غير بيدرسون: نواجه تحديات متزايدة في تنفيذ القرار 2254

غير بيدرسون: الانقسام وغياب الثقة يقفان عقبة أمام معالجة الأزمة السورية

حذر المبعوث الخاص لسوريا، غير بيدرسون من أن الانقسام الموجود في سوريا وفي المنطقة وعلى المستوى الدولي – وغياب الثقة والإرادة – يحولان دون القيام بما يتعين علينا القيام به في سبيل “معالجة هذا الصراع بطريقة شاملة”.
وعقد مجلس الأمن جلسة، صباح اليوم الاثنين، لبحث الوضع في سوريا، قدم خلالها المبعوث الخاص إحاطة عبر تقنية الفيديو من جنيف.
وذكّر السيد بيدرسون بأن الحلول الوسطية والانخراط الجاد، من قبل كافة الأطراف هما السبيل الوحيد لتجنب انهيار خطير آخر، مؤكدا الحاجة إلى عملية سياسية تمضي بثبات إلى الأمام- “وهو ما ليس متوفرا في الوقت الراهن”.

تصعيد عسكري مقلق
وأعرب المبعوث الخاص لسوريا عن قلقه إزاء ما نراه في الأشهر الأخيرة من بوادر مقلقة لتصعيد عسكري على عدة محاور. فقد شهد الشهر الماضي تموز وحده زيادة في الضربات المنسوبة إلى مجموعة واسعة من الأطراف. 
فيما واصلت الجماعات المصنفة على أنها إرهابية شن هجماتها على القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية وغيرها من القوات.
وأعرب المبعوث الخاص عن القلق إزاء إمكانية أن تؤدي دائرة العنف تلك إلى مزيد من الأحداث التي يستمر المدنيون في دفع تكلفتها الباهظة. 
“كما يمكن أن تعرض هذه الأحداث السلم والأمن الدوليين للخطر- بالنظر إلى الطبيعة العابرة للحدود للعديد من هذه الاشتباكات الأخيرة. لقد أخذت علما بالجهود الدبلوماسية المختلفة لتهدئة الوضع”.
وأبدى غير بيدرسون أملا في أن تتحد هذه الجهود لاستعادة الهدوء في جميع أنحاء سوريا، والوصول إلى وقف إطلاق نار شامل على الصعيد الوطني، “وهو أمر سنؤكد عليه في الاجتماعات مع أعضاء مجموعة العمل المعنية بوقف إطلاق النار هنا في جنيف”.
“وبالطبع، سيتطلب وقف إطلاق النار أيضا جهودا موازية لمعالجة التواجد المكثف للجماعات المصنفة على أنها إرهابية، من خلال مقاربة مبنية على التعاون متسقة مع معايير القانون الدولي وتحمي المدنيين والبنية التحتية المدنية”.
وذكّر المبعوث الأممي بالأسباب وراء التعليق المؤقت للدورة التاسعة للهيئة المصغرة للجنة الدستورية، مشيرا إلى أن التحدي الرئيسي الذي يواجه عمل اللجنة ليس في مقر عقد اجتماعاتها، ولكن في غياب التقدم حول المضمون. وأعرب عن أمله في أن تستأنف اللجنة اجتماعاتها قريبا في جنيف. 
وأضاف قائلا: “نحن بحاجة أيضا إلى المضي قدما في عملية أوسع، تشمل العديد من الجوانب الأخرى للقرار 2254”.
يمكن لسلسلة من إجراءات بناء الثقة التي يتم اتخاذها خطوة مقابل خطوة أن تُساهم في المضي قدما لإحراز التقدم وإيجاد بيئة أكثر أمنا وهدوءا وحيادية – إذا تم ذلك بشكل دقيق ومنسق في إطار عملية ترعاها الأمم المتحدة، على حد تعبير غير بيدرسون.
“من الواضح أننا نواجه تحديات متزايدة في تنفيذ القرار 2254 . ويؤسفني أننا لم نستغل أكثر من عامين من الهدوء النسبي الذي ساد على الأرض للمضي قدما في العملية السياسية. فنحن بحاجة لاستعادة الهدوء النسبي وإلى العمل من أجل تحقيق وقف إطلاق نار على المستوى الوطني. سنواصل العمل بشكل مكثف لحل القضايا العالقة واستئناف عمل اللجنة الدستورية في جنيف. وسنواصل البحث عن فرص لإجراءات بناء الثقة خطوة مقابل خطوة، مع إعطاء اهتمام خاص لملف المعتقلين والمختطفين والمفقودين”.
بدورها، أعربت جويس مسويا، مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، عن بالغ القلق إزاء تصاعد العنف مؤخرا في شمال سوريا، بما في ذلك في ريف حلب الشمالي وشمال شرق سوريا. 
وأفادت بسقوط ضحايا مدنيين من جراء الغارات التي تشنها طائرات مسيرة من دون طيار.
وجددت تذكيرها لجميع أطراف النزاع باحترام المدنيين والأعيان المدنية، والحرص الدائم على تجنيبهم خلال عملياتهم العسكرية. وناشدت أعضاء المجلس العمل على ضمان احترام قواعد الحرب والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة.
الوضع في مخيم الهول
قالت السيدة مسويا إنه في خلال هذا العام وحده، “تم الإبلاغ عما لا يقل عن 26 جريمة قتل في مخيم الهول، بما في ذلك مقتل 20 امرأة، وما زلنا نتلقى تقارير عن أعمال عنف جنسي، بعضها ارتكبها حراس المخيم. بالإضافة إلى ذلك، أبلغ الشركاء في المجال الإنساني عن زيادة حالات الاستغلال الجنسي”.
وشددت المسؤولة الأممية على أن سكان الهول والشركاء الإنسانيين الذين يعملون على مساعدتهم بحاجة إلى مزيد من الحماية والسلامة والأمن.
وأكدت أن فرص الحلول الدائمة للناس في مخيم الهول متوفرة، “فعلى سبيل المثال، أعادت حكومة العراق في 12 آب/أغسطس، 151 أسرة – معظمها من الأسر التي تعيلها نساء والأشخاص المعرضين للخطر – إلى محافظة نينوى. وغادرت 73 عائلة نازحة مخيم الهول في 14 آب/أغسطس، عائدة إلى مناطق مختلفة في دير الزور بسوريا،” وفقا للمسؤولة الأممية.
أكدت نائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ أن الأمم المتحدة تواصل بذل كل ما في وسعها لإحراز تقدم فيما يتعلق بتقديم المساعدة عبر الخطوط إلى جميع أنحاء سوريا. 
وحثت كافة الأطراف المعنية على توسيع هذه العمليات من خلال السماح بمرور قوافل متعددة عبر الخطوط كل شهر وزيادة عدد الشاحنات في كل قافلة.
وأشارت مسويا إلى زيارتها الأخيرة إلى غازي عنتاب وهاتاي في تركيا، بغرض مراجعة الاستجابة الإنسانية عبر الحدود في ضوء قرار مجلس الأمن.
“لقد شاهدت الحجم الكبير للعملية والمستوى العالي من التدقيق المطبق. سمعت أيضا من النساء المتضررات في إدلب عن الظروف الإنسانية الكئيبة في شمال غرب سوريا”.
في هذا الصدد، قالت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية إن الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها، خلال الأشهر المقبلة، لتسهيل تنفيذ جميع جوانب القرار 2642. “ولكن لتحقيق ذلك، نحتاج إلى دعم جميع الأطراف. نحن بحاجة إلى موارد كافية، ونحتاج إلى وصول مستدام ومنتظم ويمكن التنبؤ به”.
وأعربت عن بالغ القلق من الضرر- الذي لا يمكن إصلاحه – بسبب النقص المزمن في التمويل، محذرة من أن ذلك يمكن أن يعرض المساعدة المنقذة للحياة للخطر ويحد من الاستثمارات في سبل العيش والخدمات الأساسية.
وقالت إن نقص التمويل يجلب “عواقب وخيمة”، بما في ذلك ارتفاع عدد التلاميذ المتسربين من المدرسة، وارتفاع معدلات سوء التغذية، وتدخلات الحماية الأقل. 
“إذا لم نتحرك الآن، فقد يضيع جيل من الأطفال السوريين”.
ودعت جويس مسويا المجلس إلى أهمية أن يتقاسم المسؤولية عن عمل المنظمات الإنسانية المنقذة للحياة في سوريا.
وذكّرت جميع الأطراف بالتزاماتها بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية – بسرعة ودون عوائق – إلى جميع المدنيين المحتاجين في جميع أنحاء سوريا.
وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، قال السفير بسام صباغ، المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية إن حكومة بلاده “تبذل جهودا كبيرة على صعيد ترسيخ المصالحة الوطنية، وتوفير ظروف الحياة الكريمة لمواطنيها، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية لهم، وإعمار ما دمره الإرهاب، وتوفير ظروف العودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين إلى أماكن إقامتهم”.
وأضاف أن اعتماد مجلس الأمن للقرار 2642 مثل خطوة إضافية نحو تحسين وتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها وتقديم الدعم للخدمات الأساسية، وتوسيع نطاق الأنشطة الإنسانية بما في ذلك من خلال مشاريع التعافي المبكر لا سيما الكهرباء.
وأشار إلى أن الحكومة السورية تقدم كل التسهيلات للأمم المتحدة لتحسين وتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية، “إلا أن التنظيمات الإرهابية المنتشرة في شمال غرب سورية ومن يقف وراءها تعرقل عملية إيصال هذه المساعدات”.