المرصد السوري لحقوق الانسان

في حلب “العاصمة الاقتصادية” لسورية.. انتشار مخيف للبطالة وانخفاض أجور اليد العاملة والأزمات المعيشية تعصف بحياة المدنيين

على غرار باقي المحافظات والمناطق السورية الخاضعة لسيطرة النظام، باتت مدينة حلب والتي تعتبر العاصمة الاقتصادية والتجارية لسورية، متأثرة بشكل كبير على وقع الأزمات التي تعانيها سورية بالعموم، والمناطق الخاضعة لسلطة النظام على وجه الخصوص، من ارتفاع في أسعار المواد الأولية والأساسية وانقطاع الكهرباء المتواصل لساعات طويلة والانهيار الذي تشهده الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، بالإضافة إلى انتشار البطالة بشكل كبير وانخفاض أجور اليد العاملة.

وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، حول عدم قدرته على تأمين كافة احتياجاته اليومية بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية يقول “أبو أيمن” وهو من سكان مدينة حلب، بأن دخله الشهري مع زوجته الموظفة لا يكفي لأسبوع في أفضل الحالات، حيث يقبض 62 ألف وزوجته 36 ليرة سورية شهريًا، اضطرت العائلة المكونة من زوج وزوجة وفتاتان من الاستغناء عن الكثير من متطلبات الحياة اليومية، من أجل توفير ثمن الخبز والغاز وبعض المواد الأساسية، ويضيف “أبو أيمن” في حديثه للمرصد السوري : بأن راتبه الشهري يساوي ثمن 2 كيلو لحمة فقط، ويقول بأن الشخص القادر على العيش في الوقت الحالي هو من لديه أقارب في الخارج ويرسلون له مساعدة شهرية، لا يتأثر بارتفاع وانخفاض الأسعار وتبدل سعر الصرف، لأن الليرة الأجنبية قيمتها لا تتبدل، وأنهى حديثه بالتكلم عن مشكلة تقنين الكهرباء والتي أصبحت ترتب عليهم أعباء جديدة، حيث يتم وصل الكهرباء لمدة ساعتين في اليوم الواحد فقط، مما أجبر الكثير من الأهالي على شراء أمبيرات من أجل الإنارة المنزلية في المساء مما يكلف المواطن 20 ألف ليرة شهرية إضافية.

الشاب “م.أ” من سكان مدينة حلب، يتحدث للمرصد السوري عن انخفاض أجور العمل ضمن الورش الصناعية التي بقيت تعمل رغم ظروف الحرب التي عايشتها الأراضي السورية، ويقول في حديثه بأن الأجور الشهرية لاتتناسب أبدًا مع الحياة المعيشية، حيث يتقاضى شهرياً راتب 120 ألف ليرة سورية أي ما يعادل الـ 30 دولار أمريكي، ويتابع حديثه بقوله أن الكثير من الورش الصناعية في مدينة حلب أُغلقت أبوابها بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأولية، والتخبط الكبير بالأسعار أيضا، ِحيث أصبح سوق المواد الأولية أشبه بـ”السوق السوداء” بسبب التخبط الكبير الذي تشهده الليرة السورية

وعن ازمة الوقود والتنقلات يتحدث الأستاذ “ح.ن” من سكان مدينة حلب في شهادته للمرصد السوري، عن صعوبة تأمين الوقود لسيارته حيث أوقفها وأصبح غير قادر على ركوبها ، ويتابع حديثه بالقول: يومياً أخرج من المنزل في حي الزبدية إلى المدرسة سيراً على أقدامي ،وعن آلية التنقل في المدينة ننتظر وقت كبير في مواقف باصات النقل الداخلي حتى أذهب إلى وسط المدينة ومديرية التربية أو أي مكان آخر ، وبسبب الازدحام الكبير على باصات النقل الداخلي، أتنقل بسيارة النقل الخاصة “تكسي” ضمن مدينة حلب، أقل مشوار يكلفني 1500 ل.س، وراتبي لا يتجاوز الـ 38 ليرة سورية، أي ما يعادل 9.62 دولار أمريكي، وهو لا يكفيني مع زوجتي لبضعة أيام من الشهر، حياتنا اليوم أصبحت كأننا أموات ولكن نتنفس، لذلك أعمل بعد الدوام مع أحد اصدقائي في محل لبيع الألبسة وآخذ شهرياً 35 ألف ليرة سورية، والذي يجعل الحياة صعبة أكثر هو تقنين الكهرباء مما يجعلنا تحت رحمة أصحاب الأمبيرات وبدون رقابة عليهم أسبوعيا أدفع 5000 ليرة سورية، وهذه الكهرباء البديلة “الأمبيرات” تكفي للإنارة فقط.

وفي خضم ما سبق يعاني سكان مدينة حلب والضواحي التابعة لها من انتشار القمامة في أزقتها، بالإضافة إلى انقطاع المياه بشكل مستمر عن عدد كبير من أحياء المدينة، بسبب تأثر شبكات المياه بانقطاع التيار الكهربائي عنها، الأمر الذي دفع الكثير من أهالي مدينة حلب لشراء المياه عبر صهاريج متنقلة، حيث يبلغ سعر الخزان نحو 2000 ليرة سورية، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالباته للمنظمات الدولية بتقديم يد العون للمدنيين ضمن مناطق النظام السوري لأن ليس لهم ذنب بوجودهم هناك فليس الجميع يستطيع النزوح أو اللجوء، فالأمر فاق حد التحمل لديهم وباتت المشاهد التي نرصدها ونواكبها هناك لا تمت للإنسانية بصلة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول