فرنسا تحذر من تحرك روسي لـ «تفتيت» المعارضة

قال مصدر فرنسي مطلع ان المبادرة الروسية وخطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا حول الازمة السورية متزامنتان وانما متباينتان وتتقاطعان عند نقطة مشتركة تتمثل بالعمل على اعادة اطلاق مسار الحل السياسي المعطل حالياً، لافتاً الى ان «المفتاح» للاقتراحين يتعلق بـ «الضمانات» التي يجب ان تقدم من النظام السوري والمعارضة. وحذر من مساع روسية لـ «تفتيت» المعارضة السورية.

وتابع المصدر الفرنسي ان من المهم للمعارضة معرفة ما اذا كان سيتوصل دي ميستورا الى اتفاق مكتوب والا يعمل النظام بعد تجميد الاوضاع على نقل قواته الى المناطق التي يواجه فيها حالياً التهديد الاكبر في حلب شمالاً والغوطة الشرقية لدمشق، مضيفاً ان المعارضة السورية تريد ان تكون لديها القدرة للدفاع عن نفسها في حال قرر تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) التقدم نحو حلب، ذلك فان المعارضة تطالب بـ «تطوير افكار تسمح لها بالقبول بإتفاق التجميد وان تكوين اداة مشتركة لادارة شؤون حلب اذ ان النظام يريد ببساطة العودة لتولي شؤونها بمفرده».

وعن التحرك الروسي، قال المصدر ان الروس يريدون جمع فصائل المعارضة كافة وليس فقط «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، و هذا ما يثير مشكلة لـ «الائتلاف» الذي يدعو الى ضبط الاقتراح الروسي قبل الشروع بالتحدث مع النظام السوري، متسائلاً عن قدرة الروس على الضغط على النظام ليحترم الاتفاق. واضاف ان ما حل بمفاوضات جنيف بداية العام يبقى حاضراً في الاذهان وهو ما يحمل المعارضة على مطالبة الروس بأن يضمنوا التزام النظام بتطبيق الاتفاق.

وعبّر عن اعتقاده بأن التحركين الروسي والدولي، يمكن ان يتطوران في آن معاً وان هناك تفكيراً في العناصر التي يمكن دمجها.
وتطرق المصدر الفرنسي الى الموقف الايراني القائل باعادة اطلاق مسار التفاوض ووضع مسألة بقاء الرئيس بشار الاسد او رحيله جانباً، قائلاً ان هذا الموقف بأنه جدير بالاهتمام مع العلم ان فرنسا على ثقة من ان الحل غير ممكن مع بشار وان بقاءه لا يؤدي سوى الى اطالة امد النزاع.

و تساءل: «ماذا يريد الايرانيون؟ مجرد التوصل الى تحديد اطار تفاوض يقود الى المأزق؟»، قبل ان يقول ان الايرانيين والروس يقولون ان علاقتهم بالاسد ليست «علاقة زواج»، لكن الواقع لا يكذب قناعة فرنسا بأن الروس غير مستعدين لتطوير موقفهم من الاسد وان ايران مثلهم مستمرة بالنظر الى استقرار سورية عبر الاسد و نظامه.

ومضى يقول ان نقطة التفاؤل في كل هذا هو ان الكل يلتقي حول مسألة واحدة هي ضرورة الحفاظ على هيكلية الدولة السورية وتجنب القيام بما قام به الاميركيون في العراق، لكن فرنسا تميز بين «مافيا النظام» والدولة نفسها وهذا الفصل غير واضح بالنسبة الى الروس والايرانيين. وعبّر المصدر عن اعتقاده بأن مبادرة الروس لجمع كافة الاطراف المعارضة قبل التفاوض مع النظام يدفع للشك في دوافع الروس وان الفرنسيين ليسوا ساذجين وينظرون بارتياب لما يفعله الروس.

و كان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تناول الوضع في سورية خلال اللقاء الذي أجراه مع الرئيس الروسي قلاديمير بوتين، وقال في تصريح له ان الروس يعملون على صعيد الازمة السورية، لكن هناك قرأة ثانية في باريس مفادها ان «الروس يعملون على تفتيت المعارضة السورية».

ورداً على سؤال حول التحرك المصري والاماراتي، قال المصدر ان ما يطرحه البلدان مجرد افكار حول الانتقال التدرجي بحيث يبقى النظام لمدة معينة بعد الاتفاق السياسي، لكن هذا الطرح لم يقترن بخطة رسمية. واضاف انه هنا ايضا تبرز تساؤلات عدة حول قضية الضمانات، اذ كيف يمكن التوفيق بين التغيير وبقاء الاسد في الحكم خصوصا وان مجرد وجوده على ضوء نظام الرعب الذي أرساه من شأنه ان يؤثر في القرارات.

و لفت المصدر الى ان فرنسا تؤيد كل ما يمكن ان يعيد اطلاق المفاوضات وتتمسك بضمان وحدة سورية و تعددية مكوناتها من خلال الحرص على عدم حصول استبعاد الاطراف في ظل دولة حيادية تجاه الطوائف. وزاد: «المؤكد استناداً الى ذلك ان النظام من حيث تكوينه لا يمكن ان يكون جزءأ من الحل»

 

tayyar.org