غنى بديوي: المسارات المختلفة ومن ضمنها اللجنة الدستورية لم تكن تلك التي انتظرها السوريون

غنى بديوي: الحل في سورية يتطلب قرارا سياسيا دوليا

ترى الدكتورة غنى بديوي، الحقوقية وعضو اللجنة الدستورية، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّه لا يمكن الاستغناء عن مسار اللجنة الدستورية برغم أن السلال الأربع وتصوراتها لم تكن المسارات التي تصوّرها أو انتظرها الشعب السوري، مرجعة التباطؤ في مسارها إلى غياب الإرادة السياسية الفعلية.

س- دعوات إلى إيقاف مسار اللجنة الدستورية خاصة بعد سبع جولات لم تؤد الغرض في  استكمال كتابة دستور جديد لسورية، ما تعليقكم؟

ج-اللجنة الدستورية هي نتاج لقرار مجلس الأمن الدولي 2254 لعام 2015 الذي حمل أربع سلال وضعت تصوّرا ورؤية مستقبلية  لكيفية الانتقال السياسي في سورية، وهذه السلال الأربع-من بينها اللجنة- لم تكن  المسارات التي تصوّرها الشعب السوري حين ثار عام 2011 ونادى بالحرية والكرامة آملا في دولة ديمقراطية عادلة، دولة القانون التي تحترم حقوق الإنسان والحقّ في العيش الكريم ، لكن الظروف  السياسية المرافقة للعملية السياسية بشكل عام خلقت حالة من  الخذلان عند عموم السوريين، حيث تم حرف الثورة عن مسارها وباتت القضية شأنا دوليا خارجا عن إرادة الشعب السوري خاصة مع تغيّر المعطيات، ويمكن أن نعتبر أن اللجنة الدستورية هي المسار السياسي الوحيد الذي يتعلّق بسورية، كما أن القرار الأممي 2254 هو القرار الوحيد الذي حمل في طياته لغة انتقال سياسي مستقبلي في بلادنا، رغم البطء الشديد في عمل اللجنة والانتقادات المحقّة إلّا أنّ إلغاء هذا المسار لن يحقّق للسوريين الحلّ بل سيعيدنا إلى نقطة الصفر والدخول في عملية أخرى ومسارات جديدة ، علما أن الظروف السياسية التي كانت موجودة عام 2015 لم تعد اليوم متاحة.

س-بم تفسرين هذا التباطؤ في استكمال اللجنة عملها؟

ج-هذا التباطؤ سيستمر فترة أخرى برأيي، نتيجة عدم اتّفاق القوى السياسية الرئيسية    على رؤية مشتركة للانتقال السياسي، هناك عديد الأسئلة تحوم حول اللجنة الدستورية ومنهجيتها، وباعتقادي كل المسائل  ستحلّ حين يكون هناك قرار سياسي جدّي لانتقال حقيقي في سورية .

س-دعوات إلى معالجة قضايا الملكية وعودة المهجرين والتعويضات من منظور العدالة الانتقالية والضمانات الدستورية وحقوق الملكية والسكن وتعويض المهجرين،وتضمينها في الدستور الجديد.. لماذا انقسم أعضاء اللجنة حول هذا المقترح الذي قد ينتصر للسوريين، وهل يمكن أن يتحقّق؟

ج-إنّ قرار مجلس الأمن 2254 بشأن الحّل السياسي في سورية قد أكّد على الحاجة الماسة إلى تهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق  المتضررّة، وبالنسبة للجنة الدستورية فإن موضوع الملكية العقارية لم يتم تقديمه كمبدأ منفصل ولكن تم طرحه من خلال مظلّة أشمل في الجلسة الثالثة  ضمن الأسس الوطنية في سياق الدستور وكان وفد المجتمع المدني ووفد الائتلاف خلال الجلسة الافتتاحية لمسار اللجنة الدستورية قد أكدا على أهمية معالجة المشاكل  التي خلّفتها الحرب السورية في مايتعلّق بالمسألة العقارية حيث  تعددت الآراء بين أعضاء اللجنة الدستورية بشأن ما إذا كان إدراج موضوع الملكية العقارية والسكن متوجّب الطرح كمحتوى من المبادئ الأساسية الاقتصادية أو كمحتوى في بابا الحرّيات، لكن ليس انقساما بخصوص إدراج المقترح لأن الموضوع ليس خلافا لاعتباره من مصلحة الشعب السوري.

س-لماذا ينظّرُ لمسألة العدالة الانتقالية على أنها قضية نخبوية ؟

ج-وضعت نظرية العدالة الانتقالية أسسا معينة وضوابط لانتقال الدول من مرحلة نزاع إلى مرحلة استقرار في الدولة، فلا يوجد سلام دائم  بدون عدالة بكل  تفرعاتها، للضحايا، لأمهاتهم، للاجئين والنازحين الذين تشردوا من منازلهم، والمعتقلين والمغيبين قسريا، تلك العدالة  التي تلزمنا بتحقيق سلام مستدام بسورية، وفق تصوراتنا في بلادنا ، وأنا من دعاة أنه لا سلام مستداما دون عدالة  حيث لا يمكن العيش بفضاء آمن ومستقرّ دون عدالة  ومحاسبة الجناة لردّ الاعتبار للضحايا وكل المتضررين من الحرب .

س-هل تتّفقون مع الدعوات إلى تعليق عضوية النظام في مجلس حقوق الإنسان بعد تعليق عضوية روسيا، وهل من السهل تنفيذ هذه الخطوة؟

ج-هو أقلّ الإيمان لرد الاعتبار للسوريين وسورية.. نحن نعرف أن المجتمع الدولي يقوم على انتقاء الحالات التي سيتدخل فيها والتي سيعلّق فيها عضوية دولة ما، في الحالات المشابهة للحالة السورية كالحالة الليبية مثلا عام2011.. نحن ندعم هذه الخطوات لكن السؤال هل من السهل اتخاذ هذه الخطوة؟ جوابها أن الأمر  يتطلّب إرادة دولية حقيقية، حيث بالنظر إلى تعليق عضوية روسيا نجد أن 93 دولة من الجمعية العامة صوتّت لصالح تعليق عضوية موسكو وقد كانت دول عربية من ضمن  من صوّت كالأردن والبحرين والإمارات ومصر، نتساءل لماذا  لم تصوت هذه الدول  على تعليق عضوية روسيا لمّا كانت ترتكب انتهاكات جسيمة في سورية؟.. لذلك نعود ونقول إن القرار  يستحق إرادة حقيقية جدّيةلتصبح الأمور عادية وسهلة خاصة حين نتحدّث على 11 عاما من الانتهاكات والقتل والتعذيب  تم توثيقها من قبل  المنظمات الحقوقية الدولية يشهد لها بخبرتها..الأمر يتطلّب إذن قرارا سياسيا لاغير.

س-ما قراءتكم للقانون الذي أقرّه نظام الأسد مؤخرا بخصوص تجريم التعذيب ؟ هل من الممكن أن يكون مجرد ستار لعقود من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في حق السوريين؟
ج-كنت متوقعة أن الحكومة السورية ستصدر  مثل هذا القانون، حيث  حصل أمر مماثل من خلال الدعوة التي رفعتها بلجيكا بمسؤولية  السنغال عن التزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والتي زعمت خلالها أن السنغال لم تقم بمحاكمة حسين حبري أو تسليمه لبلجيكا لمواجهة الاجراءات الجنائية، وقد تم تبادل مذكرات شفوية بين البلدين وبالنتيجة طلبت بلجيكا بعد المفاوضات الذهاب إلى التحكيم بمحكمة العدل الدولية، وتحاول اليوم هولندا وكندا تحميل النظام مسؤولية  مايتعلّق بمخالفته اتفاقية مناهضة التعذيب، علما أن الادعاءات التي قامت بها بلجيكا ضد السنغال حملت الحكومة السنغالية على إجراء  اصلاحات دستورية وتشريعية للامتثال للأحكام المذكورة  في اتفاقية مناهضة التعذيب، والحالة مشابهة لسورية  حيث  طالبت الخارجية الكندية والهولندية بإجراء مفاوضات رسمية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، ومحاسبة النظام السوري على انتهاكات حقوق الإنسان، وأكد الطرفان أنهما سيواجهان هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، وستتخذ كندا وهولندا معًا خطوات إضافية لمحاسبة دمشق،بمافيا ذلك انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب على وجه الخصوص،  وكثيرون هم الذين حاولوا تشويه هذا الادعاء بإبعاد المسؤولية الجنائية  وإضفاء المسؤولية السياسية أو الدبلوماسية فقط.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد