قتل البغدادي “مسألة وقت”.. التحالف الدولي بقيادة واشنطن يتوعد بالقضاء على “التهديد العالمي”.. فماذا عن مستقبل سوريا؟

وعدت الدول الـ68 المنضوية في إطار تحالف عسكري تقوده واشنطن ضد الجهاديين في سوريا والعراق بالقضاء على “التهديد العالمي” لتنظيم الدولة الإسلامية وزعيمه أبو بكر البغدادي، وذلك خلال اجتماع استضافته واشنطن، أمس الأربعاء 22 مارس/آذار 2017، وأثقلت عليه معلومات عن مقتل عشرات المدنيين في شمالي سوريا في غارة للتحالف.

وشكّل هذا اللقاء مناسبة ليستقبل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون للمرة الأولى عشرات من نظرائه الأجانب، وسط تساؤلات عدد من الدول عن استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يكرر أنه سيقضي على الجهاديين.

وانتخب ترامب على أساس برنامج انعزالي في السياسة الخارجية، ويريد زيادة ميزانية الدفاع بنسبة 10% وخفض موارد الدبلوماسية بنسبة 28%. وفي هذا الإطار طلب ترامب من وزارة الدفاع (البنتاغون) وضع خطة كاملة تهدف إلى “تدمير” تنظيم الدولة الإسلامية و”اجتثاث هذا العدو المقيت من العالم”.

مسألة وقت

واعتمد البيان الختامي لاجتماع التحالف نفس هذا الخطاب الحربي، إذ إنه أكد على أن الدول الأعضاء في التحالف “متحدة في تصميمها على القضاء على هذا التهديد العالمي”.

وفي مستهل الاجتماع أكد تيلرسون أن مقتل البغدادي “مسألة وقت”. وقال “لقد قتل تقريباً كل معاوني أبو بكر البغدادي بمن فيهم العقل المدبر لاعتداءات بروكسل وباريس. وأن يلقى البغدادي المصير نفسه مسألة وقت”.

وأضاف: إن “ما يجمع بيننا اليوم هو التزامنا بهزيمة قوة الشر العالمية، وأؤكد على كلمة التزام”، مشدداً على أن “نجاح هذه المهمة يعتمد على التفاني لتحقيق هدفنا المتمثل بهزيمة هذا التنظيم”.

وسعى وزير الخارجية الأميركي إلى طمأنة حلفاء بلاده القلقين من سياسة الإدارة الجديدة في الشرق الأوسط، مؤكداً أن “هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية هي الهدف رقم 1 للولايات المتحدة في المنطقة”.

وهذا الاجتماع الثاني للتحالف الدولي لمكافحة الجهاديين الذي بادر إلى إنشائه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في 2014، وصلت إليه معلومات عن مقتل 33 مدنياً على الأقل في قصف جوي للتحالف الدولي بقيادة أميركية، قرب الرقة، معقل تنظيم الدولة الإسلامية شمالي سوريا، على ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

التحالف سيحقق

والأربعاء أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن التحالف الدولي الذي تقوده بلاده سيحقق في تلك المعلومات.

وسبق أن تعرض التحالف للانتقادات في الأسبوع الفائت بسبب معلومات عن شن قواته غارة أدت إلى مقتل عشرات المدنيين في مسجد. ونفت الولايات المتحدة استهداف مكان عبادة، وسارعت في بادرة استثنائية إلى نشر صور الموقع المستهدف لإثبات أقوالها بأن المبنى الذي أصيب قرب المسجد كان موقعاً لقياديي القاعدة في بلدة الجينة غربي محافظة حلب (شمال).

وعقد اجتماع التحالف في واشنطن، وسط خلافات بين عدد من بلدانه حول الاستراتيجية المناسبة، سواء كان في الرقة أو في الموصل، معقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والتي تسعى القوات الحكومية إلى استعادتها.

في سوريا، باتت الرقة “العاصمة” الفعلية للتنظيم شبه معزولة عن العالم، بعد أن قطعت القوات العربية الكردية التي تحارب إلى جانب التحالف كل الطرق المؤدية لها.

ويسعى العسكريون الأميركيون إلى عزل الجهاديين، بحيث لا يبقى لديهم معقل سوى في دير الزور في منطقة الفرات (شرق).

وأعلن البنتاغون الأربعاء أن المدفعية الأميركية والطيران يساندان عملية لقوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية، لاستعادة سد استراتيجي في مدينة الطبقة قرب الرقة.

خلاف أميركي تركي

على مستوى الاستراتيجية يشهد التحالف خلافاً بين الولايات المتحدة وتركيا حول القوات التي يجب أن تقود الهجوم النهائي على الرقة.

فتركيا ترفض مشاركة وحدات حماية الشعب التي تعتبرها أنقرة مجموعة “إرهابية”، في الهجوم. لكن هذه الوحدات تشكل رأس حربة “قوات سوريا الديمقراطية”، التحالف العربي الكردي، التي يعتبرها البنتاغون الأكثر قدرة على استعادة الرقة بسرعة.

وأحد الخيارات المطروحة هو تسليح قوات حماية الشعب. أما الخيار الآخر الذي قد يلقى قبولاً من قبل أنقرة فهو إرسال تعزيزات أميركية لدعم هذه القوات.

كما تنوي وزارة الدفاع الأميركية إرسال ألف جندي إضافي إلى سوريا، مما سيضاعف عدد القوات الأميركية الذي يبلغ حالياً 850 عسكرياً، في هذا البلد الذي يشهد نزاعاً مدمراً منذ 2011.

من جهة أخرى، فإن التحالف مطالب بالرد على سؤال يتعلق بمستقبل هذه الأراضي التي ستتم استعادتها في سوريا: حكم ذاتي بشكل أو بآخر أو عودة إلى سيطرة النظام السوري.

وتقدمت القوات السورية التي تتلقى دعماً عسكرياً روسيا منذ أيلول/سبتمبر 2015، في شمال البلاد، ووصلت إلى مواقع قريبة من منبج المدينة التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية.

فرنسا تنتظر

من جهتها قالت فرنسا إنها تنتظر من الولايات المتحدة أن تحدد موقفها من الوضع في سوريا، وتحديداً من سيسيطر عسكرياً على الرقة، معقل التنظيم الجهادي في سوريا، وكيف ستحكم هذه المدينة بعد دحر الجهاديين منها.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك إيرولت “أشعر أن هناك صعوبة في التحكيم. آمل ألا يستغرق الجواب وقتاً طويلاً لأن الوضع ملحّ”.

والمسألة لا تتعلق بالرقة فقط، فالتحالف مطالب بتوضيح موقفه من وضع عموم الأراضي السورية التي سيتم تحريرها من قبضة الجهاديين، وما إذا كانت ستخضع لحكم ذاتي أم ستعود لحظيرة النظام.

وفي هذه النقطة أدلى تيلرسون بموقف قطعي، مؤكداً: “إننا كتحالف لا شأن لنا ببناء وطن أو بإعادة إعمار”.

لكن وزير الخارجية الأميركي دعا إلى إقامة “مناطق استقرار مؤقتة بفضل اتفاقات لوقف إطلاق النار، من شأنها أن تتيح عودة اللاجئين إلى بلدهم”.

أما فيما يتعلق بالموصل، فقد طلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي استقبله ترامب الإثنين في البيت الأبيض “تسريع” المساعدة الأميركية، مجدداً المطالبة بـ”القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية”.

وكانت القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي بدأت، في 17 أكتوبر/تشرين الأول، حملة لاستعادة الموصل، آخر معقل لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق. وبعدما استعادت الأحياء الشرقية من المدينة، في فبراير/شباط، تقوم القوات العراقية، منذ 19 فبراير/شباط، بعملية في غربي المدينة.

ويقدر البنتاغون أن تنظيم الدولة الإسلامية خسر في المجموع 65% من الأراضي التي كان يسيطر عليها في ذروة صعوده في 2014.

المصدر:huffpostarabi