فشل هجوم لقوات النظام شمال حلب… واستمرار نزوح المدنيين من منبج

فشلت القوات النظامية السورية أمس للمرة الثانية في أسبوع في هجومها على منطقة الملاح في شمال مدينة حلب (شمال البلاد)، وسط معلومات عن مقتل عشرات من المهاجمين. واستمر، في غضون ذلك، نزوح المدنيين من مدينة منبج التي يتحصن فيها تنظيم «داعش» في ريف حلب الشمالي الشرقي والتي باتت مطوّقة بالكامل من «قوات سورية الديموقراطية» التي تضم عرباً وأكراداً مدعومين من جنود في القوات الخاصة الأميركية وبغطاء جوّي توفره طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره بريطانيا) في تقرير أمس عن «فشل قوات النظام والمسلحين الموالين لها للمرة الثانية خلال أسبوع في الهجوم على منطقة الملاح». وأضاف أن يوم أمس شهد اشتباكات بين القوات المهاجمة وبين فصائل إسلامية ومقاتلة «حيث قضى 7 مقاتلين بينهم القائد العسكري لحركة إسلامية… وتمكنت الفصائل من استعادة السيطرة على نقاط كانت قوات النظام قد سيطرت عليها بعد منتصف الليل». أما شبكة «الدرر الشامية» المعارضة فأكدت، من جهتها، أن القوات النظامية «تكبدت أكثر من 40 قتيلاً، بالإضافة إلى عدد من الآليات، بينها دبابة ومدافع رشاشة ثقيلة، ولم تفلح في السيطرة على أي نقطة (على جبهة الملاح) على رغم التمهيد الجوي والمدفعي الكثيف» للهجوم. ولفتت «الدرر» إلى أن «محاولة الاقتحام هذه هي السادسة خلال شهر واحد، حيث تسعى قوات الأسد مدعومة بالطيران الروسي للسيطرة على الملاح ومخيم حندرات والوصول إلى شريان مدينة حلب»، في إشارة إلى طريق الكاستيلو الذي يعني قطعه إحكام الحصار على أحياء المعارضة في شرق مدينة حلب.

وفي الإطار ذاته، أكد موقع «كلنا شركاء» المعارض أن فصائل المعارضة استعادت صباحاً «كافة النقاط التي خسرتها على جبهة الملاح». ونقل عن «حركة نور الدين الزنكي» تأكيدها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أنها وبالاشتراك مع فصائل أخرى استعادت كل النقاط التي تقدم إليها النظام وحلفاؤه في الملاح. ونعت الحركة القائدين العسكريين في صفوفها أحمد ناصيف وعبدالهادي عبدالوهاب اللذين قُتلا في معارك الملاح. كما أعلنت «الجبهة الشامية» تدمير مدفع عيار من 23 ملم و «تركس مجنزر» وإعطاب دبابة للنظام على جبهة الملاح. وفيما نعى «جيش التحرير» ثلاثة من عناصره قُتلوا على هذه الجبهة، نعى «جيش السنّة» أحد قادته العسكريين الذي قُتل بانفجار عبوة في سيارته بريف حلب الشمالي.

وأورد المرصد، في إطار مرتبط، أن طائرات حربية نفّذت ما لا يقل عن 3 غارات على حي الأحمدية قرب حي مساكن هنانو في حلب، ما أدى إلى أضرار مادية، كما قصفت طائرات حربية حيي السكي وكرم الطراب بمدينة حلب، وبلدة عندان بريف حلب الشمالي.

وفي ريف حلب الشمالي الشرقي، واصلت «قوات سورية الديموقراطية» تضييق الخناق على عناصر «داعش» المحاصرين في مدينة منبج. وذكر المرصد أن ما لا يقل عن 8 سجناء كانوا محتجزين لدى «داعش» و 10 من عناصر هذا التنظيم قُتلوا بقصف لطائرات التحالف الدولي استهدف مدرسة ثانوية في الأطراف الشرقية لمنبج، مشيراً إلى «معلومات أولية» عن مقتل مدنيين أيضاً في محيط الثانوية. وأضاف أن هذا القصف جاء في وقت استمرت «الاشتباكات العنيفة» بين التنظيم وبين القوات الكردية – العربية المشتركة المنضوية تحت لواء «قوات سورية الديموقراطية» في محيط منبج، «فيما يحاول المواطنون المتواجدون داخل المدينة الفرار منها». وتابع أن عدد المواطنين الذين تمكنوا من مغادرة منبج ارتفع إلى «أكثر من 900»، مشيراً إلى أن «مزيداً من المواطنين تمكنوا من الخروج من المدينة عبر جهتها الجنوبية سالكين طريق مزارع الحمدونية بجنوب منبج، ووصلوا إلى مناطق سيطرة قوات سورية الديموقراطية».

وأشار المرصد أيضاً إلى العثور على جثث 7 عناصر من «داعش» ليرتفع إلى 240 عدد عناصر التنظيم الذين قتلوا منذ بدء هجوم «سورية الديموقراطية» في 31 أيار (مايو) الماضي. وفيما فقدت القوات المهاجمة 28 من عناصرها، ارتفع إلى 49 عدد القتلى المدنيين الذين قضوا في قصف طائرات التحالف على محيط منبج وريفها وقرية أوجقناه، بينهم 16 طفلاً و10 مواطنات و8 سجناء لدى التنظيم، بحسب إحصائية للمرصد.

