في مخيمات النزوح بريف إدلب.. رجل مسن يُعيل أبنائه الثلاثة من ذوي الاحتياجات الخاصة

داخل كل خيمة من الخيام المهترئة التي تُظهر ملامح الفقر والقهر يوجد قصة مختلفة عن الأخرى، قصة مريض قد عجز عن معالجة نفسه، أو قصة امرأة قد فقدت معيلها لتأخذ دور رب الأسرة لتأمين قوت عيالها، أو قصة مسن قد غطى الشيب رأسه وهو لا زال يحمل على عاتقه الكثير والكثير من المسؤوليات، قصص تختلف في التفاصيل ولكنها واحدة في المعنى، تختصرها كلمة “نازح”.
الحاج “أبو لؤي” يبلغ من العمر 65 عاماً، نازح من قرية الحويز في سهل الغاب الواقع في ريف حماة الغربي، يقطن حالياً في مخيم”الدويلة” بالقرب من بلدة كفرتخاريم شمال غربي إدلب، بعد زواج 2 من أبنائه ووفاة زوجته، يعيش مع 3 من أبنائه من ذوي الاحتياجات الخاصة ظروفاً معيشية قاسية.
يتحدث “أبو لؤي” خلال شهادته التي أدلى بها لـ”المرصد السوري لحقوق الإنسان” عن تفاصيل معاناته وتفاقم وضعه المعيشي خلال فترة نزوحه التي قاربت على العامين، يقول: توفيت زوجتي منذ حوالي 10 سنوات بعد صراع طويل مع المرض، ولدي 5 من الأبناء وهم 3 ذكور و 2 إناث، تزوج 2 منهم وبقيت مع 3، جميعهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهم يعانون من شلل نصفي إضافة لضعف في السمع، وهم يعانون من هذا منذ سن مبكر، حيث بدأت تظهر عليهم عوارض الشلل وضعف السمع مع بلوغهم عمر الـ10 سنوات أو أقل قليلاً، عرضتهم على الكثير من الأطباء سابقاً، دون وجود أي علاج لهم، بسبب ضعف الأعصاب في القدمين، نزحت برفقتهم منذ بداية الشهر الرابع من العام 2019، بعد بدء العملية العسكرية التي شنتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها، على مناطق واسعة من ريفي حماة وإدلب، تاركاً خلفي كل ما أملك، توجهت إلى الشمال السوري وأنا لا يوجد لدي أي قدرة على استئجار منزل أو حتى شراء خيمة جديدة، بقيت مع أولادي عدة أيام في العراء حتى قدمت لي إحدى المنظمات خيمة صغيرة في مخيم “الدويلة” كما قام بعض أقاربي بمساعدتي ببعض الاحتياجات.
ويضيف “أبو لؤي”: أما عن أولادي فلم يتم تقديم أي نوع من أنواع المساعدة الخاصة لهم، رغم محاولاتي الكثيرة لتأمين “سماعات طبية” لهم أو بعض الاحتياجات الأخرى مثل “كرسي متحرك” أو أي شيء يساعدهم على التحرك، لكن دون أي فائدة.
ويتحدث الرجل المسن عن الوضع المعيشي السيء، فمع دخول فصل الشتاء بدأت المعاناة تتفاقم أكثر، وتعرض المخيم للغرق بشكل شبه كامل ودخلت الأمطار لداخل الخيمة، حتى قام بعض سكان المخيم بمساعدتي واعادة تجهيز الخيمة، ويضيف “أبو لؤي” أنه لا وجود دعم غذائي أيضاً أو أدوية أو محروقات، وأعيش على ما يتيسر لي من مساعدة مالية بسيطة من أولادي المتزوجين والذي هم أيضاً لديهم أطفال ومسؤوليات، ومن أكثر ما أعانيه أيضاً هو صعوبة التعامل مع اعاقات أولادي فهم لا يستطيعون المشي خارج الخيمة، وأتحمل أنا مسؤولية تأمين مصروفهم وتأمين كل احتياجاتهم.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد