في تصاعد لاستغلال الطفولة السورية خلال الشهر الأخير…عمليات إعدام وذبح ينفذها أطفال سوريون بحق “جواسيس للقوات الكردية”

40

“”ها نحن الآن نعد العدة وفي كل يوم سنعد العدة وسنربي أجيال الخلافة إليها””، يقولها عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” في إصدار جديد تحت مسمى “أحياني بدمه”، إصدار يجدد اعتماد هذا التنظيم على أطفال، حين يظهر خطاب القامشلي وهو طفل مقاتل من “أشبال الخلافة”، شقيق “أبو البراء القامشلي”، المقاتل أيضاً في التنظيم، والذي قتل في منطقة تل براك بريف القامشلي الجنوبي، حيث ظهر خطاب في عملية “رجم” رجل بتهمة “زنا المحصَّن”، وهو يحمل الحجارة ويشارك في عملية “الرجم”، هذا الطفل الذي ظهر في الشريط قال في حديثه عن نفسه، بأن أحد أشقائه وبعد مقتل شقيقه العنصر في التنظيم أراد اصطحابه إلى “ديار الكفر في القامشلي”، وحاول أخذه إلى القامشلي إلى أنه رفض وهدد شقيقه بالإبلاغ عنه عند حواجز التنظيم، وأنه سيبقى في “أرض الخلافة” لحين أن يصطفيه الله، وأنه يشعر بـ “اللذة والسعادة على الرغم من قصف الطيران وأن أخوانه المهاجرون أحب إليه من أهله القاعدين عن الجهاد، وأن إذا لم يتب أهله فسيقطف رؤوسهم”.

 

الشريط المصور أظهر الشاب محمد صالح محمد الأحمد على أنه “عميل للقوات الكردية” والذي تحدث في “اعترافاته” قائلاً أنه خدم في صفوف القوات الكردية “واجب الدفاع الذاتي”، وأنهم داهموا منزله واعتقلوه بعد أداء خدمته، بتهمة “العمالة لتنظيم الدولة الإسلامية”، وأنهم أبلغوه بوجوب العمل كعميل للتنظيم وأن يدخل أية مفخخة أو دراجة أو سيارة ملغمة إلى مناطق سيطرة القوات الكردية بعد إبلاغهم، وأنهم سيقومون بتصوير مقاطع فيديو بعد استبدل المفخخات بقنابل صوتية، وأنه تواصل مع عناصر أمنيين في تنظيم “الدولة الإسلامية” حيث اعتقله الأخير ليعترف بأنه “عميل للقوات الكردية”، كما أظهر الشريط شخصين هما علوان تيسير الكعفور وعبد الكريم رحوم السنجاري اللذين قالا في “اعترافاتهما” أنهما يعملان “لصالح القوات الكردية”.

 

الشريط المصور الذي صور عملية الإعدام للشبان الثلاثة، في حديقة لألعاب الأطفال “ملاهي”، أظهر طفلاً يبلغ نحو 10 سنوات من عمره يلقب بـ “أبو معاذ الشامي”، وهو يقوم بذبح محمد الأحمد وساطة سكين بعد ربطه إلى إحدى الألعاب، وقام بفصل رأسه عن جسده، فيما أظهر الشريط علوان الكعفور مقيداً إلى سياج الحديقة، وطفل صغير دون سن الخامسة يلقب بـ “أبو البراء الشامي”، وهو يقوم بإطلاق النار عليه من مسدس، بينما قام خطاب القامشلي الذي ظهر في بداية الشريط المصور بـ”ذبح” السنجاري وفصل رأسه عن جسده عند سكة قطار.

 

هذا الشريط المصور يعد الثاني خلال الأيام العشرة الأخيرة، حيث يعتمد الشريطان على الأطفال ومقاتلي “أشبال الخلافة” المنضمين لتنظيم “الدولة الإسلامية” والذين يعمد التنظيم على إظهار مدى رضاهم عن هذا الانخراط في صفوف “جيش الخلافة”، ومدى ارتياحهم للبقاء في “أراضي الخلافة الإسلامية”، معتمداً عليهم في عمليات الذبح والإعدام وتقطيع الرؤوس، لتصبح الطفولة السورية تائهة ضائعة بين فكي تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي خلق أرضية جديدة لانضمامهم إضافة لاستغلاله الأرضية المخلوقة مسبقاً والتي فرضتها ظروف الحرمان والتشرد وانعدام التعليم والعمل، والتي انتهز الفرصة ليتجه نحو ضم هؤلاء الأطفال من جنسيات سورية وغير سورية، وليزيد على ذلك بإلزام الأطفال بالسير على خطى ذويهم، ممن كانوا عناصر في تنظيم “الدولة الإسلامية” وتحطيم روابط النسب والدم عبر إظهار الرضى الكامل عن حياتهم التي يعيشونها في مناطق سيطرة التنظيم.

 

وما هذا الإصدار الجديد إلا إثبات جديد على تصاعد “العنف” المغطى في وجوه الأطفال بـ “القناعة والرضا”، بحق الأطفال السوريين، فمن تفجير عبد الرحمن شداد “أبي نمر السوري” لطفلته فاطمة، بمساعدة زوجته، وتفخيخهما لابنتهما الأخرى إسلام مجهولة المصير، إلى إصدار “حدثني أبي”، وصولاً إلى إصدار التنظيم “أحياني بدمه”، تضيع الطفولة السورية بين مستغلَّة بتفجيرها، أو استخدمها في الذبح والقتل والإعدامات.

 

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 30 من كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2016، أن تنظيم “الدولة الإسلامية” نشر إصداراً بعنوان “حدثني أبي”، وهو إصدار آخر اعتمد على الأطفال بشكل كامل، موجهاً الحديث على لسان أطفال، ينقلون ما أخبره بهم سابقاً، آباءهم -المنضمين في وقت سابق لصفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”، قبل مقتلهم، كما أظهر الشريط قيادياً ميدانياً من جنسية غير سورية، وهو يشرح للأطفال المنضمين إلى “أشبال الخلافة”، كيفية اقتحام ثكنة عسكرية، ومن ثم عرض إصدارات سابقة للتنظيم من عمليات ذبح وقتل وإعدام بحق معتقلين أو أسرى لدى التنظيم، وأظهر الشريط عدداً من الأطفال بأسماء “طلحة التركي، أمين الشيشاني، صلاح الدين التركستاني، عبد العزيز القرغيزي، مسلم القرغيزي، وأبو إسماعيل الحمصي”، كما أظهر أحد شرعييه ويدعى أبو زيد المغربي وهو يعطي “درساً شرعياً” لعناصر التنظيم الأطفال، فيما عبر أحد الأطفال المقاتلين في التنظيم عن رغبته في “التدرب كثيراً حتى يصبح انغماسياً مثل أبيه”.

 

الإصدار الذي حمل عنوان “حدثني أبي”، انتهى بمشاهد أظهرها الشريط لعملية تدريب أطفال على “اقتحام منزل”، حيث جرى توزيع 6 أشخاص من المعتقلين والأسرى لدى تنظيم “الدولة الإسلامية”، وقام أولهم بإطلاق النار على رأس شاب يدعى حسين الإيراهيم بتهمة “العمالة لصحوات الردَّة”، وهو مقيد في حمام داخل المبنى، بينما أعدم الثاني وهو رجل متقدم في السن، بتهمة أنه “عميل لمرتدي القوات الكردية”، فيما جرى إعدام الثالث والرابع على أنهما “عنصران من النظام” بإطلاق النار عليهما من اثنين من الأطفال المقتحمين للمبنى، كل على حدا، كذلك جرى إعدام رجل يدعى صلاح خضر الحسن بتهمة “أحد جنود صحوات الرِّدَّة”، بإطلاق النار عليه من قبل أحد “أشبال الخلافة” في المبنى ذاته، في حين أعدم آخر ويدعى اسماعيل الهرفيل بتهمة أنه من “مخابرات الحكومة الأردنية المرتدة”، حيث أظهر الشريط على أنه يقوم برمي نفسه من على مبنى مرتفع ليسقط على الأرض ويفارق الحياة مباشرة، بعد ملاحقته من قبل طفلين مقاتلين.

 

يشار إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 27 من كانون الأول / ديسمبر الجاري من العام 2016، تقريراً عن الطفلة المفخخة المفقود إسلام عبد الرحمن شداد، حيث أن الطفولة السورية يكاد لا يخبو لهيب التجارة بها، إلا وتعود للنهوض من الرماد، فمن قتل الأطفال الشبه يومي بطائرات نظامي بشار الأسد وفلاديمير بوتين إلى قتلهم على يد طائرات التحالف الدولي والقوات التركية إلى تجنيدهم في صفوف القتال من قبل معظم الجهات الحركات والتنظيمات المقاتلة على الأرض السورية، لحين التجارة بهم، وتعدت هذه التجارة حدود المعروف، لتنقسم في وقت متزامن إلى تجارات عدة، هي إخفاء وتعتيم على قضية طفلة سورية تم تفخيخها وتفجيرها، والمتاجرة الإعلامية وتسليط الضوء على أطفال آخرين، وصولاً لاستغلال الاطفال في تنفيذ العمليات وإيصال رسائل إلى أطفال آخرين لعل بعضهم يقتنع وينضم ليزيد من “جيش أشبال الخلافة”

 

ونشر المرصد أنه لا تزال الطفلة ذي الأعوام الثمانية، إسلام عبد الرحمن شداد ابنة عبد الرحمن شداد المعروف بلقب “أبي نمر السوري”، القيادي الأمني الذي كان يعمل تحت عباءة جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، واغتيل في حي تشرين عند أطراف العاصمة دمشق، بطلقات نارية أصابته بشكل مباشر وقتلته، ليبقى الغموض يلف مصير ومكان تواجد ابنته إسلام وزوجته أم نمر التي أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أنها هي من ساعدته في عملية تفخيخ طفلتيهما فاطمة التي جرى تفجيرها عند غروب شمس الـ 16 من كانون الأول / ديسمبر الفائت من العام 2016، وإسلام التي أكدت المصادر أنه جرى تفخيخها هي الأخرى ليتم تفجيرها في مكان آخر بالعاصمة دمشق، إلا أن جرى العدول عن قرار تفجير الطفلة الثانية لأسباب غير معروفة حتى الآن، رجحت المصادر أنها قد تكون بسبب عدم تمكنها من الوصول للهدف المحدد.

 

ففي الـ 16 من كانون الأول / ديسمبر من العام 2016، وبعيد الساعة الرابعة بتوقيت دمشق، يهزُّ انفجار عنيف حياً دمشقياً يقبع في منتصف المدينة، إنه حي الميدان. تتضارب المعلومات في البداية في طبيعة الانفجار بالضبط، الذي حدث داخل قسم شرطة الميدان، تمر الدقائق ولا تزال المعلومة الدقيقة مجهولة، من عبوة ناسفة، إلى تفجير شخص لنفسه بحزام ناسف إلى تفجير مواطنة متسولة لنفسها في قسم الشرطة، لتظهر جثة طفلة وليأتي الخبر اليقين في شريط مصور.

 

فاطمة ابنة عبد الرحمن شداد الملقب بأبي نمر السوري، طفلة سورية تبلغ من السنوات تسعاً، تظهر في الشريط المصور الذي وردت منه نسخة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، مع أختها إسلام التي تنقصها بنحو سنة من العمر، وسيدة مخفية الوجه تقبلهم قبل أن تمضي الطفلتان في طريقهما الذي رسمه والدهما، بعد أن أحاط خصريهما بحزامين ناسفين.

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد الحادثة حينها، وتابع تطوراتها، وفي التفاصيل التي تمكن المرصد من توثيقها من عدة مصادر موثوقة، ونشرها قبل أيام، فإن أبو نمر السوري هو من سكان المنطقة الواقعة بين حيي برزة والقابون الواقعين عند أطراف العاصمة دمشق، انضم في البداية إلى صفوف جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، ثم ترك الأخير لينضم إلى صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” في غوطة دمشق الشرقية، قبيل المعارك التي دارت بين الفصائل العاملة في الغوطة الشرقية وتنظيم “الدولة الإسلامية” وطرد الأخير من الغوطة، ليترك بعدها أبو نمر العمل التنظيمي مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، ويعود وينضم إلى حركة أحرار الشام الإسلامية”، ويعمل معهم في قطاع القابون بالأطراف الشرقية للعاصمة دمشق، كـ “قيادي أمني”، وأكدت المصادر للمرصد أن سبب عمله كأمني في حركة أحرار الشام، هو نتيجة لخبرته وعلاقاته داخل العاصمة دمشق، وعاد أبو نمر السوري لفك ارتباطه بالحركة، والعمل بشكل مستقل تحت عباءة وحماية جبهة النصرة (جبهة فتح الشام) حالياً، حيث أكدت مصادر مقربة من أبو نمر السوري، أنه لا يظهر إلا قليلاً، ولا يخرج من مكان تواجده إلا ليلاً، ويرتدي حزاماً ناسفاً بشكل دائم، وأن الشريطين المصورين جرى تصويرهما من قبل أبو نمر وزوجته، وهما الشريطان اللذان ظهر فيهما أبو نمر السوري وزوجته وطفلتيهما فاطمة التي فجرت نفسها بقسم شرطة الميدان، وإسلام التي كانت قد دُفعت لتفجير نفسها، إلا أن الخطة المرسومة لها لم تنجح فجرى العدول عن قرار تفجيرها لنفسها.

 

عبد الرحمن شداد الذي ظهر في الشريط مصور الذي حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على نسخة، كان قد فجر شقيقه وزوجة شقيقه نفسيهما في وقت سابقاً، حيث أكدت مصادر متقاطعة للمرصد أن شقيق وزوجة شقيق أبو نمر السوري فجرا نفسيهما بأحد المناطق في العاصمة دمشق في العام 2014، خلال مداهمة قوات النظام لمنزلهما.