في تعامي تام عن انتهاكاتهم…فصائل “غصن الزيتون” تصعِّد من سلبها للمواطنين وتحصيل الأتاوات منهم وشكاوى المواطنين لدى القوات التركية لا تلقى آذاناً صاغية

27

محافظة حلب – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعد الاستياء من قبل السكان في منطقة عفرين، بريف حلب الشمالي الغربي، من تزايد عمليات السلب وتحصيل الأتاوات من المواطنين خلال تنقلهم ضمن منطقة عفرين، ومنها إلى المناطق الأخرى من ريف حلب الشمالي، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن الحواجز التي أقامتها فصائل في عملية “غصن الزيتون” التي تقودها تركيا، على الطريق الواصل إلى اعزاز وضمن الطرقات الفرعية في منطقة عفرين، تعمد لفرض مبالغ مالية على المواطنين خلال مرورهم من هذه الطرق والحواجز، إذ ان كل الحواجز تقوم بغجبار المواطنين على دفع مبالغ مالية، للسماح لهم بالعبور على متن السيارة التي يستقلونها، وتجاوز الأمر لتقوم بعض الحواجز بتهديد المواطنين الدفع بالقوة وتحت تهديد السلاح، كما تعمد لفرض أتاوات أكبر على المواطنين والتجار الذين يحملون معهم بضائع وحاجيات خلال تنقلهم، وأكد الأهالي أن فصائل من ضمنها فرقة السلطان مراد وفرقة الحمزة وفصائل أخرى عاملة في المنطقة، فرضت هذا النوع من الأتاوات، وكان رصد المرصد السوري قبل نحو 72 ساعة من الآن، قيام حاجز تابع لفرقة الحمزة، بإنزال مواطنين ومواطنات من حافلة صغيرة، وشتمهم وتوجيه السباب لهم، وإشهار السلاح بوجههم، بسبب رفض الركاب دفع مبلغ مالي قيمته 2000 ليرة سورية، أي ما يعادل أقل من 6 دولارات، وتنشط العملية على الطريق الواصل بين اعزاز وعفرين، بسبب وجود حركة مكثفة للسيارات على الطريق لكونه يعد طريقاً رئيسياً للسيارات والحافلات، فيما أكد الأهالي أن الشكاوي التي جرى تقديمها للقوات التركية المتواجدة في عفرين، لم تلقى آذاناً صاغية، ولم يجرِ إيقاف انتهاكات الفصائل وتجاوزاتها، كما أنها لم تقم بالتحقيق مع العناصر الذين يتجاوزون على المواطنين.

ونشر المرصد السوري في الثالث من آب / أغسطس الجاري، أن الاختطاف يتواصل في عفرين وريفها، مع استمرار التضييق على المواطنين وممارسة الانتهاكات اليومية بحق سكانها، من قبل الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، والمسيطرة على المنطقة، بقيادة القوات التركية، حيث رصد خلال الـ 48 ساعة الفائتة، تنفيذ عمليات اختطاف طالت أكثر من 20 مدنياً من ضمنهم مواطنات، من مدينة عفرين وعدة مناطق بريفها، واقتيادهم إلى مقار أمنية تابعة لقوات عملية “غصن الزيتون”، حيث يقوم كل فصيل بتنفيذ الاعتقالات وفقاً لأهوائه، كما تعمد الفصائل لعدم الإفراج عنهم دون الحصول على اتاوات، إذ أكد مصادر أهلية للمرصد السوري أن الفصائل اتخذت من الاعتقالات والإفراجات كمصدر لتحصيل الأموال، وتجري في بعض الأحيان عمليات اعتقال من قبل أكثر من فصيل لنفس الشخص، كذلك رصد المرصد السوري في أوقات سابقة أن الأوضاع الإنسانية الكارثية في مناطق نزوح أهالي منطقة عفرين، تتزامن مع استمرار قوات النظام في منع المدنيين من نازحي عفرين، ممن يحاولون النزوح نحو مدينة حلب، من الوصول إليها، حيث أكدت عدد من المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن حواجز قوات النظام تواصل فرض الأتاوات على المدنيين الراغبين بالوصول إلى مدينة حلب، حيث يفرض نحو ألف دولار أمريكي على الشخص الواحد، كما تجري عمليات تهريب البعض بطرق مختلفة عبر حواجز النظام لداخل مدينة حلب، مقابل مبالغ مالية كبيرة، حيث اشتكى أهالي للمرصد السوري من هذه الأوضاع، وعملية منعهم المستمرة من حواجز قوات النظام في الوصول إلى مدينة حلب رغم مأساوية الوضع الإنساني في الريف الشمالي لحلب، المكتظ بمئات آلاف النازحين من مدينة عفرين وقراها.

فيما نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان في الـ 30 من تموز / يوليو الفائت من العام الجاري 2018، أنه تلقى شكاوى بثها الأهالي عن المضايقات اليومية التي يتعرضون لها، مع انتهاكات مستمرة بحقهم، فقد أكد أهالي للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات التركية وفصائل المعارضة تواصل عملية اختطافها للمدنيين السوريين في منطقة عفرين، بذريعة ارتباطتهم مع القوات الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي، ويجري اقتيادهم إلى مقار في منطقة عفرين، والتحقيق معهم وتعريضهم للتعذيب والتنكيل وكيل الشتائم والسباب والإهانات لهم، وبلغ تعداد المختطفين نحو ألف شخص ممن جرى اختطافهم، وفقاً لمصادر متقاطعة أكدت للمرصد السوري، حيث جرى إطلاق سراح أكثر من نصفهم بعد دفع رشاوى مالية وفدية، إلى الفصائل التي اعتقلتهم، فيما امتنعت الفصائل والقوات التركية عن إطلاق سراح البقية، إلا بدفع مبالغ مالية من قبل ذويهم، كما أكد الأهالي للمرصد السوري أن الفصائل في مدينة عفرين وفي بقية المناطق الواقعة بريفها، تعمل على إبلاغ وتهديد أهالي وأصحاب متاجر بوجوب دفع مبالغ مالية إليهم، وفي حال لم يتمكنوا من دفعها، يعمد مقاتلو الفصائل لاعتقالهم، وإجبار ذويهم على تأمين المبلغ المالي المرقوم، كما أن الأهالي أكدوا للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن المضايقات لم تتوقف عند هذا الحد، من اختطاف وتحصيل أتاوات وتنكيل وإهانات، بل تجاوز الأمر إلى قيام حواجز تابعة لفرقة منضوية تحت راية “غصن الزيتون”، ومنتشرة في منطقة طريق الباسوطة، بسلب المواطنين مبالغ مالية خلال تنقلهم على هذا الطريق، وبخاصة للسيارات التي تحمل المواد الغذائية والوقود، ويمنع مرور الشاحنات والسيارات، دون دفع الأتاوة، فيما تجري عملية أخذ أتاوة مالية من المواطنين، مقابل نقلهم عن طريق الباسوطة إلى مدينة عفرين، من خلال مهمات عسكرية، عقب إغلاق القوات التركية للطريق، وشهدت الطرق الواصلة إلى مدينة عفرين في الآونة الأخيرة، عملية تفتيش وتدقيق على الحواجز التابعة للقوات التركية وفصائل عملية “غصن الزيتون”، أيضاً فإن عمليات التوطين لم تتوقف، فكل فصيل يحاول زيادة أعداد مقاتليه عبر إعلان “عروض”، بتوطين مقاتليه في عفرين، ومنحهم منازل ورواتب، للانضمام إليه، فقد جرت عملية مهجرين من غوطة دمشق الشرقية ومناطق سورية أخرى، مقابل تجنيدهم في صفوف الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، أو الفصائل المهجرة من عدة مناطق سورية أخرى، بالتزامن مع الاستيلاء على مزيد من ممتلكات المدنيين من أراضي زراعية ومزارع ومنازل وسيارات وغيرها من الممتلكات من قبل فصائل ومقاتلين من هذه الفصائل، حيث تجري عمليات استيلاء كاملة على بعض الممتلكات الغير منقولة، فيما يجري نهب ما يمكن نقله، من أثاث وآليات ومجوهرات وأجهزة إلكترونية، كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان عمليات حرق آلاف الهكتارات الزراعية وأشجار الزيتون المثمرة، من قبل مقاتلين من الفصائل المسيطرة على عفرين، حيث عمدوا إلى إضرام النيران في ممتلكات مواطنين كانتقام من بعضهم، وفي رد على امتناع أهالي عن دفع أتاوات للفصائل المتواجدة في مناطق سيطرتهم في محيط مدينة عفرين ومناطق بلبلة وراجو وشيراوا وشرا وجنديرس وراجو ومعبطلي وميدان إكبس، فيما لم يجدِ استياء الأهالي نفعاً ولم تجد شكاويهم آذاناً صاغية من قبل السلطات التركية التي ادعت مجيئها لـ “تحرير الأهالي”، ومن قبل الفصائل التي ادعت الهدف ذاته، وهذا كله يجري وسط تعتيم إعلامي متعمد من قبل وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية، عما يجري من مأساة يومية وظلم يومي يتعرض له من آثر البقاء في منزله وعدم مغادرته ولم تسنح له الظروف بالفرار من المنطقة أو النزوح عنها، إذ أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن بعض الأهالي باتوا يخشون من التنقل في ريف عفرين، خشية تعرضهم للاعتقال أو إهانتهم من قبل الفصائل، التي حولت الطرق الواصلة إلى عفرين والحواجز المنتشرة عليها بمثابة مصدر لتمويل نفسها، عبر سلب ونهب المارة، وتتزامن الأوضاع الإنسانية الصعبة في مدينة عفرين وريفها، مع أوضاع إنسانية وصحية كارثية، لمئات الآلاف المهجرين المتبقين في ريف حلب الشمالي، ممن يمنع عودتهم إلى منطقة عفرين، من قبل حواجز قوات عملية “غصن الزيتون” والقوات التركية المتواجدين في أطراف منطقة عفرين من جهة ريف حلب الشمالي، فيما تتعامى المنظمات الطبية والإغاثية عن مأساتهم، وتدير ظهرها، لعدم تقديم المساعدات التي تنقذ حياتهم وتمنع عنهم الجوع والمرض في هذه الأحوال الجوية القاسية.