في بقعة جغرافية صحراوية قاسية.. معاناة يعيشها سكان مخيم الركبان “المنسي” بين مطرقة القهر وسندان النظام

1٬577

يعاني سكان مخيم الركبان الواقع عند مثلث الحدود السورية – الأردنية – العراقية، من صعوبات جمة، بسبب وجود المخيم في بقعة جغرافية صحراوية، حيث تندر فيها المياه والآبار الجوفية، والتي تعتبر من الأمور الأساسية في الحياة.

ومما زاد من معاناة قاطني المخيم، اعتماد المخيم في مياه الشرب على آبار ارتوازية من داخل الأراضي الأردنية، حيث تضخ المياه عبر أنابيب بلاستيكية، بعد أن تتم معالجتها وتعقيمها بمادة الكلور، وبعدها يتم ضخ المياه إلى خزانات المخيم، والبالغ عددها 5 خزانات، وهي على ارتفاع 20 متر عن الأرض، ويتم ضخ المياه للخزانات عن طريق مضخات بعد فتح تلك الخزانات وتعبئتها، وتوزيع المياه على مناهل المياه المعدة للشرب، في حين يقوم الأهالي بتعبئة المياه من المناهل عن طريق كالونات (بيدونات بلاستيك)، ويتم نقلها بواسطة عربات “دفش”، وتزيد هذه الطريقة من معاناة الأهالي.

ومع دخول فصل الشتاء ازدادت هذه الأمور صعوبة وتعقيداً، حيث يعتبر فصل الشتاء قاسياً في المنطقة الصحراوية ويصعب على نازحي المخيم أيضاّ تأمين وسائل التدفئة (الحطب والمازوت)، وأدإن وجدت مواد التدفئة، فهي تباع بأسعار مرتفعة جداً، حيث بلغ سعر الحطب 650 ليرة سورية للكيلو الواحد، أما لتر المازوت الواحد وصل سعرها إلى 4000 ليرة سورية.

ويعد هذا مكلفاً جدا، فأغلب سكان المخيم لا يستطيعون شراء تلك المواد بهذه الأسعار، لذا فهم يعتمدون على ما يجلبه أطفالهم من أماكن تواجد القمامة، من أجل التدفئة أو الطبخ.

ويعيش أطفال مخيم الركبان حالة مأساوية، وبدأت حياتهم في النزوح والمعاناة التي قضت على طفولتهم، حيث يبدأ يومهم ما بين جلب المياه لأهاليهم، ونقلها من منطقه توزيع المياه لمنازلهم، وبين جمع المواد القابلة للاشتعال من القمامة، والمخلفات البلاستيكية وغيرها، في ظل انعدام أدنى مقومات الحياة.

وشهد المخيم في الآونة الأخيرة عودة 10 عائلات من المخيم، وسط تحذيرات أممية من العودة خوفاً من انتقام النظام وعناصره، حيث يعيش السكان بين مطرقة القهر والمعاناة وسندان النظام، و ترفض معظم عوائل المخيم العودة إلى مناطق سيطرته، في ظل استمرار الملاحقة والاعتقال والإخفاء القسري من قبل النظام.