في مخيمات الرقة.. تجار الحروب يبيعون العوائل الفقيرة زيت وشحم السيارات “الجير” للتدفئة

تتسع أسواق مدينة الرقة وتحتفي بحلول فصل الشتاء وتكتنز محلات الاسواق بمستلزمات التدفئة وملحقاتها، وهو ما لا يقوى عليه إلا ميسوري الحال من الناحية المادية، حيث تبلغ قيمة شراء المدفئة وملحقاتها 50 دولاراً أي ما يعادل نحو 260 ألف ليرة سورية، أما باقي الطبقات الاجتماعية فهناك “الحطب، الجلة، الواوية”، والجلة هي مصطلح محلي يطلق على أقراص مجففة من روث الحيوانات المخلوط مع التراب المجفف، بينما الواوية هي تنكة مثقوبة من الأطراف ويتم وضع مواد قابلة للاشتعال بداخلها بغرض التفدئة كالخشب والبلاستيك وحتى الأحذية.
وليس ببعيد عن موضوع التدفئة، فقد تشكلت نتيجة الحرب السورية التي تقترب من عامها الثاني عشر منذ انطلاق الحراك السلمي لإسقاط النظام 2011، ما يقارب 58 مخيماً بالرقة وحدها، غالب تلك العوائل لم يتم تسليمها بطاقات المحروقات المدعومة من الإدارة الذاتية” سادكوب”، مما حذى بالعوائل الاتجاه لاستخدام البدائل وأبرزها “الجير”، وهي بقايا مخلفات الزيت الصناعي والشحم الخاص بالسيارات الذي يتم التخلص منه بالمكبات، ويتم بيعه للعوائل الفقيرة من قبل تجار الحروب لاستخدامه بالتدفئة والطبخ.
يقول “ع ب” 55عاما، للمرصد السوري من منطقة الزغير بريف ديرالزور ويقطن في مخيم سهلة البنات بالرقة منذ عامين: دخل علينا فصل الشتاء في المخيم ولم نستلم أي بطاقة للمازوت المدعوم، بالرغم من تسجيل كافة العوائل وأخذ بياناتها وإطلاق الوعود بمنحنا بطاقة تدفئة” مازوت، كاز، اسطوانة غاز”، لكن حتى الآن لم نستلم شيئاً.
ويضيف “ع” : نقوم حاليا بشراء مادة “الجير” من مكبات النفايات المقابل للمخيم بسعر 40 ألف لحمولة سيارة متوسطة، وسائر عوائل المخيم تستخدم المادة لتشغيل المدافئ بالخيم، واستعمالها للطبخ على “الواوية”.
أم خالد 43 عاماً نازحة من منطقة الميادين شرقي دير الزور تقول للمرصد السوري: “الجير” بالرغم من مساوئه ورائحته وخطورته، لكنه البديل والموجود فهو للطهي والتدفئة، ونقوم بشراءه من أصحاب السيارات التي امتهنت بيعه، بينما كنا سابقاً نجمعه بالمجان وبدون ثمن، كونه مخلفات “شحم وزيوت” من المنطقة الصناعية بالرقة، لكن استغلال العاملين بمكب النفايات من موظفي بلدية الرقة وإحراقه أحياناً قد رفع سعره.