فرنسا تعتبر “جنيف ـ2” فرصة أخيرة وتتوقع إرجاءه إلى تموز

24380082144157

قتل تسعة عناصر من قوات الأسد، امس، بتفجير انتحاري في دمشق، فيما تستمر العمليات العسكرية في محافظة حمص في وسط البلاد، في وقت توقعت فرنسا إرجاء المؤتمر الدولي المقترح لإيجاد تسوية للأزمة السورية الى تموز المقبل.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل “تسعة من عناصر قوات الأسد إثر تفجير رجل سيارة مفخخة بالقرب من قسم الشرطة في حي جوبر” في شرق العاصمة.
وشهد حي جوبر معارك أمس بين قوات الأسد ومسلحي المعارضة، بحسب المرصد. ومنذ أشهر، تدور اشتباكات في هذا الحي الذي يستهدف باستمرار بغارات جوية وقصف بقذائف الهاون.
وفي محافظة حمص في وسط البلاد، نفذ جيش الاسد أمس سلسلة غارات على مدينة القصير التي كان أحكم الطوق عليها مدعوما من حزب الله خلال الأيام الماضية. واستهدفت الغارات خصوصاً الأحياء الشمالية في المدينة وبعض البساتين وقسماً من قرية الضبعة شمال المدينة التي لا تزال بين أيدي المعارضة المسلحة.
كما أشار المرصد الى استمرار تدفق التعزيزات العسكرية لقوات النظام الى القصير.
وتتعرض القصير لهجوم من الجيش النظامي السوري يسانده مقاتلو حزب الله منذ 19 أيار الماضي.
وأبلغ وزير خارجية نظام دمشق وليد المعلم، أمس، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بأن النظام سوف يسمح للصليب الأحمر الدولي بالدخول إلى منطقة القصير فور انتهاء العمليات العسكرية فيها.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن المعلم تلقى بعد ظهر أمس اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة جرى الحديث فيه حول الوضع في مدينة القصير.
وكان مدير عمليات اللجنة الدولية للشرق الأدنى والشرق الأوسط روبير مارديني، قال في بيان صدر من جنيف إن اللجنة “على أهبة الاستعداد للدخول فوراً إلى المدينة (القصير) لتقديم المساعدات إلى المدنيين، شرط أن نتمكن من العمل بحياد تام ومن دون أي شروط مسبقة من أي نوع كانت”. ونبه إلى أن المدنيين والجرحى يواجهون خطر دفع ثمن باهظ جداً مع استمرار القتال.
وكان الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أعلن أول من أمس السبت أن تنحّي الأسد ووقف العمليات العسكرية “لقوات النظام وحزب الله وايران” هي شروطه للمشاركة في المؤتمر الدولي المقترح من موسكو وواشنطن من أجل إيجاد تسوية للأزمة السورية.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أن المؤتمر الدولي حول سوريا قد يعقد في تموز المقبل، مشيراً الى أن الوقت “قصير جداً” لكي يتسنى عقده في حزيران، كما أعلن سابقاً.
وقال فابيوس إن مؤتمر “جنيف 2 هو في رأيي مؤتمر الفرصة الأخيرة. أتمنى أن يعقد. وأعتقد بأنه قد يعقد في تموز”، معتبراً أن الوقت “قصير جداً” لكي يتسنى عقده في حزيران/يونيو.
أضاف فابيوس خلال لقاء صحافي: “على المعارضة اختيار ممثليها، هذا سيستغرق بعض الوقت، ينبغي الاتفاق على جدول الأعمال (…) نحن نعمل من أجل عقده (…) ينبغي الإعداد له”.
واتفقت موسكو وواشنطن على عقد ما اصطلح على تسميته مؤتمر جنيف 2 لبدء مفاوضات بين النظام والمعارضة وصولاً لحل سياسي. وأعلن في البدء عن عقد المؤتمر في حزيران.
ولم تعلن المعارضة السورية صراحة مشاركتها أو تنشر قائمة ممثليها.
وأعطى النظام السوري موافقة مبدئية للمشاركة في المؤتمر لكن بشار الأسد كرر رغبته البقاء في السلطة حتى انتخابات 2014، وحتى الترشح لولاية جديدة.
وتشترط المعارضة للمشاركة رحيل الرئيس بشار الأسد ووقف المعارك وخصوصاً تلك التي تجري بمشاركة حزب الله في بلدة القصير.
وكرر فابيوس تحفظ فرنسا إزاء مشاركة إيران في مؤتمر جنيف، الأمر الذي تطالب به موسكو. وقال فابيوس: “الإيرانيون لا يؤيدون التوصل الى حل، إنهم ضد السلام”. وروسيا وايران هما حليفتان للنظام السوري.
وتعارض إيران تشكيل حكومة انتقالية في سوريا بصلاحيات كاملة، وهو ما قال فابيوس إنه “النقطة المركزية للمؤتمر (…) إذا صارت إيران طرفاً رئيسياً في مؤتمر جنيف (…) هناك خطر أن يقولوا: اسمعوا، يمكن أن نقدم تنازلاً في المسألة السورية، ولكن شرط أن تتركوا لنا القنبلة الذرية”.
ومن المقرر عقد لقاء تمهيدي الأربعاء في جنيف بين ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة.
الى ذلك، بحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في اتصال هاتفي، مع نظيره الأميركي جون كيري سبل تسوية الأزمة السورية، بما في ذلك الاستعدادات لمؤتمر جنيف 2.
ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن بيان لوزارة الخارجية الروسية، أنه جرى تبادل الآراء حول جدول الاتصالات السياسية الثنائية (الروسية – الأميركية) في أطر مختلفة.
كما تطرق الاتصال الذي أجري بمبادرة أميركية إلى الأزمة السورية والاستعدادات لمؤتمر جنيف 2.
على صعيد آخر، وجه البابا فرنسيس أمس نداء ملحاً للمسؤولين عن احتجاز رهائن في سوريا لكي يبدوا حساً “بالإنسانية” ويفرجوا عنهم، معرباً في الوقت نفسه عن “قلقه الشديد” إزاء استمرار النزاع في سوريا منذ أكثر من سنتين.
وقال البابا خلال صلاة التبشير الملائكي أمام حشد من المؤمنين في ساحة القديس بطرس: “أدعو الخاطفين الى التحلي بالإنسانية لكي يفرجوا عن الضحايا” مؤكداً “تضامنه مع الأشخاص المحتجزين رهائن وعائلاتهم” في هذا البلد.
ولم يحدد البابا عن أية رهائن أراد الحديث عنهم، ما يشمل في رسالته كل الحالات الممكنة، عمليات الخطف السياسية والخطف الطائفي مروراً باحتجاز صحافيين.
وعبر مجدداً عن “قلقه الشديد ازاء استمرار نزاع يشعل سوريا منذ أكثر من سنتين ويطاول بشكل خاص السكان العزل”. وقال: “هذا الوضع الصعب للحرب يجر معه عواقب مأساوية: القتل والدمار وأضرار هائلة للاقتصاد والبيئة وآفة خطف أشخاص”.
أضاف البابا: “فلنرفع الصلوات من أجل سوريا الحبيبة” وخرج بذلك عن نص الخطاب المعد سلفاً. وصفق آلاف المؤمنين الذين تجمعوا في ساحة القديس بطرس بحرارة لهذه العبارة المرتجلة.
وخطف مطران حلب للروم الأرثوذكس بولس يازجي ومطران حلب للسريان الأرثوذكس يوحنا ابراهيم في الثاني والعشرين من نيسان الماضي، ولم يعرف شيء عن مصيرهما. كما تسجل يومياً في سوريا عمليات خطف عدة تشمل صحافيين غربيين وأشخاصاً عاديين لأسباب سياسية أو مذهبية أو لمجرد طلب فدية.

المستقبل

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد