في إطار عمليات التغيير الديمغرافي.. أكثر من 15 ألف تركماني هجروا من منازلهم في 7 قرى بريف حمص 

لم يتوانى أبناء القرى التركمانية في ريف حمص الشمالي عن المشاركة جنباً إلى جنب مع باقي مكونات الشعب السوري بالمطالبة بالحرية والعدالة والمساواة بين أبناء المجتمع المدني، الذين استنفذوا خلال الحقبة الأولى من الثورة السورية جميع الوسائل السلمية بوجه آلة القمع والاستبداد التابعة للنظام الحاكم.
ومع انتقال الثورة والحراك السلمي إلى العمل المسلح انخرط العديد من أبناء المكون التركماني ضمن التشكيلات العسكرية المناهضة للنظام السوري، للتعبير عن رفضهم للتهميش الذي تمّ ممارسته بحقهم قبيل اندلاع الثورة السورية إثر تحميلهم إزراً لم يكونوا ضالعين بفعله قبل عدّة عقود مضت.
منازل مُدمّرة، وشوارع شبه خالية هذا هو الحال ضمن عدد من القرى “التركمانية” في ريف حمص الشمالي التي أجبر سكانها على مغادرتها نحو الشمال السوري هرباً من آلة القتل والاعتقال التعسفي بحقهم من قبل قوات النظام السوري رداً على مواقفهم الداعمة للحراك الثوري الذي انطلقت شرارته مطلع العام 2011 الماضي.
وتعتبر 7 قرى تتكون من 15 ألف نسمة، وهي برج قاعي والسمعليل وكيسين وتسنين الغجر “غرناطة” كنية العاصي وكردا الداسنية من أبرز مناطق تجمع التركمان في ريف حمص الشمالي الغربي والتي تمّ تهجير ما يقارب 90 في المائة من سكانها الأصليين نحو مناطق متفرقة من الشمال السوري وتركيا مع بدء دخول قوات النظام السوري وسيطرته المطلقة على محافظة حمص وسط سوريا منتصف العام 2018 الفائت بموجب اتفاق مع فصائل المعارضة برعاية حليفته روسيا.
مصادر خاصة تحدثت للمرصد السوري أن عدد التركمان في ريف حمص الشمالي يتراوح ما بين 14500-18000 نسمة موزعين على القرى الآنف ذكرها، وجميعها تقع على مقربة من منطقة الحولة بريف حمص الشمالي الغربي، ويحدّها عدد من القرى من أبناء الطائفة العلوية التي دعم أبناءها قوات النظام السوري ضمن اللجان الشعبية “الشبيحة”.
وأضاف المصدر أن ما يقارب 90 في المائة من سكان القرى التركمانية بريف حمص الشمالي توجّهوا إلى حافلات التهجير مفضلين إياها على البقاء تحت سطوة الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد، ما دفع الأخير لتوطين عائلات من الطائفة العلوية داخل منازلهم دون أي وجه حق “بحسب المصدر”.
وعلى الرغم من محاولة بعض العائلات التي تعدّ على أصابع اليد، البقاء ضمن تلك القرى للحفاظ على ممتلكاتها إلا أنهم تعرضوا للاضطهاد من قبل عائلات مقاتلي قوات النظام السوري وميليشياته الذين تمّ إدخالهم للقرى عقب خلوّها من سكانها دون الجرأة على الاعتراض أو مسائلتهم حيال تلك التصرفات العنصرية.

