المرصد السوري لحقوق الانسان

في “دويلة الهول”.. 70 ألف شخص غالبيتهم من عوائل التنظيم بينهم 10 آلاف أجنبي تتنصل منهم دولهم، والأوضاع الإنسانية والصحية المأساوية تحصد أرواح أكثر من 385 طفل

رغم انتهاء المرحلة العسكرية في دحر تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي، فإن المعركة لم تنته بعد.. هكذا بات يدرك الجميع في ظل تفاقم الأزمات الناتجة عن سيطرة التنظيم لما يقرب من 4 سنوات على أراضٍ شاسعة في سوريا والعراق، ولعل أبرز تلك الأزمات الناتجة عن وجود تنظيم الدولة، هي العوائل والأطفال التي خلفها مقاتلو التنظيم ورائهم، وخصوصا بعد انتهاء المعركة الأخيرة في شمال شرق سوريا معركة “الباغوز”. وتتمثل تلك الأزمة تحديدا في مخيم “الهول” الواقع في جنوب شرق الحسكة، والذي تحول إلى “دويلة” صغيرة لتنظيم الدولة الإسلامية أو على الأقل لعوائل التنظيم، حيث يضم ذلك المخيم –وفقا لمعلومات وإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان- ما لا يقل عن 70422 شخص غالبيتهم من عوائل التنظيم، هم 8552 عائلة عراقية يبلغ عدد أفرادها 30774 شخص، و8334 عائلة سورية يبلغ تعداد أفرادها 29484 شخص، في حين أن البقية –وهم 10146 شخص- يحملون جنسيات أوروبية وآسيوية وإفريقية وجنسيات أخرى، ضمن 3038 عائلة.

في الثالث عشر من مارس/آذار 2019، حذر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن في مقابلة تليفزيونية، من أن مخيم الهول سيتحول إلى “دويلة لتنظيم الدولة الإسلامية أو أقله لعوائل التنظيم”، وهو ما تحقق بالفعل من خلال رصد الأحداث والتطورات التي وقعت داخل المخيم على مدار 4 أشهر تقريبا منذ إعلان هزيمة التنظيم وتزايد عدد المنضمين إلى “مخيم الهول” إلى ما يزيد على 73 ألف شخص، وتراجعت بعدها أعداد الموجودين داخل المخيم من خلال عمليات التهريب التي تجري لعناصر التنظيم من النساء، أو بفعل تسليم قوات سوريا الديمقراطية بعض النساء والأطفال إلى عوائلهم بوساطة من جانب شيوخ العشائر.

 

كارثة إنسانية وصمت دولي.. الأطفال يموتون في “دويلة الموت”

أزمات المخيم أو “الدويلة” لا تنتهي، ولكن أبرزها الظروف الإنسانية والأحواء الصحية والمعيشية السيئة ونقص الأدوية والأغذية ونقص الرعاية الطبية، فقد تسبب تقاعس المنظمات الدولية عن تقديم المساعدات اللازمة لسكان المخيم، في وفاة 386 طفل على الأقل دون سن الـ18 بسبب نقص الرعاية الطبية، منذ مطلع يناير/كانون الثاني العام الجاري. ووفقا لإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، وما أكدته مصادر موثوقة لـ المرصد، فإن أغلب الأطفال الذين فارقوا الحياة من جنسيات دول بريطانيا والبرتغال وروسيا وتركيا وأذربيجان وأوكرانيا وبلجيكا والصين والشيشان وتركستان والمغرب وتونس وجزر المالديف وإندونيسيا والصومال والهند، بالإضافة إلى جنسيات أخرى من آسيا وأوروبا وإفريقيا.

المصادر الموثوقة أكدت لـ”المرصد السوري”، أنه في حالة تعذر تقديم الرعاية الطبية للمرضى في مخيم الهول، فإنه يجري نقلهم إلى مشافي أخرى هي “الشعب” و”الحكمة” في الحسكة، و”فرمان” في القامشلي. وبحسب المصادر، فإن سكان المخيم يعانون بشكل أساسي من نقص المواد الطبية والرعاية الصحية، بالإضافة إلى نقص المواد الغذائية، وقد نتج ذلك بسبب تقاعس المنظمات الدولية تجاه ما يجري في مخيم الهول، وسط تزايد أعداد النازحين إلى المخيم خلال الأشهر الأخيرة، ما جعل الجهات الإغاثية والطبية المحلية غير قادرة على الاستمرار في تأمين متطلبات عشرات الآلاف الذين يقطنون في مخيم أو دويلة “الهول”، إضافة إلى مشكلة أخرى هي سرقة المعونات وتحويلها من بعض عناصر فرق الإغاثة إلى أشخاص يدفعون الرشاوى لهم، ما يجعل تلك المواد تصل إلى متناول بعض الأشخاص دون الآخرين، ما تسبب في تفاقم انتشار الأمراض وتردي الوضع الصحي ونقص الأدوية والأغذية ولوازم الأطفال من فوط وحليب وأدوية خاصة بهم.

وبحسب مصادر موثوقة لـ”المرصد السوري”، تعمد اللجان العاملة في المخيم المشرفة على عملية توزيع المساعدات الإنسانية، إلى تلقي الرشاوى مقابل توزيع المعدات والخيم والمساعدات المكدسة في مخازن مفوضية اللاجئين، فيما أكدت مصادر موثوقة لـ”المرصد السوري” أن أحد الإداريين القائمين على عملية التوزيع، وهو موظف من قبل مفوضية اللاجئين والأمم المتحدة، يعمد لإهانة النازحين وسبهم واعتبارهم عناصر في تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 3 يوليو/تموز، إصابة عدد من أفراد عوائل “تنظيم الدولة” بحروق، نتيجة نشوب النيران في عدد من الخيام التي تقطنها عوائل التنظيم، وأشارت مصادر موثوقة إلى أن الحرائق سببها عدم وجود مطابخ في الأقسام المنشأة حديثا، لذلك تلجأ العوائل لاستخدام وسائل غير آمنة. وأشارت مصادر موثوقة أيضا إلى أن الأوضاع الإنسانية السيئة في “دويلة الهول”، تتفاقم مع عودة مئات العوائل للسكن في العراء من جديد، بعد أن اقتلعت عاصفة ضربت منطقة المخيم، أكثر من 100 خيمة لعوائل التنظيم.

في الثامن عشر من مايو 2018، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات سوريا الديمقراطية هي القائمة على توفير الرعاية الصحية لمخيم الهول من الناحية الإدارية، إلا أن منظمات داخل المخيم تحصل على أموال طائلة من الاتحاد الأوروبي وجهات دولية لتوفير الرعاية الصحية لسكان المخيم، إلا أن بعض المساعدات لا تذهب للجهات المخصصة لها ولا يتم توفير الرعاية الصحية واحتياجات سكان المخيم. وسبق أن طالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بتحقيق الجهات الدولية والجهات المانحة ضد هذه المنظمات، لكشف الفساد المتفشي داخل مخيم الهول. وتأكيدا على الأوضاع الإنسانية الحرجة في “دويلة الهول”، قالت منظمة “أطباء بلا حدود” في بيان صدر في 23 مايو/آيار 2019، إن “الوضع الإنساني حرج في مخيم الهول.. النازحين يفتقرون إلى كل شيء، فالمياه تصل بشكل متقطع، والغذاء لا يتوفر بشكل منتظم، والعناية الطبية غير مقبولة”، فيما قال مسؤول البرامج الطارئة في المنطقة لسوريا ويل تورنر، إن “العديد من النساء الحوامل يضطررن للولادة تحت خيامهن، كما أنه هناك حالات أطفال توفوا في الخيام”.

 

فوضى وتطرف.. “دويلة الموت” قنبلة جديدة في طريقها للانفجار

لا تتوقف الأوضاع المزرية التي يعاني منها المخيم عند حد ضعف وسوء الخدمات الصحية والغذائية المقدم لسكانه، بل إن توترا يسود أرجاء المخيم نتيجة الفوضى والتطرف الذي يغلب على سكانه، ما يجعله قنبلة جديدة في طريقها للانفجار تهدد بزعزعة استقرار المنطقة من جديد، حيث تجري من آن لآخر بعض التوترات والمشادات والعراك داخل مخيم الهول، تتضمن هجمات لنساء عناصر التنظيم على وحدات الأمن للمطالبة بالإفراج عن أزواجهن المعتقلين، أو من خلال الاشتباكات بين عوائل التنظيم وبعضهم البعض، خصوصا من أصحاب الجنسيات المختلفة، ناهيك عن تسريب فيديو لبعض العناصر النسائية والأطفال من عوائل تنظيم الدولة، يوجهن رسالة إلى من أسموهم بـ”إخوتهم المجاهدين”، داعين إياهم إلى “إنقاذهن من سجون الكافرين”، مؤكدين أنهن “اعتدن العيش في أرض الخلافة.. دولة الإسلام.. أعيدوا عزة الخلافة”، وأضافت النساء في الفيديو المسرب: “هل تعتقدون أننا سننسى ما فعلتوه بنا في الباغوز أيها الكفرة؟ وهل تعتقدون أنكم باحتجاز النساء في المخيم العفن ستنتصرون علينا؟”، بينما ظهر بعض الأطفال في نفس الفيديو، حيث قالوا: “سندمركم واحدا واحدا إن شاء الله”.

ورصدت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، وقوع عراك بين عوائل التنظيم من الجنسيتين العراقية والسورية، نتج عنه إصابة عدد من الأشخاص بجروح وإصابات مختلفة، حيث بدأ ذلك العراك بضرب نازح سوري لامرأة عراقية في المخيم، تطور بعد ذلك إلى معركة بالأسلحة البيضاء بين العائلتين. وفي الرابع من يوليو/تموز، طعنت سيدة من عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية” أحد عناصر قوات “الآساييش” في ظهره، دون معلومات عن أسباب العملية ودوافعها. وتلى تلك العملية إطلاق نار من قبل قوات “الآساييش” لفض التجمهر الذي جرى عقب ملاحقتهم للسيدة التي تمكنت من التواري عن الأنظار والهروب بعد تجمهر العشرات من عوائل التنظيم. وأشارت مصادر موثوقة، لـ”المرصد السوري”، إلى رصد حالات تهديد وسباب من قبل عناصر تنظيم الدولة لعناصر وحدات حماية المخيم، حيث قالت بعض العناصر النسائية المحتجزة في المخيم لقوات الأمن: “نريد أزواجنا الموجودين في معتقلاتكم.. نحن لا نخاف منكم بل أنتم من يجب أن تخافوا منا.. نريد الخروج من المخيم”. ولفتت المصادر كذلك إلى هجوم بعض عوائل التنظيم على نقطة طبية في المخيم وتحطيم نوافذها، للمطالبة بالإفراج عن رجالهم وذويهم المعتقلين لدى “قسد”.

وفي 28 يوليو/تموز الماضي، أكدت مصادر لـ”المرصد السوري” أن سيدة من عوائل “تنظيم الدولة”، أصيبت بجراح نتيجة إطلاق نار من قبل دورية نسائية تابعة لـ”الآساييش” في مخيم الهول، بعد أن نفذت مجموعة من النساء من عوائل التنظيم احتجاجا داخل المخيم، ما جعل دورية “الآساييش” تطلق النار لتفريق المحتجين، ما أسفر عن إصابة تلك السيدة.

 

الدولارات مقابل الهروب.. تواطؤ واستياء شعبي بسبب فرار نساء تنظيم الدولة

على مدار الفترة الماضية، ومع تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية، تزايدت حالات الهروب من داخل “دويلة الموت”، حيث لجأت العديد من عوائل عناصر وقادة تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى الفرار من المخيم عبر مهربين يتعاملون مع عناصر فاسدة من قوى الأمن الداخلي (الآساييش) ممن يقومون على حماية المخيم، حيث تجري عمليات التهريب بشكل دوري مقابل مبالغ مالية كبيرة. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد في 26 مارس/آذار 2019، اشتباكات بين “الآساييش” القائمين على حراسة المخيم من جانب والمهربين من جانب آخر، في محيط المخيم على خلفية محاولة تهريب عدد من عوائل عناصر التنظيم ونقلهم إلى وجهات جديدة.

