعمل من أجل إبعاد هذا السيناريو.

 

س-بعد هذا للدمار هل يمكن أن تقبل بعض الأطراف المصالحة مع النظام؟
ج-الشعب السوري يعلم جيدا أن الدولة السورية  لم تقم بهذا الدمار، ولو لم يكن هناك  دعم خارجي لمجموعات إرهابية احتلت المدن ونصبت القناصة وهددت الحكومة السورية وتمردت ضدها لَما حدث دمار، وأي حكومة في العالم لن تقبل ذلك التمرد العنيف والفوضى،  أما المعارضة المسلحة والمجموعات الإرهابية فهي تعلم جيدا من كان يأتي بالسلاح ومن كان يدعمها ويمكنها نت التمركز في المباني المدنية والأحياء وكل هذا كان يجري أمام  مرأى العالم وبعلم بعض الدول كتركيا، ولذلك أعتقد أن الشعب الذي يعيش في مناطق المعارضة لايُحمّل الدولة السورية أبدا مسؤولية الدمار والخراب، وهو يعرف أن التدخل الخارجي الغربي وتدخل الدول الإقليمية  ومن بينها تركيا والمجموعات الإرهابية هي التي كانت تقاتل الدولة السورية.

 

س- هل يمكن أن يعاد تشكيل مشهد الصراع في سورية بعد الحديث عن التقارب، وهل يدفع اتجاه تنفيذ القرارات الدولية وخاصة القرار2254؟
ج-لا أعتقد أن تركيا تسعى إلى تنفيذ القرار ألأممي 2254 ولا يهمها أي قرار من الأمم المتحدة،  ونلاحظ أنّه حين  تم تعطيل اللجنة الدستورية لم تعترض تركيا على ذلك.
-أنقرة تنظر إلى موضوع التقارب من مصلحة استراتيجية  عليا ومن مصلحة أمن قومي ولذلك كل الاتفاقات التي ستُوقع بين الدولتين ربما ستكون تحت غطاء القرار2254 الذي  لم ينص مثلا على رحيل الرئيس بشار الأسد  أوإسقاط الدولة السورية كما لم ينص على حل مجلس الشعب، بل أكد فقط على تشكيل حكومة انتقالية بين الحكومة والمعارضة  بصلاحيات كاملة مع بقاء مؤسسات الرئاسة والبرلمان وحتى بعد إنهاء كتابة دستور ومن ثم إجراء انتخابات نيابية ورئاسية، وهذا لن يحصل إذا لم يكن هناك اتفاق كامل مع الدولة السورية على هذا الأمر.
-أما في مايخص المعارضة الموجودة في تركيا فهي مرتهنة لما تقوله الدولة التركية.. الدولة السورية قائمة وهي تتفاوض اليوم مع من كان يدير المعارضة ويوجهها، وهذا سيؤدي فعلا إلى حلحلة الأزمة لأن من كان سبب الدمار في سورية (تركيا)، سيكون اليوم الفاعل في إعادة السلام إلى سورية، ومن صنع الداء سيجبر على صنع الدواء،  وأعتقد ان الولايات المتحدة لن تقف في وجه هذه الاتفاقات لأن تركيا عضو في حلف الناتو وواشنطن  بحاجة إلى أنقرة في أوكرانيا ومناطق أخرى، وحتى مؤخرا سُمح لتركيا بشراء إس400 من روسيا،  واليوم  تلعب تركيا دور الوسيط بين موسكو وأوكرانيا  وبين الغرب وروسيا، لذلك أعتقد أن واشنطن والغرب هما من فوّضا تركيا لإجراء الحوار مع الدولة السورية وحل الأزمة  السورية لأن الغرب لا يريد أن يظهر في الصورة لاعتباره متورطا في الخراب ولكنه يعرف أن أردوغان أكثر من يجيد لعب هذا الدور.