احصائيات عدد السكان التركمان في ريف حمص الشمالي الغربي
تعتبر قرية الغجر “غرناطة” إحدى أكبر معاقل تجمع التركمان في ريف حمص الشمالي بحسب الاحصائيات التي حصل عليها المرصد السوري، إذّ أنها تضم ما يقارب 6500 نسمة، وتأتي بالمركز الثاني من حيث عدد السكان قرية كراد الداسنية التي تبعد قرابة 20كيلومتر شمال غرب مدينة حمص بمعدل 5000 نسمة، يليها قريتي تسنين وكيسين بمعدل نحو 2700 نسمة.
وتمثّل قريتي خربة السودة وسنيسيل ذات الغالبية التركمانية الأقلية العظمى بين عدد من قرى التركمان والمتمركزة على أوتوستراد حمص-مصياف بمعدل نحو 1500 نسمة لكل منها، الأمر الذي ساهم بشكل كبير بتهجير قاطنيها نحو قرى ريف حمص الشمالي هرباً من تكرار المجازر التي حلّت بهم على أيدي عناصر ميليشيات الدفاع الوطني من قرى المحناية وتنولة ورفعين المساندة لقوات النظام السوري مطلع العام 2013 الماضي.

شهادات حية على واقع القتل والتدمير الذي حل بعدد من القرى التركمانية
(ح. ك) أحد أبناء قرى سنيسيل “مهجر  من قريته إلى تركيا قال إن جميع أهالي قريتي سنيسيل وخربة السودة هُجّروا من منازلهم تاركين ورائهم أرزاقهم بعد المجزرة التي ارتكبت بحقهم من قبل قوات النظام وشبيحته في شهر أيار من العام 2013 والتي انتهت آنذاك بتنفيذ حكم الإعدام الميداني بحق 16 شخص من أبناء القرية من بينهم نساء وأطفال.
وأضاف أن ممتلكاتهم باتت مستباحة لصالح عوائل عناصر ميليشيا “حزب الله” اللبناني التي اتخذت من كتيبة الصواريخ المتاخمة لقرية خربة السودة موقعاً عسكرياً لها بداية العام 2018 الفائت.
من جهته تحدث (أ. د) من سكان قرية الغجر “غرناطة” بتمسك أبناء القرية بمنازلهم رغم المصالحة التي أبرمت مع نظام الأسد، مشيراً إلى أن ما يميز الغجر عن باقي القرى التركمانية هو موقعها البعيد نسبياً عن باقي القرى التي ينحدر منها شبيحة النظام السوري من جهة، واحتواء قاطنيها من قبل مدن الرستن وتلبيسة من جهة أخرى.
وأشار، إلى وجود عشرات العائلات ضمن قريته من سكان باقي القرى التركمانية المتواجدة في منطقة سهل الحولة، وأكّد أن قرية الغجر باتت القرية الوحيدة التي تؤوي عائلات من المكون التركماني في ريف حمص الشمالي.
واستوطنت عشرات العائلات لعناصر قوات النظام والشبيحة في القرى التركمانية ضمن منطقة سهل الحولة كما هو واقع الحال بالنسبة لتجمع قرى تسنين وكيسين وكراد الداسنية وقنية العاصي والتي بات التغيير الديموغرافي ضمن تلك القرى بمراحله الأخيرة بعدما دخلت عائلات بأكملها من سكان قرى القبو وبعرين والعوج ومريمين للمنطقة وبدأوا العمل على تغيير ملامح تلك القرى وكل ما يمت بصلة لتاريخ التركمان الذين أقاموا ضمنها منذ عقود مضت.
ويقول (أ.ع) وهو من أبناء القرى ذات غالبية من الطائفة العلوية، بأن قلة من أبناء قرى “التركمان” اعتدوا على الأهالي في القرى المجاورة، وافتعلوا فتنة طائفية في المنطقة، كما هجروا أهالي قرية أم شرشوح من أبناء الديانة المسيحية، وهجروا شركائهم في قرية كيسين من أبناء الطائفة العلوية.
وتمكنت القوى السياسية والعسكرية من تركمان سوريا من تشكيل المجلس السوري التركماني وحركة تركمان سوريا الديمقراطية نهاية شهر مارس/أذار من العام 2013 الماضي ليتم الإعلان عن الممثل الشرعي لهم ضمن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والائتلاف الوطني السوري، لتدخل على إثرها تحت مظلة العمل السياسي الرامي لتحقيق مطالب التركمان وضمان العيش الكريم لهم في سوريا المستقبلية.