في إطار تجويع وحرمان أبناء سورية.. انخفاض كبير في منسوب مياه نهر الفرات يهدد الأمن الغذائي وتأمين الكهرباء في البلاد

انخفض منسوب مياه نهر الفرات إلى مستويات قياسية، لمثل أيام السنة، ما يهدد الأمن الغذائي في سورية بشكل خطير.
وذكرت مصادر في إدارة سد تشرين، بأن الوارد المائي لنهر الفرات انخفض إلى ما دون 4.5 متر شاقولي، ما يضع سكان شمال وشرق سوريا أمام كارثة إنسانية بسبب استنزاف المياه.
وأشارت إلى أن السد يعمل لمدة 6 ساعات يومياً فقط، ما يزيد من تقنين عدد ساعات الكهرباء.
وينبع نهر الفرات، من جبال طوروس في تركيا ويتدفق منها إلى سوريا، من مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي مروراً بمحافظة الرقة شمالاً ومنها إلى دير الزور شرقاً، وفق مساحة جغرافية تبلغ 610 كيلومتر في سوريا، وصولاً إلى العراق.
أي يجتاز 3 دول، من تركيا إلى سوريا فالعراق وتقسم مياهه وفق اتفاقية بين تلك الدول.
وبني سدان أساسيان على نهر الفرات هما سد تشرين في ريف حلب الشمالي، وسد الطبقة حيث تقع بحيرة الفرات الضخمة في ريف الرقة الغربي، إضافة إلى سد المنصورة في محافظة الرقة.
ويغطي السدان الطبقة وتشرين 90 في المئة من حاجات شمال شرقي سوريا من الكهرباء، بما فيها التيار اللازم لمحطات ضخ المياه، التي يهدد تراجع منسوب المياه اليوم عملهما.
وفي عام 1987، وقعت سوريا اتفاق تقاسم مياه مع تركيا تعهدت بموجبه أنقرة أن توفر لسوريا 500 متر مكعب في الثانية كمعدل سنوي، لكن هذه الكمية انخفضت لأكثر من النصف منذ أوائل 2021، ووصلت في فترات معينة إلى 200 متر مكعب في الثانية، وفق تقنيين.
ووصفت إدارة سد تشرين الكارثة  بـ “انخفاض تاريخي ومرعب” في منسوب المياه لم يشهده السد منذ بنائه عام 1999.
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2020، تراجع منسوب المياه في السد خمسة أمتار. وفي حال استمراره بالانخفاض سيصل إلى “المنسوب الميت”، ما يعني أن تتوقف “العنفات (توربينات) بشكل كامل” عن العمل، عدا عن تراجع إمداد المنطقة بالكهرباء، توقفت محطات ضخ مياه عدة عن العمل، وانخفاض منسوب المياه يهدد بارتفاع معدل التلوث ويعرض الثروة السمكية للخطر.
وبحسب ما رصده  المرصد السوري فإن الانخفاض الكبير في مخزون مياه الفرات  في سدود الطبقة وتشرين والبعث قد إنعكس على الإنتاج الزراعي على أكثر من 475 ألف فدان ” 200 ألف هكتار” من الأراضي المروية، وفقاً لإحصاءات هيئة الزراعة بـ”الإدارة الذاتية” وفقد المزارعون المحليون 80 في المئة من محصولهم في محافظات الحسكة والرقة التي تمنح سورية أكثر من 90 في المئة من سلة الخبز.
وأما قطاع الثروة الحيوانية فيضطر المزارعون أيضاً إلى بيع مواشيهم بسبب نقص العلف، نظراً لندرة الغطاء النباتي والمراعي وضعف الموسم المطري العشب، أو عدم قدرتهم على شرائه لزيادة التكلفة بنسبة 200 في المئة.
وبالإضافة للكارثة، تبقى كارثة مياه الشرب، حيث يتم تقنين مياه الشرب في مختلف أنحاء البلاد، ما يجبر الناس على الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، أو اختيار خدمات نقل المياه الخاصة المكلفة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد