فاتن رمضان: لو أرادت الدول العظمى الحلّ في سورية لفرضته عبر القرارات الأممية

فاتن رمضان: حضور المعارضة في مختلف الأصعدة كان باهتا – إقصائيا - وفئويا

لا يزال وضع المعتقلين في سورية غامضا مثيرا للحيرة ولوعة أهاليهم، خاصة مع غياب المبادرات من المجتمع الدولي  لحلحلة هذا الملف الشائك وإيجاد سبل التفاوض مع النظام ومختلف الأطراف للمضي  قدما نحو معرفة مصير المغيبين والمختفين وحالة المعتقلين ما قد يكون مدخلا  لانفراج وحل سياسي.

وتؤكد الدكتورة فاتن رمضان، المعارضة السياسية ورئيسة منظمة “بلا قيود”، على ضرورة تصعيد النضال من أجل الكشف عن مصير المعتقلات والمعتقلين وتفعيل العدالة الانتقالية ومحاسبة الجناة وكل من تسبّب في هذا الألم السوري العام، معتبرة أن حملات المناصرة الدولية يمكن أن تضغط باتجاه الحل السياسي في سورية.

س-كنت من بين  المدافعات  عن ملف المعتقلات والمعتقلين في سجون النظام وغيرها، لماذا تناسى المجتمع الدولي هذا الملفّ ولماذا هذا الغموض تجاهه؟

ج-دفاعي عن المعتقلين ينطلق أساسا من كوني معتقلة سابقة ، فقد تم اعتقالي سابقا في 2002 و 2004 بتهمة النشاط السياسي ضد نظام حكم الأسد قبل الثورة السورية، بالإضافة إلى اعتقالي في العام 2014 بتهمة تنظيم مظاهرات مناهضة للنظام ومطالبة بمعالجة ضحايا العنف في منطقتيْ الزبداني ومضايا، لذلك أعتبر قضية المعتقلين قضية حياة أو موت في نضال كل السوريين ضد وحشية هذا النظام وممارساته الموغلة في الإجرام ، أما فيما يتعلق بالصمت الدولي أمام هول هذه الفاجعة وعدمية هذا المجتمع ولا مبالاته برغم كل الدلائل والصور وعشرات آلاف القتلى حتى اللحظة، فالأمر مرتبط بحسابات أكبر لهذه الدول ومصالح متضاربة لها على الأرض إلى جانب عدم توحيد جهودنا كمنظمات وكيانات سورية  في مسار حقيقي لتسليط الضوء وتوحيد المواقف لخدمة هذا الملف بطريقة تليق بحجم التضحيات وهول الفاجعة لكل من عانى من بربرية هذا النظام وكذلك الجماعات المتطرفة.

س-بعد قضبان النظام، تحاصر المعتقلات السوريات نظرة المجتمع القاسية والاقصائية وهن ضحايا الكلمة الحرّة .. من يردّ إليهن الاعتبار وقد عشن الاعتداءات بشتى أنواعها والتعذيب والقهر، وهل خذلتهن المنظمات النسوية؟

ج- رد الاعتبار للناجيات السوريات يكون من خلال كسر حواجز الصمت والخوف والخشية من العار المجتمعي بسبب تجربة اعتقال قهرية دفعت فيها سيداتنا السوريات أغلى ثمن، ويكون الرد على ممارسات هذا النظام من الناجيات بالحديث عن المعاناة والتجارب المريرة والممارسات الوحشية، وإيصال أصواتهن إلى مسامع الدنيا دون خوف أو تردد، أما على صعيد التنظيمات فيكون بتكوين لوبي نسائي حقيقي من السيدات السوريات الناجيات من مسالخ هذا النظام ( وحتى من سجون قوى الأمر الواقع من باقي الأطراف المسلحة المتصارعة على التراب السوري ) وفضح هذه الممارسات بعمل مؤسساتي منظم حقيقي قادر على التأثير في هذا الملف على الساحة الدولية .

س-هل من سبل للتصدّي للمحتل في سورية  مهما كانت جنسيته بعد كل هذا الخراب والدمار؟

ج-بالتأكيد … وذلك من خلال توحيد جهود الحراك المدني والقانوني والإنساني في الداخل السوري مع كل الأجسام والكيانات والهيئات في الخارج، والضغط المخطط والمنظم على الجهات الغربية الفاعلة في الملف السوري تسليط الضوء على كل الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها  قوات الاحتلال الأجنبية من استخدام لأسلحة محرمة دوليا في ساحات المعارك ضد الشعب السوري وقصف للأماكن الآهلة بالسكان والمشافي والمدارس، وتغيير ديموغرافي إلى جانب كل الجرائم  والانتهاكات التي تُمارس بحق الشعب السوري حتى اللحظة. 

س- ماهي الصورة الواقعية لوضعية النساء السوريات، الفئة الأكثر تضررا من الحرب؟

ج- وضعية مؤسفة ومحزنة حقا  في ظل خذلان المجتمع الدولي للمرأة السورية على مستوى دعمها داخل تنظيمات قوية ومؤهلة برعاية ومتابعة من مؤسسات إنسانية وقوى غربية قانونية وسياسية  لتمكين السيدات السوريات من  المساهمة الفعلية في التحرك على الأصعدة ( القانوني – والتوثيقي –وحقوق المرأة والتحول الديمقراطي …)

س-بعد11 سنة من الصراع والخراب، هل ترين أفقا لفرض الحلّ السياسي السلمي على أساس  القرارات الدولية؟

ج-طبعا لو كانت هناك رغبة حقيقية من قبل الدول الفاعلة في الملف السوري وخاصة الغربية  للوصول إلى حل وتطبيق القرارات الدولية بدون القفز على المؤسسات والقوى السورية الوطنية الديمقراطية من أجل سورية المستقبل خالية من الإجرام والقمع والإكراه والاستغلال بكل أنواعه.

-وتبدأ الخطوات الجادة لهذا الحلّ من الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوربي بتحرك فعلي مع الأخذ بعين الاعتبار تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا لنصل إلى صناعة بديل حقيقي وطني ديمقراطي للنظام على صعيد المؤسسات وترجمة قرارات مجلس الأمن من خلال الدفع في اتجاه تطبيقها واقعا على الساحة السياسية السورية 

س-  ماتقييمك لمسار المعارضة منذ الثورة، وهل نجحت في الدور الذي أوكل إليها من قبل السوريين؟

ج-للأسف كان حضور مؤسسات المعارضة السورية على مختلف الأصعدة وبمختلف مسمياتها ومجالات نشاطها حضورا باهتا – إقصائيا – متصارعا – وفئويا، ما انعكس بإحباطات قاتلة على الملف السوري وساهم  في معاناة هائلة لايزال شعبنا السوري يدفع أغلى أثمانها من دماء أبنائه  وتشرد أطفاله وتعرضه لأبشع محنة مر بها شعب في العصر الحديث.

الحلول تأتي كما ذكرت سابقا من خلال عمل وطني حقيقي تكاملي يبدأ بصنع نواة لسورية المستقبل خالية من الاجرام و الديكتاتورية برعاية الأمم المتحدة ووكالاتها وبرغبة من القوى الديمقراطية الدولية.