فرص «المنطقة الآمنة» شمال سوريا تتقدم

20

أظهرت الساعات الـ 24 الماضية أن تركيا والولايات المتحدة فضلتا التفاوض على إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا بدل الاصطدام. فبعد التوتر الذي حدث في العلاقات بين البلدين إثر تغريدة للرئيس دونالد ترامب توعد فيها بـ «تدمير تركيا اقتصادياً» في حال شنت هجوماً على الميليشيات الكردية في شمال سوريا، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، إنه بحث مسألة منطقة آمنة تقيمها أنقرة داخل سوريا على الحدود بين البلدين خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي الاثنين، وصفه بالإيجابي للغاية. وقال أردوغان لنواب من حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه «طرح (ترامب) من جديد مسألة منطقة آمنة بعمق 20 ميلا، بما في ذلك منطقة آمنة على حدود تركيا نقيمها نحن، وهي مسألة أتحدث عنها منذ فترة (الرئيس السابق باراك) أوباما». وقال أردوغان إن من الممكن توسيع المنطقة لأكثر من 20 ميلا.
وأضاف اردوغان إنه مقتنع بأنه توصل إلى «تفاهم متبادل ذي أهمية تاريخية» مع ترامب.
وتراجع الرئيس الأميركي عن تهديده بإلحاق الأذى بالاقتصاد التركي في حال هاجمت أنقرة الأكراد، وقال في أعقاب الاتصال مع نظيره التركي إن هناك إمكانية كبيرة لتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين، مضيفا أنه تحدث مع أردوغان عن التنمية الاقتصادية.
وكان الاتصال الهاتفي بين الزعيمين قد بحث إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا. وأفادت الرئاسة التركية بأن الرئيسين اتفقا على عدم منح أي فرصة «للقوى التي تحاول عرقلة الانسحاب الأميركي»، ورفع العلاقات الاقتصادية بين بلديهما إلى أعلى مستوى. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أيضا عن المحادثة بين الرئيسين الاميركي والتركي «أعرب الرئيس عن رغبته في العمل معا لمعالجة المخاوف الأمنية التركية في شمال شرق سوريا، وأكد في الوقت ذاته أنه من المهم بالنسبة إلى الولايات المتحدة ألا تسيء تركيا إلى الأكراد وغيرهم في قوات سوريا الديموقراطية الذين قاتلنا معهم لإلحاق الهزيمة بداعش».

آمنة من المقاتلين الأكراد
وعلى الرغم من أن ترامب لم يوضح من سيتولى الإشراف على المنطقة الآمنة، فإن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أكد أن «الكلمة فيها ستكون في نهاية المطاف لتركيا».
وقال عبد الرحمن إن المنطقة الآمنة «هي مطلب تركي بالأساس»، لإبعاد القوات الكردية عن الحدود.
وأوضح عبد الرحمن أن مفهوم «المنطقة الآمنة يعني أن تكون آمنة من المقاتلين الأكراد»، الذين يتمركزون حاليا في معسكرات وثكنات على مسافة قريبة جدا من الحدود مع تركيا.
وأشار إلى أن المنطقة الآمنة ستمتد من ريف منبج في حلب وصولا إلى الحدود السورية العراقية، تحت مسمى «منطقة حكم ذاتي»، يديرها المجلس الوطني الكردي في سوريا «على أن تكون تحت أعين الأتراك».
وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة ملليت التركية عن خطة اميركية تحاول واشنطن اقناع أنقرة بها وترتكز على تشكيل إدارة جديدة وقوات دفاع مشتركة من السوريين في منبج وشرق الفرات، على ان تتألف من 18 الف شخص ويكون 6 آلاف عنصر من هذه القوة من «بيشمركة روج» التي تم تدريبها على يد القوات الخاصة التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في إقليم شمال العراق. و10 آلاف عنصر من قوات سوريا الديموقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية نواتها الرئيسية. ومجموعة من ألفي عنصر من القوات المحلية.
وسيكون المعني بهذه الخطة المجلس الوطني لأكراد سوريا، الذي تم ضمه إلى اجتماعات مسار أستانة. وسيطلب المجلس الإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين لدى وحدات حماية الشعب والاعتراف بحق المجلس في افتتاح مكتب له. وتريد الولايات المتحدة وضع هذه الخطة حيز التطبيق في الربيع القادم على أبعد تقدير.

المصدر: القبس