في إطار السياسة الممنهجة لتغيير ديمغرافية المنطقة.. القوات التركية والفصائل الموالية لها تنشئان مساكن نموذجية للمهجرين وفق الاتفاقيات الروسية – التركية إلى عفرين

محافظة حلب: منذ إحكام القوات التركية والفصائل الموالية لها القبضة على منطقة عفرين والسيطرة عليها بالكامل، في 18 مارس/أذار 2018، باستثناء بضع قرى في منطقة شيراوا شمال حلب، تمّ توطين قرابة نصف مليون من النازحين فيها، قدموا إليها من معظم المحافظات السورية، بدءاً من دمشق العاصمة وريفها، ومروراً بحمص وحماه وإدلب، وصولاً إلى الرقّة وديرالزور وحتى بعض الأسر من محافظة الحسكة.
يقيم عشرات الآلاف من هؤلاء، من ضمنهم العناصر المسلّحة وأسرهم، في منازل “الكورد” المهجّرين قسراً بعد أن استولوا عليها بما فيها من أمتعة، مثلما استولوا على حقولهم وممتلكاتهم غير المنقولة، في حين يجري الآن توطين من لم تسعهم البيوت في مجمّعات سكنية تُقام في المدن والبلدات والقرى الكوردية.
وتتعمد القوات التركية والفصائل الموالية لها إتباع عملية مايعرف بالتغيير الديمغرافي بحق أهالي عفرين، وفي خضم الحديث عن ذلك، فقد رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنشاء بناء نموذجي جديد للنازحين السوريين باسم “أجنادين فلسطين” تحت إشراف القوات التركية والفصائل الموالية لها، الأربعاء 4 كانون الثاني/ يناير 2022 بأطراف ناحية جنديرس بريف عفرين شمالي حلب، وسط أجواء احتفالية في المكان بعد استكمال بناء وتجهيز نحو 40 منزل.
من جهتها “منظمة فريق إدلب الوطن” قامت بتوزيع 40 منزل على عناصر فصيل “أحرار الشام” الموالي لتركيا والمسيطر على عدة قرى في الناحية كما تضمن المشروع بناء 200 منزل مع مرافق خدمية تشمل بناء مدرسة ومسجد ومعهد شرعي لتحفيظ القرآن الكريم وملحقات، وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المشروع بني على أرض زراعية مساحتها 4 هكتارات تعود لأبناء “مجيد ومراد منان” من أهالي قرية شيتكا لكل شقيق هكتارين، تحت تهديد السلاح تم الاستيلاء عليها بعد احتلال عفرين عام 2018.
وفي حديثه، يقول أحد مالكي نصف العقار إن القوات التركية استولت على الأرض والتي مساحتها 4 هكتارات “أرض خصبة” وأخرجتنا منها بالقوة منذ العام 2018 وقامت ببناء هذا النموذج وجلب المهجرين من الفصائل الموالية لها وتوطينهم بها رغم أننا المالكين الأصليين لهذه الأرض.
وتَتعمد القوات التركية والفصائل الموالية لها وضمن سياستها في عملية التغيير الديمغرافي على جلب المهجرين من مختلف المدن السورية وتوطينهم على حساب إخراج أهالي عفرين الأصليين تحت قوة السلاح والتهديد.
وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيتوزع في منطقة عفرين 18 نموذج سكني على مدينة عفرين ونواحيها، يتمّ بناء نموذج سكني غرب مدينة عفرين بين قريتي مارتيه وكفرشيل) تضمّ 100 وحدة بمساحة 55 متراً مربّعاً لكلّ وحدة. وفي ناحية شيراوا، هناك اثنان، الأول بالقرب من قرية باصوفان الإيزيدية، تضمّ 225 وحدة سكنية بمساحة 55 متراً مربّعاً لكلّ وحدة، والثاني بالقرب من مقبرة “الكورد الإيزيديين” في قرية شادير.
أمّا في ناحية شرا، فهناك ثلاث نموذجات سكنية ، تقع الأولى في قرية بافليون الإيزيدية، وتضمّ 100 وحدة سكنية 55 متراً مربّعاً لكلّ وحدة، وقد بُنيت بإشرافٍ تركي مباشر وتمويلٍ قطري، وتقع الثانية بالقرب من قرية بارافا، وتضمّ 125 وحدة بمساحة 55 متراً مربّعاً لكلّ وحدة، في حين تقع الثالثة بالقرب من قرية متينا، ولكن أعمال البناء فيها متوقّفة. في ناحية بلبل، هناك ثلاث تجمعات سكنية، تقع الأولى في قرية خلالكا، وتضمّ 135 وحدة بمساحة 55 متراً مربّعاً لكلّ وحدة، وتقع الثانية بالقرب من قرية قسطل خضريا، وتضمّ أيضاً 135 وحدة بمساحة 50 متراً مربّعاً لكلّ وحدة، في حين تقع أكبرها في قرية قسطل مقداد، وتضم 250 وحدة بمساحة 55 متراً مربّعاً لكلّ وحدة.
وفي ناحية راجو، هناك نموذجان سكنيان الأول في ميدان اكبس، ويضمّ 225 وحدة ، بمساحة 48 متراً مربّعاً لكلّ وحدة ، في حين يقع الثاني بالقرب من قرية عتمان، ويضمّ 100 وحدة سكنية بمساحة 48 متراً مربّعاً لكلّ وحدة سكنية.
وفي ناحية جنديرس، هناك 4 نموذجات سكنية، اثنان منهما في منطقة جبل محمد (ويُسمى في المنطقة جبل قازقلي) وتتضمّن 247 وحدة بمساحة 55 متراً مربّعاً لكلّ وحدة، وأُطلق على التجمّع اسم (بسمة)، ويقع الثالث في منطقة جبلية بالقرب من قرية تاتارا، ويضمّ 100 وحدة سكنية بمساحة 55 متراً مربّعاً لكلّ وحدة، أمّا الرابعة، وهي واحدة من أكبر النموذجات السكنية، فتقع بالقرب من قرية تل سلور، وتضمّ 200 وحدة بمساحة 48 متراً مربّعاً لكلّ وحدة.
في ناحية شيه، هناك 3 نموذجات سكنية، تقع إحداها شمال البلدة على طريق قرية قرمتلق، وتضمّ 200 وحدة بمساحة 70 متراً مربّعاً لكلّ وحدة، وتُقام على 40 دونماً، في حين يقع مجمعان في قرية قرمتلق وسهل سوركي، وأعمال البناء فيهما متوقّفة.
وتبنى هذه التجمعات من خلال منظمة (أفاد) التركية، وبتمويل قطري وكويتي، وهناك جمعيتان تابعتان لتركيا، هما جمعية الإحسان الخيرية، وجمعية العيش بكرامة، وهاتان الجمعيتان تعملان بإشراف منظمة (أفاد) التركية.
ويحذر المرصد السوري لحقوق الإنسان، ويطالب المجتمع الدولي بوضع حد لعمليات “التغيير الديمغرافي” التي تتبعها القوات التركية ضد أهالي عفرين