في ظروف لا إنسانية…الموت يفتك بنحو 20 طفلاً في مخيم الهول وعلى الطريق إليه والمنظمات الدولية مسؤولة عن وفاتهم وعن المصير المجهول لأكثر من 37 ألف لجأوا إليه من مناطق التنظيم

57

المأساة السورية لا تزال تتكرر. تختلف أشكالها، تتناقل بين المناطق السورية، تتصاعد وتيرتها، ولكنها تبقى متواصلة، ومن ضمن مسلسل المأساة هذا، هناك حلقة جديدة طغت لتتصدر المشهد، ألا وهي مخيمات الهول التي تتواجد في ريف محافظة الحسكة، على مقربة من الحدود السورية – العراقية، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن مخيم الهول الذي يقع في الريف الجنوبي الشرقي لمدينة الحسكة، يضم نحو 37 ألف نازح سوري ولاجئ من العراق، إضافة للاجئين من جنسيات مختلفة، غالبيتهم من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، ممن وصلوا إلى المخيم خلال الأشهر الفائتة، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان حتى نهاية آب / أغسطس من العام 2018، تواجد أكثر من 40 ألف شخص من ضمنهم أكثر من 30 ألف عراقي عادوا إلى العراق بعد تنسيق مع الحكومة العراقية، من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية، فيما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول نحو 36500 شخص منذ بداية العمليات العسكرية في الـ 10 من أيلول / سبتمبر من العام 2018، بقي منهم نحو 25 ألف داخل المخيم، وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان في نهاية المطاف، تواجد أكثر من 37 ألف نازح ولاجئ في مخيم الهول، من ضمنهم ما يزيد عن 24 ألف من الجنسية العراقية، وأكدت المصادر الموثوقة، أن الكثير من النازحين عادوا إلى مناطقهم التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية، وبعضها توجه إلى مناطق تواجد ذويه في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة وغيرها من المناطق، فيما بقي القسم الآخر في المخيم، كما عادت أعداد من اللاجئين العراقيين إلى بلادهم بعد تنسيق مع الحكومة العراقية

المرصد السوري رصد منذ سبتمبر الفائت، وصول النازحين على متن سيارات وشاحنات تؤمنها قوات سوريا الديمقراطية لنقلهم إلى المخيمات، وتجري عملية النقل بداية، عبر نقلهم إلى مخيمات بعيدة عن جبهات القتال، فيما يجري فرز عناصر التنظيم منهم ونقلهم إلى مراكز احتجاز، فيما ينقل المدنيون وعوائل عناصر التنظيم إلى مخيم الهول في ريف الحسكة، كما أحصى المرصد السوري منذ مطلع ديسمبر من العام 2018، وفاة 19 شخصاً من الأطفال ومن ضمنهم 8 عراقيين، حيث فارق 9 منهم نتيجة حروق واندلاع نيران في مخيمات بسبب استخدام وسائل التدفئة البدائية، فيما البعض الآخر منهم فارق الحياة نتيجة سوء حالته الصحية وقلة الرعاية الصحية ونتيجة للأحوال الجوية القاسية، فيما علم المرصد السوري أن الـ 10 المتبقين هم أطفال فارقوا الحياة بعد خروجهم من جيب تنظيم “الدولة الإسلامية” عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، بسبب ما عانوه من أوضاع صحية داخل الجيب وما كان يعانون من أمراض وحالات صحية مختلفة، بعضهم فارق الحياة خلال نقله إلى المخيم والبعض الآخر فارق الحياة في المخيم، متأثراً بتردي حالته الصحية نتيجة نقص الأدوية والكوادر الطبية الكافية للقيامهم بمهمة إنقاذ حياة هؤلاء الأطفال بعد ما عانوه من جوع ومرض وأحوال غير إنسانية، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن هناك الكثير من الأشخاص الذي يعانون من امراض تسببت بها الظروف القاسية التي عايشوها ضمن جيب التنظيم الأخير، ونتيجة لقلة العناية الصحية والنقص الحاد في الأدوية والغذاء والظروف الصحية المناسبة

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان وفي ظل هذه الظروف المأساوية التي يعانيها عشرات آلاف الأشخاص في مخيم عند الحدود السورية – العراقية، يفتقر للمستلزمات الكافية، نحمل الأمم المتحدة المسؤولية عن حياة هؤلاء النازحين بغض النظر عن طبيعتهم أو جنسياتهم أو أحوالهم الشخصية، وبخاصة بعد رفض الأمم المتحدة إقامة مخيم للنازحين بالقرب من منطقة هجين، عقب عرض الأمر عليها من قبل أطراف مهتمة ومسؤولة، كما نحملها ونحمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وكافة المنظمات الدولية والإقليمية الإغاثية والطبية والإنسانية، المسؤولية عن وفاة نحو 20 طفلاً بسبب التقصير الكبير تجاه اللاجئين والنازحين في مخيم الهول وفي كافة المخيمات الموجودة في محافظة محافظة الحسكة، حيث يحتاج الأطفال والمواطنون واللاجئون لمساعدة عاجلة، فلا عدسات الكاميرا التي تنقل المأساة ستقيهم سوء الأحوال الجوية، ولا ستقيتهم بماء أو زاد، وإننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان ننقل نداءات من السكان وممن يعانون من أوضاع إنسانية مأساوية، إلى الأطراف الدولية الفاعلة والجهات الدولية، للتحرك العاجل لمساعدتهم بشكل فعلي وليس عبر بيانات وتصريحات لا يأبه لها النازحون والهائمون على وجوههم في ظل أوضاع إنسانية كارثية

صور للمرصد السوري لحقوق الإنسان ترصد العوائل والأفراد الذين خرجوا خلال الـ 24 ساعة الفائتة من ما تبقى من جيب لتنظيم “الدولة الإسلامية”، عند الضفة الشرقية لنهر الفرات، في القطاع الشرقي من ريف دير الزور، حيث جرى نقل العوائل إلى مخيمات الهول في ريف الحسكة، بعد أن تم فرز عناصر التنظيم منهم ومن ثم اعتقالهم ونقلهم إلى مقار تابعة لقوات سوريا الديمقراطية
https://www.syriahr.com/?p=305875

شريط مصور للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يرصد الوصول المزيد من العائلات الخارجة من جيب تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وإلى مخيمات الهول في القطاع الجنوبي الشرقي من ريف محافظة الحسكة
https://www.syriahr.com/?p=305383

شريط مصور للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يرصد مخيم الهول في الريف الجنوبي الشرقي للحسكة، والذي يضم آلاف النازحين من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” والفارين من العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من شرق الفرات
https://www.syriahr.com/?p=299956

صور خاصة بالمرصد السوري ترصد مخيم الهول بريف الحسكة الذي تشرف عليه قوات سوريا الديمقراطية ويضم عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” وعوائلهم من جنسيات سورية وغير سورية.
https://www.syriahr.com/?p=294659