في إطار سعيها لسد العجز الذي لحق بها.. حكومة النظام تستغل المواطن السوري عبر فرضها للضرائب

23

تسعى حكومة النظام بجميع إمكانياتها لسد العجز المالي الذي وصلت إليه مؤخراً بسبب العزلة الدولية والعقوبات الأمريكية “قيصر” وغيرها من الأسباب، إلا أنها بدأت تتوجه إلى جيوب المواطنين من خلال فرض الضرائب والرسوم ورفع الأسعار واستغلال المواطن بجميع الحيل المتاحة في سياسة يراها الكثيرون أنها إفقار متعمد للمواطن السوري لصالح سد العجز الحكومي.

حكومة النظام فرضت منذ مطلع العام الجاري 2021 حزمة من الضرائب في إطار سعيها لملء خزينتها المالية وسد عجزها، من بينها “ضريبة النكول” التي فرضها وزير المالية في حكومة النظام”كنان ياغي” وهي خاصة بعمليات بيع العقارات التي لم تتم أو ألغيت، فنص القرار على دفع هذه الضريبة من قبل البائع الذي تراجع عن بيع عقاره

ضريبة من نوع آخر فرضتها حكومة النظام على الراغبين بالحصول على وثيقة تلقي لقاح كورونا حيث يتوجب على من يريد استخراج هذه الوثيقة دفع مبلغ 20 ألف ليرة سورية، كما فرضت حكومة النظام ضريبة أخرى على العائلات التي ترغب باستقدام خادمات أجنبيات للمنازل وتقدر قيمة الضريبة هذه بنحو 100 دولار أمريكي

كما تفرض حكومة النظام أيضاً ضريبة تحت مسمى”إعادة الإعمار” على زبائن المطاعم والمقاهي إضافة للأشخاص الذين تصلهم حوالات مالية عبر مكاتب وشركات الصرافة حيث تقتطع هذه الضريبة بشكل مباشر من تكلفة”فاتورة المطعم” أو “المبلغ المرسل”

المرصد السوري رصد قيمة الضرائب التي تفرض على الحوالات المالية التي تصل للمدنيين ضمن مناطق سيطرة النظام وفي المطاعم بذريعة “إعادة الإعمار” حيث تقدر بنحو 2650 ليرة سورية عن كل حوالة مالية، بينما تصل في المطاعم والمقاهي لحد 15 بالمئة من إجمالي قيمة الفاتورة للزبائن.

وفي تموز / يوليو من العام الفائت 2020 فرضت أيضاً حكومة النظام ضريبة على المغتربين السوريين الراغبين بالعودة إلى سوريا بقيمة 100 دولار أمريكي أو مايعادلها من الليرة السورية وذلك بموجب قرار صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، واستثنى القرار من لم تبلغ أعمارهم 18 عاماً وسائقي الشاحنات العامة، كما ألغت حكومة النظام في أيار/مايو 2021 الإعفاء الجمركي عن الأمتعة التي يجلبها القادمون إلى سوريا بهدف الإقامة الدائمة وفرضت رسوماً مالية على أمتعتهم فيما لم يعلم المبلغ المحدد لهذه الرسوم.

هذه الضرائب وغيرها تثقل من كاهل المدنيين في مناطق سيطرة النظام والتي تترافق مع انعدام شبه تام لمقومات الحياة وارتفاع متواصل بالأسعار في ظل موجة الهجرة الكبيرة، وفي شهادته للمرصد السوري يتحدث المواطن (ع.ش) من مدينة حماة قائلاً، أن الأوضاع المعيشية المأساوية أوصلت المواطن السوري لحالة يرثى لها وبات يحلم بالخروج من سوريا في أي لحظة تتاح له الفرصة هربًا من الواقع الصعب المعاش، مضيفًا، أن الضرائب والرسوم التي تفرضها حكومة النظام على معظم جوانب الحياة اليومية أرهقت المدنيين فكل شيئ يقوم به المواطن يحتاج لدفع المال من تمرير معاملات أو استخراج تراخيص لمحل أو سيارة أو بناء وحتى لدرجة الطعام وهذا ليس بالجديد بطبيعة الحال فحكومة النظام تفرض الضرائب على المدنيين منذ ما قبل الأحداث في سوريا، مشيراً أن الضغط الذي تمارسه حكومة النظام على المدنيين شديد جداً وخصوصاً على فئة الشباب بشكل خاص لهذا نشاهد الهروب الجماعي لهم عبر طرق التهريب والطرق النظامية، وبشكل عام الأوضاع المعيشية في تدهور مستمر ولا بوادر لحلول قريبة.

ولم تكتفي حكومة النظام بفرض الضرائب وسرقة جيوب المدنيين ضمن مناطق سيطرتها في سوريا، فبحسب “تحقيق استقصائي” نشرته صحيفة “الغارديان البريطانية” فإن حكومة النظام تعمد إلى استغلال تخوف اللاجئين السوريين في دول الاتحاد الأوروبي من إعادتهم أو ترحيلهم، وتلجأ عبر قنصلياتها باستقطاب الكثير من فئة الشباب لإقناعهم باستخراج وثائق “بدل خدمة إلزامية” وإعفائهم منها بعد دفعهم مبالغ مالية كبيرة

وأوضحت الصحيفة أن حكومة النظام تعمد إلى هذه الطريقة لسد عجزها المالي عبر استخراج جوازات سفر سورية للسوريين في دول الاتحاد الأوروبي، و استخراج وثائق “إعفاء من الخدمة الإلزامية” بهدف الحصول على مبالغ مالية، كما أشارت إلى أن السفارة السورية في دولة”السويد” باتت تستقبل مؤخراً ما بين 10 إلى 50 طلب استخراج وثيقة “إعفاء من الخدمة الإلزامية” من لاجئين سوريين مقيمين في السويد.

يشار أن حكومة النظام تعاني من نقص كبير في الخزينة المالية ومشاكل اقتصادية عديدة نتيجة العقوبات الأمريكية المفروضة ونتيجة تحكم أفراد العائلة الحاكمة بميزانية الدولة والاقتصاد السوري بشكل كامل ما انعكس سلباً على حياة المدنيين من انهيار لقيمة الليرة السورية وغلاء فاحش بالأسعار.