فقدانٌ أم احتكار؟.. حليب الأطفال يحلق بعيداً عن متناول السوريين في حمص

119

أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان بمدينة حمص بفقدان مادة حليب الأطفال حديثي الولادة من الصيدليات خلال الأسبوع الماضي في ظلّ ارتفاع بلغت نسبته نحو 35 بالمئة عن التسعيرة المحددة من قبل وزارة الصحة بالتنسيق مع مديرية الصيادلة التابعة للنظام.

ولفت نشطاء المرصد في حمص إلى أن احتكار مادة حليب الأطفال من قبل بعض التجار المستوردين والصيادلة ساهم بشكل رئيسي بارتفاع سعر العبوّة الواحدة لما يزيد عن 130 ألف ليرة سورية علماً بأن التسعيرة الرسمية تتراوح ما بين 104500-89000 ليرة سورية، في ظّل غياب أي رقابة تموينية أو محاسبة قضائية للمتاجرين بإحدى أهم السلع الضرورية للأهالي.

الصيدلاني (عبد الغفور.م) من مدينة حمص أكد بتصريح خاص للمرصد السوري أن السبب الرئيسي لشحّ توفر حليب الأطفال ضمن الصيدليات يرجع لعملية الاحتكار ومحاولة بعض التجار والصيادلة العمل على رفع الأسعار إلى أعلى ثمن ممكن.

وأضاف بأن شريحة كبيرة من الصيادلة عزفوا عن شراء الحليب وفقاً للتسعيرة الجديدة التي فرضها تجار السوق السوداء والتي هي بمثابة إتاوة من نوع جديد على الأهالي والصيادلة الغير قادرين على تخزين أو شراء كميات كبيرة من تلك المادة بشكل قانوني، الامر الذي أدى بدوره لخلوّ صيدلياتهم من المادة وتوفرها ضمن محلات السوبر ماركت والأسواق التجارية حالها كحال أي سلعة تمّ احتكارها للاستفادة منها بأعلى سعر ممكن ما دفع المدنيين للبدء برحلة بحث يومية عن عبوّة حليب ليسدوا حاجة أطفالهم حديثي الولادة.

في سياق متصل قال (محمد.ي) من أهالي حي البياضة في حمص إن ارتفاع سعر عبوة الحليب نوع NAN1 التي كان يشتريها سابقاً بمبلغ 104 آلاف ليرة وحالياً إلى 130-125 ألف ليرة دفعه للاستغناء عنها على الرغم من حاجته المحلة إليها، إلا أن ضعف المدخول المادي باعتباره موظف حكومي لا يمكّنه من الاستمرار بتغذية طفلته ذات الثلاثة أشهر بنفس الوتيرة باعتبار أن مرتبه يعادل ثمن عبوتين من الحليب.

وأشار إلى أنه قرر وبعد استشارة أحد الأطباء التوجه لشراء حليب الماعز قبل ان يتم تحليله ببعض المياه ودفعه للطفلة ليكون البديل الحالي عن الحليب المخصص لحديثي الولادة.

من جهته قال الشاب (أ.ع) مندوب مبيعات طبية بتصريح خاص للمرصد السوري: إن تدهور الليرة السورية أمام باقي العملات الأجنبية كان له التأثير الأبرز على العقاقير الطبية والتي ألقت بظلالها على مادة حليب الأطفال التي تندرج ضمن جملة المواد الطبية، بالتالي فإن الواقع الاقتصادي المزري الذي باتت تعاني منه البلاد قاطبة هو المسؤول الأول عن ارتفاع المادة والتذرع بفقدانها من الأسواق قبل أن يتم إعادة طرح الكميات الموجودة ضمن المستودعات للصيادلة بسعر أعلى.

تجدر الإشارة إلى أن الدخل الوسطي اليومي للسوريين المقيمين ضمن مناطق سيطرت النظام السوري تتراوح ما بين 50-40 ألف ليرة سورية أي أن العامل يحتاج للعمل ثلاثة أيام متواصلة لتأمين ثمن عبوّة الحليب.