قانون سوري جديد يلجم الأصوات الحرّة ويثير استغراب المعارضين السوريين

أثار مرسوم أعلن عنه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، تعلّق بتشديد العقوبات على منتقديه، جدلا واسعا حيث عبّر السوريون عبر مواقع التواصل عن رفضهم لمثل هذه القوانين التي تضرب بأهداف الثورة عرض الحائط، مشيرين إلى أن هذا المرسوم سيلاحق المنتقدين الذين عبروا علنا عن رفضهم للسلطة وسياساتها ولسياسة تجويع الشعب ومحاصرته واعتقاله ، وهو يتنافى مع القانون.
والجدير بالذكر أن نظام الأسد، يصنّف كل الدول والجهات التي عارضته، أو قدمت الدعم لخصومه ولمعارضيه من السوريين، بـ”المعادية”.
من جانبه يذكّر المرصد السوري لحقوق الإنسان برفضه سياسةَ لجم الأصوات الحرّة المطالبة بتحسين الوضع المعيشي والأصوات المنتقدة لسياسةٍ دمّرت البلد وقسّمت الشعب وشرّعت للتدخلات الأجنبية.
ويؤكد المرصد، من موقعه كمنظمة حقوقية، الاستمرار في فضح كل الإجراءات  التي  من شأنها أن تمسّ قوت السوري وكشف الممارسات التي تفضي إلى إلحاق الخراب بسورية وتلك التي تهدد وحدتها التي  نؤمن بأنها أساس تجميعنا وتطورنا وضمان لإنسانيتنا.
وعلّق الدكتور ميشيل صطوف، المعارض البارز، على التعديلات المشار إليها، في تصريح للمرصد السوري متسائلا: ” هل من معنى أو جدوى أن نتحدث عن” قانون  لسلطة ما ” عندما يتعلق الأمر  بسلطة لا تحترم حتى النصوص التي تضعها في أي مجال من مجالات الحياة ، سياسية كانت أم اقتصادية أم مجتمعية؟”، وهل يمكن اعتبار نصوص ” كيفية اللغة والمضمون ” أنها نصوص قوانين؟”.
وأكّد صطوف أنّ السلطة المستبدة لا فاعلية لها سوى تدمير الوطن والمواطن والاستمرار في عملية تدمير الحاضر وتثقيل المستقبل ، وقمع المجتمع حتى عن التأوه بعفوية أو الكفر بالجوع والبرد والعطش والموت غير الرحيم.
واستطرد قائلا: “هذه هي حال سلطة  بشار مع القانون رقم 15لعام 2022.. نص لا يصلح لأن يكون قانونا واضحا يمكن إجراء المحاكمة على أساسه .. وبغض النظر عن سادية المضمون وارهابيه فهي أصيلة في هذه السلطة أو هكذا سلطة كحال كوريا الشمالية وإيران وروسيا الراهنة – يتحدث عن  ” نشر أخبار مبالغ فيها ، أو أنها تبث اليأس والضعف أو تنال من هيبة الدولة ومكانتها”
ولاحظ محدثنا أنّ  التعديل الذي طال  قانونا قائما معمولا به وبفجور استثنائي سمح باعتقالات وتصفيات على مدى عقود لآلاف السوريات والسوريين ، إضافة إلى أنه أزال عبارة ” وهن معنويات الأمة ” للحديث عن بث اليأس أو الضعف بين أبناء المجتمع،  وما يعنيه من فتح الباب أمام أي تأويل واستغلال مفهوم الأمة ، معتبرا ان الخطوة هي بمثابة الفضاء الجديد لمزيد من الإرهاب الاستباقي والقمع المعمم لمتنفس  الحديث عن الجوع والفقر والبرد الذي جمع عموم المواطنين .
وتابع قائلا: “يكفي لمواطن أن يتحدث عن أن ثمن الخبز أو كيلو غرام  البطاطا بكذا .. ليصار إلى اعتقاله قانونا.
واستغرب من النص الداعي إلى معاقبة أي خطاب يدعو إلى اقتلاع جزء من الأرض السورية أو التنازل عنها ” ، في حين أن هذه السلطة قامت بحذف لواء اسكندرون من خارطة سورية.
وأشار محدثنا إلى أنه لا يهم تحديد مدة العقوبة ، أي عقوبة كانت ، إذا لم يكن هناك قانون أو إلتزام بالقانون، وفي ظل غياب  “القضاء العادل” بأبسط مقوماته، معتبرا أن  قيمة هذا ” التعديل ” تكمن في فضح الواقع المأزوم إلى حدٍّ أعلى لسلطة عابرة لا مستقبل لها.
بدوره يرى  الدكتور إبراهيم الجباوي، في حديث مع المرصد ، أنّ التعديلات التي أصدرها النظام على القانون المعلوم، تأتي كتصد للأصوات المعارضة التي بدأت  تصدر من الداخل منتقدة الوضع المعيشي والفساد الذي  ينخر كل القطاعات  وخاصة من الشخصيات التي كانت بالأمس مؤيدّة لدمشق، لافتا إلى أنّ  هناك تخوّفا من قبل الدولة من الأصوات المناوئة التي صدحت معبّرة عن رفضها للوضع.
وأفاد الجباوي بأن الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي لم تعد حكرا على النظام بل باتت مساحة حرّة للتعبير عن الآراء المختلفة في إطار جو ديمقراطي وقبول الاختلاف الذي جاءت من أجله الثورة، منتقدا تشديد النظام الرقابة الالكترونية على مؤيديه أكثر من المعارضين بعد إدراكه أنه غير قادر على لجم  المعارضة مهما حاول.
واعتبر أن السبب الأول وراء ارتفاع الأصوات المنتقدة  هو الانهيار الاقتصادي والجوع الذي مسّ كل الفئات، مشيرا إلى أن النظام لايزال ينتهج سياسة العقاب  والاعتقالات التعسفية لضمان سيرورته والحفاظ على كرسيه.
ولفت إلى أن مجلس شعب النظام قد ناقش  مشروع قانون تجريم التعذيب، متسائلا عن أي أخلاق أو قوانين  تبيح أصلا ممارسة دولة في العالم التعذيب على شعبها، مؤكدا أن الدولة السورية أكثر الدول انتهاكا للإنسانية
بدوره أوضح المحامي حسان الأسود، الأمين العام للمجلس السوري للتغيير، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن نظام الأسد لم يدّخر وسيلة ليشدد بها قبضته على الشعب السوري، ولهذا فإنّه يستخدم الدولة ومؤسساتها وبناها الفوقية المتمثلة بالقوانين والتشريعات لاستكمال إرهاب السوريين وتضييق الخناق عليهم.
ولفت إلى أنّ التشديد يأتي في قانون العقوبات الأخير من هذا الباب، فكل فعل أو حراك أو حتى مجرّد تفكير خارج الأطر والقيود التي رسمها للسوريات والسوريين يشكل خطراً كبيراً عليه، فهو يدرك أنّ أي تحرر في قوى المجتمع السوري سيكون خسارة بالنسبة له وتهديداً لبقائه.
يذكر أن النظام أصدر تعديلا على قانون العقوبات، يبيح معاقبة كل سوري “يذيع أنباء كاذبة أو مبالغاً فيها، من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها، بالحبس ستة أشهر على الأقل”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد