في الوقت الذي تمنع فيه سكان عفرين من العودة…السلطات التركية تعمد لتوطين أكثر من 150 عائلة من مهجري الغوطة الشرقية فيها
تواصل القوات التركية منع مئات المدنيين من العودة عبر حاجز كيمار، إلى مساكنهم التي هجروا منها في منطقة عفرين، وبالتزامن مع عملية المنع هذه، حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات من عدد من المصادر الموثوقة حول قيام السلطات التركية بنقل عشرات العوائل إلى منطقة عفرين وإسكانهم في منازل في المنطقة، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن السلطات التركية نقلت أكثر من 150 عائلة من مهجري الغوطة الشرقية، وعمدت إلى توطينهم في منطقة عفرين، حيث جرى إسكانهم في منازل كان قد هُجِّر سكانها منها بقعل الهجوم من قبل القوات التركية وفصائل المعارضة السورية المشاركة في عملية “غصن الزيتون”، التي بدأت في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، إذ اكدت المصادر للمرصد السوري أن العوائل هي من مهجري مناطق فيلق الرحمن والتي وصلت في آذار / مارس إلى الشمال السوري.
وفي الأمر ذاته، أكدت المصادر ذاتها للمرصد السوري أن الكثير من مهجري غوطة دمشق الشرقية، رفضوا أن يجري توطينهم في عفرين، وأعلنوا رفضهم خلال مناقشات جرت بين مهجري الغوطة الشرقية، حول تأمين السلطات التركية لمنازل داخل منطقة عفرين لينقلوا إليها هذه العوائل، وعبر أهالي من مهجري الغوطة الشرقية عن سخطهم لهذا القرار الذي تفرضه السلطات التركية على مهجري الغوطة، عبر تنفيذ عملية تغيير ديموغرافي منظمة، بتوطين مهجري الغوطة الشرقية في منازل مهجري عفرين، معللين هذا الرفض بأنهم هم انفسهم يرفضون أي تغيير ديموغرافي تعمد إليه قوات النظام وروسيا في مناطقهم التي تركوها بعد قصف عنيف خلف نحو 1800 شهيد مدني وأكثر من 6 آلاف جريح.
المرصد السوري كان نشر أمس الاثنين تقريراً حول الأوضاع الإنسانية والانتهاكات الجارية في منطقة عفرين، وجاء فيه ((“”إما اتركونا نعود إلى منازلنا أو اقتلونا””، هذا آخر بكاء سيدة من عفرين، تصف حالتها وأطفالها، على مرمى حجر من منطقتها التي هجرت منها. هو وضع إنساني لم يأبه له العالم، فالمنظمات الإغاثية أدارت ظهرها لمئات آلاف المجوَّعين، المهجَّرين، المتخذين من العراء موطناً جديداً، وعلى مسافة نظر، تظهر لهم قراهم التي استباحتها القوات التركية المهاجمة للمنطقة والآمرة لفصائل من المعارضة السورية، مقاتلة وإسلامية، ضمن عملية أسمتها “غصن الزيتون” انطلقت في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، فيما وضعت مفوضية حقوق الإنسان، إنسانيتها تجاه منطقة عفرين ومهجريها، في غرفة معزولة، وأغلقت عليها بعد أن سدت أذنيها عن الاستغاثات والصرخات والنداءات لإنقاذ مئات آلاف الخارجين من عفرين، بلا أي شيء يعينهم في معيشتهم.
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد أوضاعاً إنسانية تزداد مأساوية وتتردى يوماً بعد الآخر، حيث أكد أهالي للمرصد السوري أنهم يتواجدون منذ أكثر من 5 أيام في محيط منطقة كيمار الواقعة في شرق عفرين، إذ تحاول مئات العائلات العودة من ريف حلب الشمالي نحو منطقة عفرين، بعد أن منعتهم قوات النظام من النزوح نحو مدينة حلب، وفرضت حواجز النظام والمسلحين الموالين لها، مبالغ مالية ضخمة وصلت لأكثر من ألف دولار على الشخص الواحد، إذ تحاول هذه العائلات المتجمعة قرب حواجز قوات عملية “غصن الزيتون”، العودة إلى منطقة عفرين، التي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية، وأضاف الأهالي أن أسباب منعهم من الدخول غير واضحة، وإنما يجري منعهم بشكل نهائي من الدخول إلا بعد دفع مبالغ مالية تقدر بعشرات آلاف الليرات السورية، في حين بث أهالي شكواهم قائلين أن المياه المقدمة في غالبها ملوثة ولا تصلح للشرب، كما أن هناك نقص حاد وانعدام في المواد الغذائية والأدوية والمواد الطبية اللازمة لعلاج الحالات الإسعافية أو الأمراض التي يعاني منها أولئك المهجرون، بالإضافة لانعدام حليب الأطفال ومستلزمات الأطفال وأغذيتهم، كما أكد الأهالي أن مناطق النزوح شهدت حالتين على الأقل لولادة سيدات في العراء، دون وجود ظروف صحية بشكل قطعي لولادتهما، فيما تعاني نساء أخريات وأطفال ومسنين من أمراض تحتاج لعلاج، إضافة لوجود حالات وفاة جرى إدخالها دون مرافقين لها، بعد 4 أيام من الانتظار على حاجز كيمار، وسط صمت دولي مخجل وتعامي واضح عن مشاكل أولئك المهجرين الذين باتوا بين مطرقة النزوح وسندان العودة إلى منطقة عفرين.
في داخل عفرين، لم تكن الأوضاع بأفضل من خارجها، فالمصادر الموثوقة في داخل منطقة عفرين أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه تجري عمليات استيلاء على المنازل من قبل الفصائل، بعد نهب ممتلكات المنازل الأخرى، حيث يعمد المقانلون والقادة إلى دخول المنازل والاستيلاء عليها، وعدم الخروج منها حتى في حال حضور أصحاب المنزل، ويطلبون من الاخير البحث عن مكان آخر لإيوائهم، فيما تحدثت مصادر أخرى للمرصد السوري عن أنه وبعد نهب معظم منطقة عفرين من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها ضمن عملية “غصن الزيتون”، فإن عمليات الاعتقال تحولت إلى تجارة رائجة لدى الفصائل، حيث تجري اعتقالات بحق مدنيين التحقوا بخدمة التجنيد الإجباري في صفوف القوات الكردية، ومن تطلب مبالغ مالية تصل لملايين الليرات السورية للإفراج عنهم، فيما أكدت المصادر أنه جرت عمليات قتل بحق مدنيين في منطقة عفرين، كان آخرها قتل شاب قالت مصادر أهلية أنه يعاني من اضطرابات عقلية، بذريعة “انتمائه لحزب العمال الكردستاني”.
ورغم الاعتقالات والمضايقات التي يتعرض لها من تبقى من سكان في منطقة عفرين، من مضايقات أمنية وأخرى أخلاقية، إلا أن مئات العائلات تحاول العودة إلى منطقة عفرين، نتيجة لكارثية الأوضاع التي يعيشوها النازحون في ريف حلب الشمالي، فهذا أحد النازحين يطلق نداءاً باسم الكثيرين من أمثاله، بالسماح لهم فقط بدخول منطقة كيمار والالتجاء إلى المنازل، إذ أن الأحوال الجوية السيئة أنهكتهم وانعدام المأوى عاد بأوضاع صحية وأمراض على أطفالهم وعوائلهم، مطالبين عبر المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات الدولية بالتحرك، إن بقي فيها شيء من ضمير أو إنسانية، كما أن المرصد السوري لحقوق الإنسان كان وثق استشهاد نحو 300 مدني بينهم 43 طفلاً و28 مواطنة، من المدنيين من المواطنين الكرد والعرب والأرمن، ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، منذ الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، كما تسبب القصف بإصابة مئات المواطنين بجراح متفاوتة الخطورة، فيما كانت مصادر أهلية أكدت للمرصد السوري أنه جرى نهب أجهزتهم الخلوية والسيارات والجرارات الزراعية والدراجات النارية والأجهزة الإلكترونية، من قبل قوات عملية “غصن الزيتون”/ وتحدثت مصادر موثوقة أنه جرى نهب منازلها بكامل محتوياتها من أجهزة وآليات ومؤونة، وتابع الأهالي تأكيدهم على أن المساعدات الإنسانية يجري توزيعها بشكل منظم أمام وسائل الإعلام وفي المواقع التي تتواجد فيها عدسات التصوير، في حين ما يجري خلف الكواليس وفي القرى المتناثرة بريف عفرين، هو عملية بيع للمساعدات الإنسانية بأسعار باهظة إلى التجار وأصحاب المحال التجارية، الذين يعمدون أيضاً لبيعها بأسعار مضاعفة عن الأسعار التي جرى شراء المواد الغذائية فيها إلى المواطنين، كما تواصل قوات عملية “غصن الزيتون” قطعها للكهرباء والمياه عن معظم منطقة عفرين، وأكدت مصادر أنه جرى توثيق حالات انتقال مدنيين من ريف عفرين إلى المدينة، حيث جرى فرض مبالغ مالية على الداخلين إلى مدينة عفرين من قبل حواجز منتشرة على الطرق الواصلة بين ريف عفرين والمدينة، بالإضافة لاعتقالات طالت عشرات المواطنين ممن تبقوا في المنطقة، وجرى نقلهم إلى مراكز احتجاز بعد تعرضهم لإهانات وإذلال
التعليقات مغلقة.