في ظل ضمانات الروس الكاذبة… دوائر النظام الرسمية في درعا… ممنوع الاقتراب “خطر الاعتقال”

47

محافظة درعا – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: يواصل النظام السوري فرض قبضته الأمنية على محافظة درعا عبر حملات الاعتقالات التعسفية المتواصلة في عموم محافظة درعا سواء عبر حواجز قوات النظام والمخابرات التابعة لها أو عبر مداهمات، ولم تقتصر طرق الاعتقالات عن هذا الحد، حيث علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر موثوقة أن أجهزة النظام الأمنية اعقتلت شخصين اثنين وهما مقاتلين سابقين ضمن الفصائل ممن أجروا “تسويات ومصالحات”، حيث تمكت عملية الاعتقال داخل دائرة النفوس في مدينة درعا أثناء تواجدهما فيها تسيرهم لأوراق وثبوتيات شخصية، وليس بعيداً عن النفوس، ففي مبنى الهجرة والجوازات بدرعا، اعتقلت مخابرات النظام السوري رجل هناك واقتادته إلى جهة مجهولة، فيما اعقتل حاجز الأمن العسكري عند مدخل مدينة درعا مواطن لأسباب لا تزال مجهولة، في الوقت الذي تواصل حواجز النظام بمختلف مناطق درعا وريفها بتنفيذ حملات اعتقالات بحثاً عن مطلوبين للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية في جيش النظام، الأمر الذي يدفع معظم الشبان والرجال لتجنب الخروج والتخوف من الاعتقالات التعسفية هناك، وكان المرصد السوري رصد اعتقالات كثيرة بهذا الشأن منذ “العفو” المزعوم، حيث نشر في الـ 22 من شهر تشرين الثاني الفائت من العام الجاري، أنه وصلت صباح الخميس قوائم بأسماء مطلوبين للاحتياط إلى حوض اليرموك بريف درعا الغربي وبدأت قوات النظام باستدعاء المطلوبين واعتقال الرافضين منهم، وأبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية في عموم محافظة درعا يتخوفون من الالتحاق، على خلفية اعتقالهم من قبل الأفرع الأمنية التابعة للنظام السوري وتعذيبهم بالضرب المبرح ومختلف أساليب التعذيب قبل إرسالهم إلى الخدمة في جيش النظام.

كما كان قد نشر المرصد السوري الأربعاء الـ 21 من تشرين الثاني الفائت من العام الجاري، تقريراً حول تقاسم النفوذ والسيطرة بمحافظة درعا، وجاء فيه:: يواصل كل من النظام السوري عبر قواته وأجهزته الأمنية، والروس عبر فيلقها الخامس، وإيران والقوى التابعة لها عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية، يواصلون جميعاً السباق في الجنوب السوري، لضم أبناء محافظة درعا من مقاتلين سابقين للفصائل ومدنيين لصفوفهم، عبر إجبارهم تارة وترغيبهم بمغريات مادية ومعنوية تارة أخرى، فضلاً عن حجج وذرائع أخرى، فيما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول جمعية “البستان” التابعة لرامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد، على خط السباق في الآونة الأخيرة، حيث تحاول عبر ممثلين لها، تجنيد الشبان والرجال برواتب مالية مغرية تصل إلى 350 دولار أمريكي شهرياً، وتنتشر هذه الجمعية في كل من مدينة درعا وبلدات قرفا وازرع والشيخ مسكين، فضلاً عن قرى منطقة اللجاة شرق درعا، كما تمكنت “جمعية البستان الخيرية” في مسماها والتشبيحية في مضمونها من استقطاب نحو 1000 شخص خلال هذه الفترة القصيرة، ممن انضموا إليها وجرى تجنيدهم، على غرار ما فعلت الجمعية ذاتها بوقت سابق مع أبناء الساحل السوري وتجنيدهم وزجها لهم على جبهات تنظيم “الدولة الإسلامية” في بادية حمص آنذاك.

وضمن عموم الريف الدرعاوي وعلى وجه الخصوص الشرقي منها، تواصل القوات الإيرانية وحزب الله استقطاب المزيد من الأشخاص لها في استمرار لحملات “التشيُّع” والتجنيد عبر مكاتب ومراكز تابعة لإيرانيين وحزب الله اللبناني ومزارات تعود للطائفة الشيعية في محافظة درعا على وجه الخصوص، ليرتفع إلى نحو 2000 عدد الأشخاص الذين تمكنت مكاتب ومراكز حزب الله والإيرانيين من تجنيدهم برواتب شهرية تصل إلى الـ 300 دولار أمريكي للشخص الواحد، وعلى عكس الريف الشرقي لدرعا، يهيمن الروس والنظام السوري على سباق الريف الغربي الدرعاوي، إذ يواصل الفيلق الخامس الذي أنشأته روسيا على تطويع وتجنيد الشبان والرجال سواء للمدنيين أو لمن كان مقاتل سابق في الفصائل ممن أجروا “مصالحات وتسويات”، لينخرطوا في صفوفها ويتم زجهم جنباً إلى جنب مع قوات النظام في جبهات القتال، حيث يعمد الفيلق الخامس إلى دفع رواتب شهرية ودورية لمنتسبيه بعد أن يقوموا بتعبئة استمارة تضم معلومات شخصية كاملة عن المنتسب، وعن خدمته العسكرية، وفيما إذا كان يملك سلاح أو لا وما إلى ذلك، في الوقت نفسه تنتشر أجهزة النظام الأمنية في عموم الريف الغربي الدرعا لاقتناص أي مدني على حواجزها ممن هو في سن “الخدمة الإلزامية أو خدمة الاحتياط” في جيش النظام، لتعتقله حال مروره من حواجزها فضلاً عن حملات مداهمة واعتقالات بحثاً عن مطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، فيما تعمد الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد شقيق رأس هرم النظام السوري، على تجنيد أبناء الريف الغربي في العموم ممن كانوا مقاتلين سابقين لدى الفصائل أو مدنيين، وزجهم في جبهات القتال كتلال الصفا في بادية دمشق، حيث كان قد قتل وأصيب العشرات منهم في مواجهات مع تنظيم “الدولة الإسلامية” هناك، لتغدوا محافظة درعا التي انطلقت منها شرارة المظاهرات والثورة السورية في آذار عام 2011، عن حلبة سباق يتنافس فيها الروس والإيرانيين بجانب النظام السوري ومخابرته على فرَض أنفسهم فيها كل على طريقته.