فصائل معركة دمشق تنسحب من مواقع تقدمها في أطراف دمشق وأكثر من 200 قتلوا وقضوا من عناصر وضباط النظام ومقاتلي الفصائل

علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من عدد من المصادر الموثوقة، أن الفصائل الإسلامية المؤلفة من هيئة تحرير الشام وفيلق الرحمن وحركة أحرار الشام الإسلامية، انسحبت من كامل النقاط المتبقية لها في المنطقة الصناعية الفصائل بين حيي جوبر والقابون الواقعين في الأطراف الشرقية للعاصمة دمشق، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن الفصائل انسحبت إلى حي جوبر، نتيجة القصف الجنوني والمكثف من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، والغارات المكثفة من قبل الطائرات الحربية على العاصمة دمشق.

هذه المعارك التي بدأت بهجوم عنيف من قبل الفصائل الإسلامية من هيئة تحرير الشام وفيلق الرحمن وحركة أحرار الشام الإسلامية، فجر الـ 19 من آذار / مارس الجاري من العام 2017، ترافقت مع معارك عنيفة بين الفصائل آنفة الذكر من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جهة أخرى، ووصلت الاشتباكات إلى كراجات العباسيين والمناطق الواقعة بين حي جوبر ومنطقة العباسيين وكراجاتها، وتمكنت الفصائل من تحقيق تقدم واسع في كتل ومباني ومعامل ومصانع في المنطقة الصناعية الواقعة في شمال حي جوبر في القسم الفاصل بينها وبين منطقة القابون الصناعية، قبل أن تعاود قوات النظام التقدم فيها بهجمات معاكسة، مستعينة بغطاء من الضربات الجوية والصاروخية والمدفعية العنيفة والمكثفة، ومستعيدة السيطرة على كامل ما خسرته من مناطق.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد المعركة منذ انطلاقها في الـ 19 من آذار الجاري وحتى اليوم الـ 25 من الشهر ذاته، ووثق خسائر بشرية كبيرة في صفوف طرفي القتال، حيث وثق المرصد 82 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية بينهم 9 ضباط على الأقل من قوات النظام، في حين وثق المرصد السوري 115 مقاتلاً على الأقل من فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام وأحرار الشام، كما أسفرت المعارك العنيفة والتفجيرات والقصف المتبادل واستهداف المواقع والآليات بين طرفي القتال، عن إصابة العشرات من طرفي القتال بجراح متفاوتة الخطورة، ما يرشح عدد من قضوا وقتلوا للارتفاع.

وجاء هذا الهجوم بعد فشل هجوم سابق أعدته الفصائل للهجوم على العاصمة دمشق من محور برزة، حيث كان المرصد السوري لحقوق الإنسان حصل في الثاني من آذار / مارس من العام الجاري 2017، على معلومات من عدة مصادر موثوقة، أكدت للمرصد أن لواءاً مقاتلاً ينشط في حي برزة الدمشقي، عمد إلى إفشال عملية واسعة متجهة إلى داخل العاصمة دمشق، وفي التفاصيل التي أُبلغ بها المرصد السوري، فإن حي برزة الدمشقي الواقع في الأطراف الشرقية للعاصمة، شهد اليوم استنفاراً لمقاتلي هذا اللواء، بالتزامن مع استنفار لحواجز قوات النظام المحيطة بالحي، على خلفية إبلاغ قسم من مقاتلي اللواء لحواجز النظام، بوجود تحرك لفصائل إسلامية من أبرزها هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام وجيش الإسلام، لتنفيذ عمل عسكري كبير، يتخذ من برزة نقطة انطلاق له، حيث سيقوم مقاتلو هذه الفصائل الذين جرى تهيئتهم مسبقاً لهذه العملية، بالتحرك من حي برزة، والالتفاف على الحواجز المحيطة ببرزة والتي يتمركز عليها عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، ومن ثم سيهاجمون بغية التقدم إلى داخل العاصمة دمشق، وأكدت المصادر للمرصد، أن العمل العسكري للفصائل كان من المقرر أن ينطلق صباح اليوم، ومع دخول آلاف المقاتلين إلى حي برزة، عمد مقاتلون من اللواء العامل في برزة والذي دخل في “مصالحة” مع النظام منذ العام 2014، ويتمركز مقاتلون منه في حواجز مشتركة مع النظام، بمحيط حي برزة، عمدوا إلى إبلاغ حواجز النظام بوجود عمل عسكري في الحي نحو العاصمة دمشق وبتفاصيله، ليبدأ استنفار حواجز النظام في محيط برزة، بالإضافة لاعتلاء قناصة هذا اللواء أسطح المباني ورصده لكافة الشوارع والمحاور الرئيسية في حي برزة، حيث أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان حينها أن مجموعات من اللواء المقاتل العامل في برزة، كانت موافقة على هذا العمل، بيد أن مجموعات أخرى غير موافقة على هذا العمل، عمدت لإبلاغ النظام بوجود عمل عسكري يهدف لتنفيذ هجوم واسع والدخول إلى العاصمة دمشق، فيما قدر عدد المقاتلين المجهزين للعملية والذين دخلوا إلى الحي بنحو 5 آلاف مقاتل من الفصائل الإسلامية، وأشارت المصادر الموثوقة، أن هذه هي المرة الثانية التي يقوم بها هذا اللواء العامل في حي برزة، بإفشال عمل واسع كان يهدف لدخول ضاحية الأسد والسيطرة عليها مع تمكن جيش الإسلام من السيطرة على مرتفعات قريبة من الضاحية وبأطراف غوطة دمشق الشرقية.