وفي ريف حلب الجنوبي، قال المرصد إن الطيران المروحي قصف بلدة خان طومان ومحيطها، بالتزامن «مع تنفيذ طائرات حربية ما لا يقل عن 15 غارة على مناطق في ريف حلب الجنوبي» حيث تدور مواجهات بين فصائل إسلامية ومعارضة وبين النظام وميليشيات شيعية حليفة.

 

دمشق … هجوم فاشل وعمليات تبادل

وفي محافظة دمشق، تحدث المرصد عن «عملية تبادل» بين الفصائل الإسلامية وقوات النظام في حي برزة، أفرج بموجبها الطرف الأخير عن خمس معتقلات من الحي في مقابل الإفراج عن عناصر من القوات النظامية كانت فصائل إسلامية قد أسرتهم في وقت سابق. كذلك أشار المرصد إلى «عملية تفاوض بين الفصائل في ضاحية قدسيا وقوات النظام حيث قامت (الفصائل) بالإفراج عن عنصرين من قوات النظام تم أسرهما في المدينة في وقت سابق مقابل إدخال 5 سيارات خضار و 5 سيارات مواد غذائية و 3500 جرة غاز و35 ألف ربطة خبز (توزّع مجاناً) وألفي وجبة غذائية (توزّع مجاناً) خلال فترة مدتها عشرة أيام».

وفي الغوطة الغربية لدمشق، قال المرصد إن مروحيات النظام ألقت ما لا يقل عن 12 برميلاً متفجراً على مدينة داريا المحاصرة وبراميل أخرى على مزارع بلدة بيت جن وقرية مغر المير بريف دمشق الغربي، وسط معلومات عن قصف بالأسطوانات المتفجرة والصواريخ على مدينة الزبداني.

أما في الغوطة الشرقية لدمشق، فقد أفيد أن فصائل المعارضة تصدت لهجوم عنيف شنته قوات النظام على أكثر من جبهة وقتلت نحو 20 من المهاجمين. وفيما أكد الناطق باسم «جيش الإسلام» حمزة بيرقدار، على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، قتل 20 عنصراً في النظام خلال إحباط هجومهم على جبهة حوش الفأرة في الغوطة الشرقية، تحدث «فيلق الرحمن» عبر حساباته أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي عن تحقيق «إصابات مباشرة» في تجمعات لقوات النظام وحلفائه على جبهة بالا في الغوطة الشرقية. ولفت موقع «كلنا شركاء» إلى أن هجمات النظام في الغوطة الشرقية ترافقت «مع عشرات الغارات الجوية وأكثر من 50 قذيفة مدفعية استهدفت مدن وبلدات حزرما والنشابية وحوش نصري والبحارية والقاسمية في منطقة المرج بالغوطة الشرقية». وأضاف أن الطيران الحربي استهدف أحياء سكنية في بلدة ميدعا في الغوطة الشرقية بأربع غارات كما قصفها النظام بصواريخ أرض – أرض قصيرة المدى من نوع «فيل». كذلك تعرضت مدينة دوما معقل «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية لأربع غارات من الطيران الحربي، ما أدى إلى سقوط ضحايا.

وفي محافظة إدلب (شمال غرب)، قال المرصد إن «اشتباكات دارت بعد منتصف ليلة (أول من) أمس بين حركة أحرار الشام الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) في مدينة معرة النعمان وبلدة تلمنس، حيث دارت مناوشات بالأسلحة الرشاشة أصيب على إثرها رجل برصاص قنّاص».

وفي محافظة اللاذقية (غرب)، أشار المرصد إلى اشتباكات متفاوتة العنف في محور كبانة بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي.

وفي محافظة حماة (وسط)، تعرضت بلدة كفرنبودة وقرية الجنابرة بريف حماة الشمالي لقصف من قوات النظام، بينما قصفت طائرات حربية ناحية عقيربات بريف حماة الشرقي، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من المواطنين «من عائلة واحدة»، بحسب المرصد. ودارت بعد منتصف ليلة الأحد – الاثنين اشتباكات بين قوات النظام وبين الفصائل الإسلامية والمقاتلة في أطراف المحطة الحرارية قرب بلدة حربنفسه وقرية القنطرة بريف حماة الجنوبي عند الحدود الإدارية مع محافظة حمص. كذلك أفيد أن معارك تجري بين قوات النظام وتنظيم «داعش» على الطريق الواصلة بين تدمر ومدينة السخنة في ريف حمص الشرقي.

وفي محافظة درعا (جنوب)، أشار المرصد إلى وقوع انفجار في المنطقة الواصلة بين بلدتي صيدا وكحيل بريف درعا الشرقي، موضحاً «أنه ناجم عن محاولة اغتيال «الأمير العام» لجبهة النصرة … في حوران، ما أسفر عن إصابته». وجاء ذلك «في حين تدور اشتباكات عنيفة… بين جبهة النصرة والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة، وجيش خالد بن الوليد الذي يضم لواء شهداء اليرموك المبايع لتنظيم «داعش» وحركة المثنى الإسلامية من جهة أخرى، في محوري عين ذكر وسد كوكب بريف درعا الغربي».

 

المصدر: الحياة