قرار جديد لبرنامج الأغذية العالمي يزيد معاناة النازحين في سورية

36

خفّض برنامج الأغذية العالمي محتويات السلة الغذائية المقدمة للنازحين في شمال غرب سورية مرة أخرى، في قرار قوبل برفض شديد من منظمات إنسانية ونازحين اعتبروه مزيداً من عدم الاكتراث بالوضع المعيشي السيئ لهم من قبل الأمم المتحدة، لا سيما بعد كارثة زلزال كهرمان مرعش، الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سورية.

ويقول خالد العلي، العامل في إحدى المنظمات الإنسانية، لـ”العربي الجديد”: “يبدو أن كارثة الزلزال لم تشفع للشعب السوري في أروقة الأمم المتحدة، فرغم الحاجة المضاعفة للمساعدات الإنسانية وتشرد آلاف العائلات، إلا أن برنامج الأغذية خفّض محتويات السلة الغذائية”.

ويضيف: “تعتمد آلاف العائلات على تلك السلة بشكل أساسي، إذ تحتوي على احتياجات العائلة الضرورية، مثل الأرز، البرغل، العدس، السكر، الطحين، إضافة للزيت النباتي الذي يعتبر من أهم مقتنيات السلة ويقارب سعر الليتر منه دولاراً ونصف دولار، وهو ما يشكل عبئاً على النازحين في حالة قرروا شراءه”.

من جانبه، يؤكد أبو أحمد، وهو نازح في مخيمات كفرلوسين شمال غربي سورية، لـ”العربي الجديد”، أن وجود هذه السلة يخفف من مصاريف العائلة بشكل جيد، وتعتبر حاجة أساسية للسكان، لكن محتويات السلة انخفضت عدة مرات، فطاولت السكر والزيت والأرز وغيرها من المحتويات بنسب مختلفة، كما انخفضت قيمة الكروت الشرائية التي توزعها المنظمات من 60 دولاراً إلى 40 دولاراً.

ويتابع: “في السابق، كانت السلة تكفي عائلتي على مدار الشهر تقريباً، ولا أضطر لشراء شيء من تلك المواد على حسابي الشخصي، أما اليوم، فلا تكفي حتى منتصف الشهر، ما يدفعني لشراء النواقص من المحال القريبة أو الاستغناء عن تلك المواد ومحاولة إكمال الشهر بأكلات تعتمد على الخضر بشكل أساسي، كالبطاطس والبقوليات”.

بدوره، أصدر فريق “منسقو استجابة سورية” بياناً، أمس الخميس، بشأن التخفيض الجديد لمحتوى سلل برنامج الأغذية العالمي WFP.

وقال محمد حلاج، مدير الفريق، لـ”العربي الجديد”: “خفّض برنامج الأغذية العالمي، للمرة السادسة، محتويات السلة الغذائية المقدمة للنازحين في كافة المناطق، ومنها مناطق شمال غربي سورية، إذ انخفضت قيمة السعرات الحرارية في السلة لتصبح 991 سعرة حرارية بعد أن كانت 1170 سعرة حرارية في مايو/ أيار الماضي، وسيطبق القرار الجديد اعتباراً من إبريل/ نيسان القادم”.

وأضاف الحلاج: “نعبر عن أسفنا الشديد للتخفيض الجديد من محتويات السلة الغذائية، وخاصةً أن التخفيض شمل مواد أساسية ضمنها، حيث أصبحت الكمية لا تتناسب مع تقييم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة، وبالتالي وجود عشوائية في اختيار المواد المخفضة.

وتابع: “من المستغرب تطبيق عملية التخفيض الحالية وسط ما تعانيه المنطقة من تداعيات الزلزال الأخير، بل ويأتي القرار بعد شهر تقريباً من الكارثة، من دون الأخذ بالاعتبار حاجة المدنيين الملحة لتأمين الغذاء وخاصةً مع فقدان الآلاف من المدنيين مصادر الدخل”.

وأردف: “على الرغم من اطلاع البرنامج على الواقع الإنساني في المنطقة من خلال عشرات الزيارات المسجلة إلى الداخل السوري، والتي كان آخرها من قبل البرنامج أمس الخميس، إلا أن معاناة الأهالي لم تثن الإدارة عن التخفيض وتقديم حجج ومبررات غير مقبولة نهائياً في منطقة تشهد أقوى كارثة إنسانية منذ اندلاع الثورة السورية حتى الآن”.

وأكد الحلاج أن تذرع البرنامج بأن التخفيض الحالي هو لزيادة عدد المستفيدين في المنطقة أمر غير مبرر، وذلك لأنه يعمل وفق نظام تمويل مبني على الاحتياجات، ومن غير المقبول أن يقوم بزيادة عدد المستفيدين على حساب آخرين، كما أن الادعاء المقدم ضمن البيان هو إشارة غير مباشرة لدعم المتضررين من الزلزال في المنطقة، وهو غير مقبول أيضاً بسبب وجود تمويل جديد للبرنامج في حالات الطوارئ. 

ويأمل من التقيناهم من الأهالي أن تتغير آلية التعامل الإنساني مع الملف السوري، وأن يجرى تقدير الاحتياجات بشكل مدروس ومنطقي، ليتمكنوا من الحصول على أساسيات الحياة في منطقة بات العثور فيها على عمل من الأمور الصعبة، وباتت ضائقة الأهالي الاقتصادية سمة عامة.

المصدر: العربي الجديد