في ظل الغلاء المعيشي..غياب الرقابة التموينية يدفع تجار الأزمات إلى التلاعب بأسعار المواد في أسواق الإدارة الذاتية

تنعدم الرقابة التموينية على السلع والمواد الغذائية الأساسية في أسواق المناطق الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية” شمال شرق سوريا، مما يدفع التجار وأصحاب المحلات إلى التلاعب بالأسعار لزيادة أرباحهم.

ويتعامل التجار في عملية البيع و الشراء بالدولار الأمريكي، لجني أرباح كبيرة، في الوقت الذي يتعامل الشاري بالليرة السورية التي وصلت لأدنى مستوياتها، وهنا تظهر عملية التلاعب وكلاً حسب قيمة صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، عند وصول البضاعة إلى مستودعاتها، وأثناء عملية البيع للمستهلك، الذي يتضرر كثيراً من تلاعب البائع بالتصريف، حيث انه واثناء البيع يزيد 100 ليرة على سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي ويضع السعر للمستهلك بالليرة السورية.

وينعكس هذا التعامل بالمادة، إلى تفاوت كبير بالأسعار حيث تباع الخضار بأسعار مختلفة جداً في ريف الحسكة.

وفي هذا السياق، أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن كلو “البندورة” في سوق الهال بالحسكة توزع للباعة بسعر 1000 ليرة سورية، على سبيل المثال، ويباع في محلات بشكل مفرق للمستهلك بسعر 2400 وأحياناً يصل إلى 3000 ليرة سورية، وذلك لأسباب أهمها تذبذب سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، وارتفاع سعر مادة المازوت لسقاية الخضروات المحلية وعملية نقلها، ولا يختلف الحال عن أسواق الألبسة، حيث تختلف سعر القطعة من الثياب من محل لآخر، حيث تدخل جميع البضائع إلى مناطق “الإدارة الذاتية” من معبر “الوليد” ومعبر “سيمالكا” الحدودي مع إقليم كردستان العراق،و تفرض الجمارك مبالغ مالية حسب البضاعة مما يجعلها تصل إلى السوق بأضعاف سعرها.

و يتحدث أحد المواطنين للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن أسعار بعض المواد في مدينة الدرباسية بريف الحسكة، قائلاً، إن كيلو “اللبن البقري” يباع بسعرين مختلفين من محل لآخر، ويتراوح سعره  ما بين 3200 و 3600 ليرة سورية، أما كيلو “السمن النباتي”  يباع بسعر 8300، وأحياناً يصل سعره إلى 8800 ليرة سورية، ومصدره تركي، وكيلو الأرز، المتوسط الحبة، فسعر الكيلو 4800 ليرة سورية، و علبة سائل الجلي بسعر 6500 ليرة سورية، أما صابون الغار فالكيلو يباع بسعر 30 ألف ليرة سورية، وعلبة زيت “عباد الشمس”بسعة 4 ليتر بسعر 35 ألف ليرة سورية، وسعر كيلو “دبس البندورة” ما بين 9 إلى 12 ألف ليرة سورية، وزيت الزيتون فسعر الليتر 18 ألف ليرة سورية، علماً أن الكثير من العائلات لاتستطيع أن تقوم بشراء نصف هذه المواد شهريا.

غياب الرقابة التموينية وعدم ضبط الأسعار جعل من المواطن فريسة التجار الذين يتحكمون بالأسواق في مناطق “الإدارة الذاتية” مستغلين نفوذهم المالي والسياسي، وكالعادة يبقى المواطن هو من يدفع ثمن كل هذه التقلبات والتخبطات السياسية والأمنية والمعيشية في ظل عدم الاستقرار الذي تشهده المنطقة.