المرصد السوري لحقوق الانسان

قبضة أمنية وانتهاكات جسيمة وتمدد إيراني.. 3 سنوات من سيطرة النظام على غوطة دمشق الشرقية والأوضاع من سيئ إلى أسوأ

مضت ثلاثة أعوام على فرض قوات النظام مدعومة بمسلحين موالين لها سيطرتها على الغوطة الشرقية في ريف العاصمة دمشق، وذلك بعد آلاف الضربات الجوية الروسية على مدنها وبلداتها، منذ بدء التدخل الروسي في سوريا، وحتى الحملة الأخيرة التي شهدتها الغوطة الشرقية والتي بدأت أواخر شباط/فبراير من العام 2018 وانتهت بعد منتصف آذار/مارس، باتفاق تهجير الفصائل والأهالي غير الراغبين بالتسوية إلى الشمال السوري، وخضوع المنطقة لاتفاق “تسوية ومصالحة” لمن فضلوا البقاء وذلك في إطار اتفاق روسي – تركي أفضى إلى تسليم عفرين إلى الأتراك والفصائل الموالية لها مقابل تسليم النظام الغوطة الشرقية، بعد حصار خانق فرضته قوات النظام وأجهزتها الأمنية على الغوطة في منتصف شهر يوليو/تموز من العام 2013، تمثل بطوق أمني كامل على كافة مدن وبلدات الغوطة الشرقية، ومنع إدخال الأغذية والأدوية بشكل كلي، وإغلاق مداخل الغوطة ومخارجها، كما منعت الأهالي من الدخول والخروج، حيث استمر الحصار وتجويع الأهالي لمدة 5 أعوام متتالية، قبل أن تتمكن قوات النظام من السيطرة عليها.

3 سنوات والنظام السوري والروس يحاولون إخفاء معالم جريمة “الكيماوي”

بعد مضي ثلاثة أعوام من سيطرة النظام على مناطق الغوطة الشرقية، تواصل أجهزة النظام الأمنية والروس اعتقال كل من كان على صلة بمعالجة أو إسعاف ضحايا ومصابي الهجوم الكيماوي في 2013 الذي طال منطقتي زملكا وأطرافها من جهة مدينة عين ترما، فضلًا عن اعتقال الأجهزة الأمنية لعشرات الشاهدين على المجزرة من أبناء مدينة زملكا، وباقي مناطق الغوطة الشرقية، حيث تقوم بشكل دوري باحتجازهم ومن ثم إطلاق سراحهم، بعد فترة وجيزة من الاعتقال، تقوم من خلالها أفرع النظام الأمنية، بإجبار الأهالي والشهود ممن كانوا حاضرين وشاهدين على المجزرة، للتحدث أمام كاميرات الروس في أفرع النظام، واتهام الفصائل المسلحة باستهداف المنطقة بالسلاح السام، وأن أعداد الشهداء الذين سقطوا وجرى توثيقهم لوسائل الإعلام والجهات الدولية، غير صحيحة بشكل مطلق، في محاولة منهم لطمس معالم جريمة الكيماوي، إذ رصد المرصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، على مدار الثلاثة سنوات اعتقال أجهزة النظام الأمنية لنحو 350 شخصًا من مختلف مناطق الغوطة الشرقية وعلى وجه التحديد مناطق “زملكا – عين ترما – حزة – سقبا – جسرين – عربين – حمورية – المليحة – جوبر” جلهم من الناشطين أو العاملين ضمن المجال الطبي أو كانوا يعملون ضمن مؤسسات مدنية محسوبة على المعارضة إبان سيطرة الفصائل على الغوطة الشرقية، هؤلاء اقتادتهم عناصر النظام الأمنية إلى فرع “251” المعرب بـ “فرع الخطيب” وذلك بهدف أخذ شهاداتهم بخصوص “مجزرة الكيماوي” حيث أنه كان يجري التحقيق معهم بحضور ضباط روس داخل الفرع، ويتم أخذ كافة المعلومات المتعلقة منهم بخصوص “الهجوم الكيماوي” وبعد انتهاء التحقيق، يتم تصوريهم من خلال أشرطة مصورة يكذبون من خلالها “الهجوم الهجوم الذي وقع على غوطة دمشق الشرقية بالسلاح السام، ليتم إطلاق سراحهم في وقت لاحق من اعتقالهم”.

القبضة الأمنية متواصلة وسط غياب أدنى مقومات الحياة عن الغوطة الشرقية

لاتزال قبضة النظام الأمنية مستمرة على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، عبر قيام الحواجز بالتدقيق المستمر على النساء والرجال من الخارجين والداخلين إلى الغوطة الشرقية من مناطق العاصمة دمشق، بالإضافة إلى استمرار قوات النظام بحملاتها لسوق الشبان إلى الخدمتين الإلزامية، والاحتياطية ، حيث وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، على مدار الثلاثة سنوات اعتقال أجهزة النظام الأمنية لآلاف الشبان والرجال وسوقهم إلى الخدمة في “جيش النظام”، كما لاتزال غالبية المدن والبلدات بلا كهرباء ولا ماء باستثناء المناطق التي يتواجد بها عدد كبير من السكان كـ “كفربطنا – سقبا – جسرين – عين ترما – حمورية – المليحة” بالإضافة إلى وصول التيار الكهربائي لبعض المناطق الأُخرى بشكل ضئيل، حيث أن جميع المناطق آنفة الذكر، تعمل بها الكهرباء لمدة ساعتين في اليوم الواحد فقط وبشكل متقطع وسط أعطال كبيرة في شبكات الكهرباء، بالإضافة استمرار حواجز النظام بفرض إتاوات على جميع السيارات المحملة بالبضائع والمحروقات الداخلة إلى الغوطة الشرقية.

الفرع “277” المعروف بـ “الأمن العسكري” يواصل الحجز الاحتياطي على أملاك المعارضين

تواصل أجهزة النظام الأمنية المتمثلة بـ الفرع “277” استملاك أملاك المعارضين والذي صدر بحقهم قرار “الحجز الاحتياطي” ، إذ وثّق المرصد السوري على مدار الثلاثة أعوام استملاك النظام لنحو 1000 عقار من منازل ومحال تجارية وأراضي زراعية، بعد أن قامت بطرد المقيمين أو الموكلين عليها من أقرباء الذين صدر بحقهم قرار الحجز، في كل من “سقبا – كفربطنا – حمورية – بيت سوا – جسرين – عين ترما – زملكا” في غوطة دمشق الشرقية – دير العصافير – دوما – مسرابا – زبدين ” ومناطق أُخرى، حيث قامت دوريات تابعة لفرع “الأمن العسكري” برفقة أشخاص موظفين في الدوائر الحكومية التابعة للنظام، بطلي أبواب وأغلاق المنازل بعبارات “محجوز لصالح الفرع 277”، كما عمدت أجهزة النظام الأمنية خلال الشهر الأول من العام الجديد 2021، إلى إجراء دراسات أمنية جديدة على جميع أقرباء الأشخاص الذين صدر بحقهم قرار “الحجز الاحتياطي” وذلك عبر مخاتير ومخبرين لدى أجهزتها في مدن وبلدات الغوطة الشرقية .

التمدد الإيراني.. ميليشيات محلية موالية لـ”الحرس الثوري الإيراني” تواصل شراء العقارات في غوطة دمشق الشرقية

تواصل الميليشيات المحلية الموالية لإيران، شراء الممتلكات في غوطة دمشق الشرقية، وكان المرصد السوري أشار في 20 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2020 الفائت، إلى أن عمليات شراء عقارات في مدن وبلدات الغوطة تصاعدت بشكل كبير وملفت في الآونة الأخيرة، وذلك من قبل مجموعة أشخاص يعملون لدى “تجار” من محافظة دير الزور، حيث يقوم الأشخاص بأمر من هؤلاء التجار بشراء العقارات والتي تكون في أغلب الأحيان منازل وبعضها محال تجارية، والملفت في الأمر أن تلك العقارات تبقى مغلقة بعد شرائها.

ووفقاً للمعلومات التي حصل المرصد السوري عليها، فإن التجار ينحدرون من ريف الميادين شرقي دير الزور وهم يتبعون لميليشيا “لواء العباس” المحلية الموالية للقوات الإيرانية والتي تعمل تحت إمرتها، وأبرز هؤلاء التجار شخص يدعى (أبو ياسر البكاري)وهو من عشيرة البكارة وسبق وتم شراء الكثير من العقارات من قبله في دير الزور بأوامر من عدنان العباس قائد الميليشيا.
فيما تتركز عمليات شراء العقارات ضمن الغوطة الشرقية بشكل رئيسي في كل من كفربطنا وحزة وسقبا

وعين ترما والمليحة وزملكا، وتشمل العقارات تلك المعروضة للبيع من قبل أصحابها بالإضافة لعقارات أصحابها متواجدين في الشمال السوري أو خارج سورية وذلك عبر وسطاء بين الطرفين، في حين وصلت أعداد العقارات التي تم شراؤها خلال أشهر قليلة من قبل المجموعة التابعة لميليشيا “لواء العباس” إلى أكثر من 300 عقار بفترة زمنية قصيرة، فيما تتراوح قيمة العقارات التي جرى شراؤها بين 25 و 125 مليون ليرة سورية على اختلاف المساحة والموقع.

وأضافت مصادر المرصد السوري، بأن العملية متواصلة على قدم وساق، ويقوم ممثلين عن هؤلاء التجار، يحملون أسلحة فردية، بزيارات دورية للمكاتب العقارية ضمن الغوطة الشرقية، متساءلين عن عقارات للبيع، ويطلبون من أصحاب تلك المكاتب إبلاغهم في حال وجود عقارات للبيع، الأمر الذي ولد تخوف لدى أهالي وسكان المنطقة، حول أسباب وأهداف هؤلاء بشراء الكم الهائل من العقارات ضمن مدنهم وبلداتهم.

تمضي الأيام والأشهر والسنوات ويبقى المواطن السوري هو من يدفع ضريبة الحرب من اتفاقات إقليمية ودولية لاسيما تلك التركية-الروسية التي أفضت لتهجير أهالي الغوطة الشرقية نحو الشمال السوري، وإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بالتدخل وإيجاد حلول سريعة تتيح عودة المهجرين إلى مناطقهم ووقف عمليات التغيير الديمغرافي على الأراضي السورية، بالإضافة لوقف الانتهاكات الجسيمة التي تحدث بالغوطة الشرقية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول