المرصد السوري لحقوق الانسان

في ظل جحيم تنظيم “الدولة الإسلامية” ضمن البادية.. نحو 100 دولار يدفعها عناصر النظام للضباط مقابل “إجازة شهرية”

لاشك أن قضية “التفييش” ضمن “جيش النظام السوري” ليست بالجديدة ولا تخفى على أحد، فهي مستمرة منذ عقود واستمرت حتى في ظل العمليات العسكرية في مختلف الأراضي السورية خلال سنوات الحرب، و”التفييش” مصطلح عامي يطلق على مقايضة تتم بين العنصر في الجيش والضابط المسؤول عنه، حيث يقوم الأول بدفع رشوة مادية دورية للضابط مقابل منحه إجازة مفتوحة وطويلة الأمد، أو مقابل منحه إجازة اضطرارية يومية أو أسبوعية.

ومع عودة تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى المشهد السوري بقوة كبيرة، عبر عمليات مكثفة ومتصاعدة ضمن البادية السورية، كشفت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن أسعار الإجازات الشهرية أو الأسبوعية لعناصر قوات النظام المنتشرين في عموم البادية، ارتفعت بشكل جنوني مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، تخوفاً من مصايد التنظيم لاسيما مع الخسائر البشرية الفادحة التي تخلفها عمليات تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن العنصر هناك كان يقدم رشوة للضابط المسؤول تتراوح بين 100 ألف ليرة سورية إلى 150 ألف ليرة سورية، قبيل تصاعد نشاط التنظيم في البادية، إلا أن الأمر اختلف كلياً مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية للتنظيم، حيث تضاعفت الرشوة المادية لتصل إلى أكثر من 300 ألف ليرة سورية أي ما يعادل نحو 100 دولار أميركي وذلك مقابل حصوله على إجازة شهرية يتفادى فيها مواجهة التنظيم في البادية.

وكان المرصد السوري أشار قبل أيام، إلى أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يؤكد عودته القوية إلى الواجهة السورية، عبر عمليات متصاعدة ومتواصلة على قدم وساق ضمن البادية السورية، وجاءت الأيام الأولى من العام 2021 لتؤكد ذلك، حيث عمد التنظيم إلى تنفيذ كمائن وهجمات وتفجيرات لقوات النظام والمليشيات الموالية لها، ملحقاً بهم خسائر بشرية ومادية فادحة، ولا يهدف التنظيم من عملياته للسيطرة على مواقع ونقاط في حقيقة الأمر، لكنه يسعى إلى توجيه ضربات كبيرة للنظام السوري وحلفائه.

المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق منذ بداية العام 2021 الجاري، مقتل 52 من عناصر وضباط قوات النظام والميليشيات الموالية لها، جراء كمائن وتفجيرات وهجمات لعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” ضمن البادية السورية، معظمهم قتل ضمن بادية حماة الشرقية، والبقية قتلوا ضمن بادية دير الزور، كما خلفت العمليات العسكرية عشرات الجرحى بعضهم في حالات خطرة، بالإضافة لاستشهاد 3 مدنيين بينهم طفلة في كمين على طريق دمشق – الرقة، كذلك خسر التنظيم خلال الفترة ذاتها ما لا يقل عن 25 من عناصره جراء القصف الجوي الروسي والاشتباكات.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول