غلق المشافي في إدلب يثير رعب المرضى.. تنصل من الدعم أو مواقف سياسية

288

تنهار المنظومة الطبية في مدينة إدلب وريفها بشكل يومي، فبرغم صيحات الفزع بعد إغلاق العشرات من المشافي والمراكز الصحية والمستوصفات أبوابها إثر توقف المشاريع الصحية المقدمة من قبل المنظمات الإنسانية.

وأمام توقف الدعم من قبل المانحين، وهذه المآسي التي تضرر منها أبناء تلك المنطقة، يناشد الأهالي المجتمع الدولي لإعادة تشغيل المشافي وتوفير الأدوية.

وأغلق “مشفى أريحا” المختص بمعالجة النساء والأطفال بعد أزمة مضاعفة إثر انقطاع الدعم المالي ونفاذ معظم كميات الأدوية دون ايجاد مشفى بديل، قد جدد مخاوف الآلاف من المرضى.

وقالت الناشطة المدنية من إدلب مها عكاشة، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الوضع في شمال غرب سورية إدلب وريفها، وريف حلب الشمالي تضررت من الصراع وتواجه فيها الفئات المهمشة من الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة مآسي كبرى، نتيجة التحديات اللوجستية للحصول على الدعم الصحي، وانهيار البنية التحتية.

ومأزق النزوح المتكرر والسكن في المخيمات غير المجهزة، الأمر الذي نتج عنه انتشار الأمراض بشكل كبير وسط تلك الفئات.

وأكدت ان تلك المنطقة عاشت موجات تهجير قسري كبيرة منذ 2016، مما جعل التحديات تتضاعف، ولكن بالرغم من ذلك، تم بذل جهوداً جبارة لتلبية الحاجات الطبية الأساسية في المنطقة سابقاً.

لكن الواقع اليوم يقف تحدياً جديداً أمام الجميع، خاصة مع تراجع الاهتمام الدولي بالقضية السورية للأسف يمثل خطراً حقيقياً على كافة المسارات ، والأولويات الحالية لدى المجتمع الدولي مختلفة.

اليوم لذلك، متابعة” نحن بحاجة إلى التركيز على توفير بيئة داعمة ومشجعة لكل القطاعات، بحيث يمكن للنساء والرجال على حد سواء تلقي الدعم الصحي الازم “.

وأضافت” لقد زاد الأمر سوءً ربط العمل المدني والإنساني بالملف السياسي، حيث أثر هذا الوضع على النساء والأطفال بالدرجة الأولى.

إن خطورة توقف الدعم الطبي والرعاية الصحية في شمال غرب سوريا على الأطفال والنساء يمكن أن يكون له عواقب وخيمة.

سيؤدي إلى زيادة الوفيات بين الأطفال والنساء الحوامل، خاصة في الحالات الحرجة مثل الولادات المعقدة والأمراض المزمنة والإصابات الناجمة عن النزاع”.

وتطرقت عكاشة إلى خطورة ضعف الرعاية الطبية الذي قد يرافقه اننشار الأمراض المعدية بسرعة بين السكان، مثل الحصبة والتهاب الكبد والكوليرا، مما يزيد من الأعباء الصحية،”هذا نشاهده بشكل متزايد وخصوصاً في المخيمات في الفترة الأخيرة فمعظم المخيمات ينتشر بها الجرب والأمراض المعوية،كما يؤثر توقف الدعم على برامج التغذية التي تستهدف الأطفال والحوامل والمرضعات، مما يؤدي إلى زيادة حالات سوء التغذية والهزال، وتأثير ذلك على النمو العقلي والجسدي للأطفال”.

كما يولّدُ غياب الرعاية الصحية كثرة الضغوط النفسية والعاطفية على الأسر، خاصة النساء اللواتي يتحملن عبء رعاية الأطفال في ظل ظروف صعبة و في هذا السياق تضاعفت معدلات الانتحار في المخيمات في الآونة الاخيرة.

كما أن انخفاض معدلات التطعيم يؤثر سلبًا على حملات التطعيم ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مما يعرض الأطفال لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، وفق قولها.

ويؤدي توقف الدعم إلى زيادة الضغط على المرافق الصحية المحلية التي تعاني بالفعل من نقص في الموارد والإمدادات، مما يؤدي إلى تدهور جودة الخدمات الصحية مما يدفع المرضى من الفئات المهمشة للاضطرار للسعي الشخصي لتأمين تكلفة العلاج الباهظة في المشافي الخاصة عبر وسائل مختلفة وطبعاً تكون فرصة نجاحهم في الحصول عليها قليلة نسبياً .

بشكل عام، يعتبر استمرار الدعم الطبي أمر حيوي لضمان صحة وسلامة الأطفال والنساء في شمال غرب سوريا، وتحسين ظروفهم المعيشية في مواجهة الأوضاع الإنسانية الصعبة، واعتبرت أن توقف المانحين عن دعم القطاع الصحي بشمال غرب سورية مؤشر خطير له أسبابه، أهمها الصراعات السياسية الدولية والمحلية التي آثرت على تدفق المساعدات” فبعض الدول المانحة تراجعت عن تقديم الدعم بسبب تغير السياسات الخارجية أو الضغوط الدبلوماسية كما أن الأزمات الإنسانية الجديدة في مناطق أخرى من العالم أدت إلى إعادة توجيه التمويل والدعم الإنساني إلى تلك المناطق، مما قلل من الموارد المخصصة لسوريا”.

ووفق تفسيرها، مع استمرار الأزمة السورية لسنوات طويلة، عانى المجتمع الدولي من “التعب الإنساني”، حيث تضاءل الاهتمام والموارد بمرور الوقت بسبب استمرار الأزمات الأخرى حول العالم، ولعل تدهور الأوضاع الأمنية في شمال غرب سوريا قد جعل من الصعب على المنظمات الإنسانية الوصول إلى المحتاجين، مما أعاق تنفيذ البرامج وقلل من فعالية الدعم المقدم، ناهيك عن الأزمات الاقتصادية في دول المانحين أنفسهم أدت إلى تقليص ميزانيات المساعدات الخارجية، إضافة لتقارير عن الفساد أو سوء إدارة المساعدات قد جعل المانحين يترددون في تقديم الدعم، خشية من عدم وصول المساعدات إلى المستحقين.

وترى محدثتنا أن الوضع زاده سوءً صعوبة دخول الحالات المرضية من شمال سوريا إلى تركيا لتلقي العلاج بسبب عدة عوامل منها الأوضاع الأمنية والسياسية، حيث فرضت تركيا قيوداً مشددة على الحركة عبر الحدود، مما جعل من الصعب على المرضى السوريين العبور لتلقي العلاج، سيما وأن تركيا تستضيف بالفعل عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين، مما وضع ضغوطاً هائلة على نظامها الصحي، وأدى هذا إلى تقييد دخول مرضى جدد لتجنب زيادة الضغط على المرافق الصحية، بالإضافة للمخاوف من تسلل عناصر غير مرغوب فيها عبر الحدود، وصعوبة الحصول على التصاريح اللازمة لعبور الحدود، ناهيك عن تقييد الموارد والتمويل للبرامج الصحية المخصصة للاجئين السوريين قد أثر على القدرة على توفير الرعاية الطبية الكافية للمرضى الذين يحتاجون إلى الانتقال إلى تركيا للعلاج.

وأفادت بأن التوترات بين تركيا وأطراف أخرى في النزاع السوري أدت إلى تغييرات في سياسات الحدود والهجرة، مما انعكس سلباً على قدرة المرضى على الانتقال لتلقي العلاج، أما بالنسبة للمعارضة السورية فهي تفتقر إلى الموارد المالية والبشرية اللازمة لتغطية الاحتياجات الصحية الكبيرة في المناطق التي تسيطر عليها و الاعتماد على المساعدات الدولية يجعلها عرضة لتقلبات التمويل والدعم.

كما أن استمرار النزاع والعمليات العسكرية آثر بشكل مباشر على قدرة المعارضة على تقديم خدمات صحية كما أن الهجمات المستمرة على المرافق الصحية تزيد من تعقيد الوضع.

وأشارت إلى الانقسامات الداخلية بين فصائل المعارضة المختلفة التي تؤدي إلى ضعف التنسيق والتعاون في تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، حيث أن المعارضة تعتمد بشكل كبير على المنظمات غير الحكومية الدولية لتقديم الخدمات الصحية، وعندما يتوقف الدعم من هذه المنظمات، تكون المعارضة في وضع صعب للوفاء بالاحتياجات،”ولاننسى أن المعارضة ليس لديها اعتراف دولي كامل كجهة حكومية، مما يحد من قدرتها على الحصول على دعم مباشر وتنسيق أفضل مع المنظمات الدولية والدول المانحة”.

وأضافت ” يلعب المجتمع الدولي دورًا معقدًا ومتعدد الأبعاد فيما يتعلق بالدعم الصحي في شمال غرب سوريا، ولكن هناك عدة عوامل تحد من فعالية هذا الدعم: الصراعات الإقليمية والدولية المحيطة بالنزاع السوري تؤثر على كيفية توزيع المساعدات، وقد تكون هناك تحفظات سياسية من بعض الدول على دعم مناطق معينة يسيطر عليها أطراف معينة”.

وأكدت الناشطة المدنية أن تدهور الأوضاع الأمنية في شمال غرب سوريا عقد من قدرة المنظمات الدولية على الوصول إلى المحتاجين بشكل آمن وفعال. هذا يزيد من التكاليف ويحد من العمليات الميدانية.

ونبه الناشط المدني والمسؤول السابق بمديرية صحة ادلب، أحمد ليلى، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الانسان من خطورة استمرار تدهور الوضع الصحي الذي بدأ عام2023، حيث بدأ الانهيار الفعلي لها حينها، معتبرا أن الانحدار بالدعم الطبي الدولي انطلق منذ السنة الماضية في المناطق الخارجة عن النظام السوري.

وتطرق الى النقص بالدعم الطبي منذ 2022، بنسبة 45% من حيث حجم التمويل برغم ازدياد أعداد المرضى والمنتفعين من الخدمات الصحية في إدلب.

وتطرق إلى أن الكوارث الدولية أثرت على الوضع في إدلب.

وناشد المجتمع الدولي بتوفير الدعم لهذا القطاع الحيوي، قبل وقوع كوارث إنسانية، لافتا إلى أن مديرية صحة إدلب تحاول خلق حلول لمختلف الإشكاليات سواءً بتسريح العمال من بعض المشافي لتوفير الرواتب لاحتياجات أخرى .