وفي 20 يوليو/تموز، كشفت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اعتقال قوات سوريا الديمقراطية اثنين من عناصرها أحدهما قيادي في وحدات حماية الشعب، على أحد حواجز مدينة “منبج” في ريف حلب الشمالي الشرقي، بسبب تورطهما في تهريب 5 نساء من عوائل “تنظيم الدولة” مقابل مبالغ مادية وصلت إلى 10 آلاف دولار أمريكي مقابل كل امرأة، ما أثار حالة من الاستياء الشعبي بسبب التساؤلات عن كيفية وقوع عمليات التهريب وكيفية عبور المتهمين الحواجز الأمنية في مختلف المناطق حتى وصولهما الحاجز الأخير الذي تم اعتقالهما عنده في “منبج”. ولا تعد تلك الحادثة بالأمر الجديد، حيث رصد المرصد السوري في 9 يوليو/تموز، عبر مصادر موثوقة، وقوع عمليات تهريب لنساء وأطفال من عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى مناطق سيطرة الفصائل في الشمال السوري، مقابل مبالغ مادية طائلة عن طريق شبكات التهريب. ووفقا للمصادر حينها، تتفاوت المبالغ المادية بين الأشخاص السوريين والعرب والأجانب، حيث يجري تهريب عوائل التنظيم ذوي الجنسيات الأجنبية مقابل مبالغ مادية تبدأ من 5 آلاف دولار للشخص الواحد، بينما يجري تهريب عوائل التنظيم ذوي الجنسية السورية مقابل مبالغ مادية تتراوح ما بين 500 إلى 2500 دولار للشخص الواحد.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عمليات التهريب تلك تجري بتورط جهات مختلفة، بداية من شخصيات عسكرية تابعة للاستخبارات المتواجدة هناك، مرورا ببعض عناصر الطواقم الطبية الناشطة في المخيم، وصولا إلى مجموعات أخرى من بينها عناصر في قوى الأمن الداخلي (الآساييش). وكشفت مصادر لـ”المرصد السوري”، عن هروب بعض عوائل التنظيم نحو الأراضي التركية أو مناطق سيطرة قوات عملية “درع الفرات” في القطاع الشمالي الشرقي من ريف حلب، عبر دفع مبالغ مالية لمهربين تقارب 650 دولار للشخص الواحد.

 

ضمانات العشائر.. وسيلة خروج قانونية بـ”كفيل”

وسط محاولات لاحتواء أزمة سكان “دويلة الهول”، نظم مجلس سوريا الديمقراطية ملتقى العشائر السورية في بلدة “عين عيسى” الواقعة بريف الرقة الشمالي الغربي، حيث اجتمع قادة وممثلي قوات سوريا الديمقراطية مع المئات من الممثلين عن العشائر السورية، في 3 مايو/آيار 2019. وبعد حوالي شهر أو أكثر قليلا من انعقاد المؤتمر، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خروج المئات من نازحي مخيم الهول، حيث كشفت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أكثر من 900 شخص غالبيتهم من النساء والأطفال من أبناء “دير الزور” و”الرقة” و”الطبقة”، خرجوا من المخيم نحو مناطقهم شرق الفرات. ووفقا للمعلومات الموثوقة، يتعين على من يخرج نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تأمين كفيل لمن هو غريب عن المنطقة، بمعنى أن ابن محافظة “دير الزور” لا يستطيع الذهاب إلى “منبج” دون وجود كفيل له هناك. وكشفت المصادر، لـ”المرصد السوري”، عن أن عمليات خروج لدفعات أخرى نحو مناطق متفرقة من الأراضي السورية ستتواصل خلال الفترة المقبلة، على خلفية اجتماعات “عين عيسى” التي جرت في مطلع مايو/آيار الماضي.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 24 يوليو/تموز، خروج دفعة جديدة ضمت العشرات من عوائل تنظيم الدولة الإسلامية من مخيم الهول. وأشارت مصادر المرصد السوري إلى أن أكثر من 125 من الأطفال والنساء ضمن نحو 30 عائلة من عوائل التنظيم خرجوا من المخيم نحو مدينة “منبج” الخاضعة لسيطرة فصائل منضوية تحت راية قوات سوريا الديمقراطية. وقالت المصادر، لـ”المرصد السوري”، إن “الخارجين جميعا من مدينة منبج، وجرى إخراجهم استجابة لمطالب وجهاء العشائر خلال ملتقى العشائر السورية الذي انعقد في أوائل مايو/آيار الماضي”.

ولا تتوقف محاولات احتواء أزمة مخيم الهول وتخفيف تعداد سكانه عند حد الاتفاقات مع العشائر، حيث حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات مؤكدة تشير إلى التوصل لاتفاق مع الحكومة العراقية لإخراج عوائل التنظيم العراقيين من المخيم ونقلهم إلى الأراضي العراقية، إلا أن مصادر المرصد السوري أشارت إلى وجود حالة من الرفض بين المدنيين وعوائل التنظيم العراقيين من تسليمهم إلى السلطات العراقية، خوفا على حياتهم من احتمالات صدور قرارات بإعدامهم، خصوصا وأن العراقيين يشكلون نحو نصف المتواجدين في مخيم الهول.

 

الغرب يتنصل من المسؤولية.. محاولات لتجنب استعادة عوائل تنظيم الدولة

مع كل محاولات تخفيف الكثافة السكانية داخل “دويلة الهول”، فإن المشكلة الأكبر تتعلق بأصحاب الجنسيات الغربية من قاطني المخيم، حيث أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، في 18 مايو/آيار 2019، أن دول غربية ترفض الحديث أو إثارة مسألة مخيم الهول ولا تتطرق إلى مسألة الأوضاع الإنسانية داخله، حتى لا تصبح مجبرة على إعادة مواطنيها من النساء والأطفال إلى بلادهم، لافتا إلى أن ما يحدث هو أمر متعمد بهدف التعتيم على وضع مخيم الهول داخل الأراضي السورية. وفي محاولة لاستغلال الوضع، اتهم مقرا التنسيق الروسي والسوري، في 19 يونيو/حزيران 2019، الأمم المتحدة بأنها تقلل من حجم الكارثة الإنسانية في مخيم الهول. وجاء في بيان مشترك للمقرين: “تثير قلقنا تقييمات بعض الهيئات الأممية للوضع في مخيم الهول، والتي تقلل بشكل ملحوظ من نطاق الكارثة الإنسانية في المخيم”، مضيفا: “لم يتم حتى اليوم حل ولو مشكلة واحدة من المشاكل التي يعاني منها اللاجئون، خلافا للوعود الأمريكية المتكررة.. يعيش نحو 72 ألف شخص، 91% منهم من النساء والأطفال في مخيم الهول وسط ظروف فظيعة، لا سيما أن 65% منهم هم أطفال دون الـ12 عاما”.

ورغم بعض التنصلات من جانب الدول الغربية، إلا أن بعض الدول تسلمت عدة أطفال عبر ممثلين عنها، كما أن المتحدث الرسمي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كمال عاكف قال، في بيان يوم 5 يونيو/حزيران 2019، إن “السلطات الكردية في سوريا أعادت إلى الولايات المتحدة امرأتين أمريكيتين و6 أطفال من عائلات الجهاديين في تنظيم الدولة الإسلامية”، مضيفا: “تم ذلك بناء على طلب الحكومة الأمريكية.. والرغبة الحرة والطوعية للمواطنين الأمريكيين في العودة إلى بلادهم دون أي ضغط أو إكراه”. وقبلها بأيام، أعادت السلطات الكردية 5 أيتام نرويجيين من عائلات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية إلى بلادهم، وبعد نحو أسبوع من ترحيل 148 امرأة وطفلا من رعايا أوزبكستان إلى بلدهم.

لا تزال أزمة مخيم الهول، أو “دويلة الموت”، تهدد بمزيد من عدم الاستقرار في شمال شرق سوريا، ما يتطلب تدخلا دوليا حاسما لتحسين الظروف الإنسانية لسكان المخيم وتوفير الرعاية الصحية والغذائية وتوفير احتياجاتهم، إضافة إلى التحقيق في عمليات تهريب عوائل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، ووقائع الفساد في توزيع المساعدات والخدمات على النازحين داخل المخيم، ناهيك عن ضرورة التدخل لاحتواء التطرف والفوضى الجارية داخل “دويلة الهول”، حتى لا تنفجر الأوضاع في المخيم الذي بات بمثابة “قنبلة موقوتة” تهدد بالانفجار في وجه العالم في أي وقت.

 

 

 https://www.syriahr.com/?p=329637 

https://www.syriahr.com/?p=329208

https://www.syriahr.com/?p=328828

https://www.syriahr.com/?p=328640

https://www.syriahr.com/?p=328387

https://www.syriahr.com/?p=327468

https://www.syriahr.com/?p=327462

https://www.syriahr.com/?p=327053

https://www.syriahr.com/?p=327024

https://www.syriahr.com/?p=324832

https://www.syriahr.com/?p=324527

https://www.syriahr.com/?p=323943

https://www.syriahr.com/?p=323883

https://www.syriahr.com/?p=323667

https://www.syriahr.com/?p=322741

https://www.syriahr.com/?p=322740

https://www.syriahr.com/?p=321413

https://www.syriahr.com/?p=319260

https://www.syriahr.com/?p=318790

https://www.syriahr.com/?p=318460  

https://www.syriahr.com/?p=318088

https://www.syriahr.com/?p=317865

https://www.syriahr.com/?p=317800

https://www.syriahr.com/?p=317492

https://www.syriahr.com/?p=317107

https://www.syriahr.com/?p=316875

https://www.syriahr.com/?p=316751

https://www.syriahr.com/?p=316057

https://www.syriahr.com/?p=315992

https://www.syriahr.com/?p=315101

https://www.syriahr.com/?p=315075

https://www.syriahr.com/?p=315057

https://www.syriahr.com/?p=314287

https://www.syriahr.com/?p=313852

https://www.syriahr.com/?p=313829

https://www.syriahr.com/?p=313650

https://www.syriahr.com/?p=313639

https://www.syriahr.com/?p=313216

https://www.syriahr.com/?p=312728

https://www.syriahr.com/?p=312613

 https://www.syriahr.com/?p=310216  

https://www.syriahr.com/?p=309561

https://www.syriahr.com/?p=309493

https://www.syriahr.com/?p=309494

https://www.syriahr.com/?p=309491

https://www.syriahr.com/?p=309479

https://www.syriahr.com/?p=307348

https://www.syriahr.com/?p=307339

https://www.syriahr.com/?p=307320

https://www.syriahr.com/?p=307019

https://www.syriahr.com/?p=306996

https://www.syriahr.com/?p=306993

https://www.syriahr.com/?p=306991

https://www.syriahr.com/?p=306698

https://www.syriahr.com/?p=306666

https://www.syriahr.com/?p=306662

https://www.syriahr.com/?p=306592

https://www.syriahr.com/?p=306590

https://www.syriahr.com/?p=306548

https://www.syriahr.com/?p=306544

https://www.syriahr.com/?p=306539

https://www.syriahr.com/?p=306532

https://www.syriahr.com/?p=306530

https://www.syriahr.com/?p=306526

https://www.syriahr.com/?p=306476

https://www.syriahr.com/?p=306244

https://www.syriahr.com/?p=305875

https://www.syriahr.com/?p=305383

https://www.syriahr.com/?p=304053

https://www.syriahr.com/?p=300877

https://www.syriahr.com/?p=299956

https://www.syriahr.com/?p=294660

https://www.syriahr.com/?p=294659

https://www.syriahr.com/?p=165409

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول