في اليوم العالمي لمجابهة العنف ضد النساء.. نساء سورية وسط دوّامة العنف

لا يمكن أن يكون الخامس والعشرون من نوفمبر من كل عام كافيا للتذكير بمعاناة نساء سورية التي تتفاقم يوميا بفعل الفوضى والحرب المجنونة.

ومن المثير للاستغراب حقّا أنه مع انتشار التعليم ووسائل الاتصال الحديثة والقوانين المحلية والدولية التي تجرّم ممارسات العنف بمختلف أشكالها إلّا أن الملاحظ أنّ وتيرة العنف تزداد حدة في أغلب المجتمعات وخاصة الممارسات التي تستهدف النساء بالدرجة الأولى حيث تشير الأرقام والتقارير إلى حدوث مآسي عديدة وشنيعة من خطف واغتصاب واعتداءات لفظية وجسدية تصل إلى حد التنكيل المبرّح والقتل في كثير من الأحيان.

يحدث هذا في مجتمعات تدّعي الديمقراطية وتتسلّح بترسانات قوانين عديدة ضد العنف في حين تكون الكوارث والمصائب أكبر بكثير في الأنظمة الشمولية، فما بالك أيضا مناطق النزاع والصراعات التي تشهدها سورية والتي يذهب ضحيتها النساء.
وتستمر آفة تعنيف السوريات في ظلّ سياسة الإفلات من العقاب وغياب قوانين تحميهن من شرارة الفوضى والقتل والاستهداف والاغتيال والاستغلال جنسيا واجتماعيا واقتصاديا ومساومتهن مقابل لقمة العيش.
ولأن شعارنا في المرصد ” من أجل وطن للجميع “، نجدّد رفضنا لاستغلال النساء بأي طرق كانت وندين بشدّة تضاعف نسب تعنيف النساء بسبب اللون أو اللغة أو العرق ونؤكد أن هذا الوطن وجب أن يضم كل الألوان والاختلافات دون إقصاء وتهميش ورفض.

ويذكّر المرصد السوري بأنّ الحرب الدامية التي عاشتها سورية والتي خلفت الكثير من الدمار والخراب والآلام والترسبات النفسية، كانت النساء أكثر ضحاياها، فالمرأة التي تعتبرنصف المجتمع، والمدرسةَ التي إن أعددتها أعدت شعباً كريماً طيب الأخلاق، كانت شاهدة على قسوة لم يُسمع عنها حتى في زمن الجاهلية، فحتى ذلك الزمان الأسود الذي جعل من المرأة أداة للهو والجنس أصبح بريئاً من الوضاعة التي طفت على السطح في مجتمع لطالما حافظ على الفضيلة ومنظومة القيم الاجتماعية على مدار عقود.

وعانت السورية أيضا من مأساة الاعتقال والاختفاء القسري، وهنا وثّق المرصدالسوري لحقوق الإنسان اعتقال 15502امرأة وفتاة منذ 2011 إلى غاية شهرسبتمبر الماضي،وكان عام 2013- ذروة لتوغّل الفصائل المسلحة وتوسّع النزاعات بين النظام ومختلف الأطراف المتحاربة- أكبر عام مأساوي بالنسبة للمرأة حيث اعتقلت فيه أكبر النسب

وتمكّن المرصد السوري من توثيق مقتل 67 امرأة بالاسم، تحت التعذيب من إجمالي 105 ألاف استشهدوا في سجون نظام الأسد.

ويجدّد المرصد التذكير بمعاناة السوريات بفقدانهن العدالة والمساواة بين الجنسين، وتعرضهن للعنف الجسدي واللفظي وأشكال الاستغلال، إضافة إلى إقصائهن من المحافل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليكون هذا الفكر الأصم شرارة البداية لمجازر وفظائع كانت المرأة فيها الخاسر الأكبر.

ويطالب المرصد المجتمع الدولي بالسعي لدعم جهود السوريات لمكافحة العنف وسياسة الاقصاء والتهميش التي يعانين منها، ويدعو الجهات الدوليةإلى تضافر الجهود من أجل مستقبل أفضل للسوريات اللواتي عانين الأمرين بين قسوة الظروف والعيش وبطش السلطات.

ويدعو المرصد السوري إلى تحييد النساء عن الصراعات لاعتبارهن في مقدمة الفئات الهشة والحلقة الأضعف في كل صراع، خاصة أن جل الأرقام لدى المرصد والمنظمات الإنسانية قد أكدت أن النساء هن الأكثر استهدافا وتضررا في هذه الحرب المستعرة التي بدأت ثورة سلمية طالبت بالحرية والعدالة والمساواة والعيش الكريم.