المرصد السوري لحقوق الانسان

«قسد» تبدأ «المرحلة الأخيرة» من معركة الرقة بعد خروج «مُلتبس» لعشرات «الدواعش»

 أعلنت «قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، أمس، بدء «المرحلة الأخيرة» من معركة الرقة، وذلك غداة خروج عدد من المتطرفين الأجانب من المعقل الأبرز سابقاً لتنظيم «داعش» في سورية، بموجب اتفاق توسط فيه وجهاء محليون.

وتخوض «قسد» بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، منذ أكثر من أربعة أشهر معارك لطرد التنظيم من الرقة، حيث لم يعد يسيطر سوى على مساحة لا تتجاوز عشرة في المئة من المدينة.

وقالت الناطقة باسم حملة «غضب الفرات» جيهان شيخ أحمد «نحن الآن في المرحلة الاخيرة من معركة الرقة».

وأعلنت «قسد»، في بيان، بدء «معركة (الشهيد عدنان أبو أمجد) التي تستهدف إنهاء وجود مرتزقة التنظيم الإرهابي داخل المدينة»، مؤكدة أن هذه المعركة «الحاسمة ستستمر حتى تطهير كامل المدينة من الإرهابيين الذين رفضوا الاستسلام، ومن بينهم الإرهابيون الأجانب».

وجاء الهجوم غداة التوصل الى اتفاق تسوية بوساطة «مجلس الرقة المدني»، الذي يضم ممثلين عن أبرز عشائر المحافظة، لاجلاء مقاتلين من التنظيم من مدينة الرقة.

وبموجب الاتفاق، خرج مساء أول من أمس «قسم من (المقاتلين) الاجانب»، وفق ما قال المسؤول في «مجلس الرقة المدني» عمر علوش، من دون أن يتمكن من تحديد عددهم أو الوجهة التي نقلوا إليها، لكن من المرجح أن يكونوا توجهوا الى محافظة دير الزور (شرق) التي لا يزال التنظيم المتطرف يسيطر على نحو 50 في المئة منها.

وأضاف علوش ان مقاتلي التنظيم أخذوا معهم مدنيين «دروعاً بشرية وخرجوا».

وتضاربت المعلومات في شأن الاتفاق الذي لم تتضح بنوده كاملة، فيما أكد مسؤولون محليون والتحالف الدولي أن الهدف من الاتفاق هو حماية المدنيين العالقين في آخر نقاط سيطرة التنظيم في المدينة.

ويأتي الهجوم الاخير في الرقة، وفق «قسد»، بعدما «نجحت جهود مجلس الرقة المدني ووجهاء وشيوخ محافظة الرقة في إجلاء المدنيين المتبقين من المدينة وضمان استسلام 275 من المرتزقة المحليين مع عائلاتهم».

وذكر التحالف الدولي، في بيان أمس، أنه من المرتقب خروج قافلة من الرقة «لتقليل عدد الضحايا المدنيين»، موضحاً أنها «تعني المدنيين العالقين في المدينة». وأشار في الوقت نفسه إلى عدم امكانيته تأكيد تقارير حول ما اذا كان المقاتلون المحليون في صفوف «داعش» بين المزمع مغادرتهم.

وقال الناطق باسم التحالف راين ديلون، أمس، «نحن مصرون على عدم السماح للمقاتلين الأجانب بمغادرة المدينة»، وإن «موقفنا كان أن يبقوا ويقاتلوا أو يستسلموا من دون شروط».

وأضاف «آخر ما نريده هو أن نرى المقاتلين الاجانب يغادرون، ما يتيح لهم العودة الى بلادهم للتسبب بالمزيد من الرعب»، مؤكداً في الوقت ذاته ان التسوية التي تم التوصل إليها تعد «حلاً محلياً». وقال «قد لا نتفق بالكامل مع حلفائنا في بعض الأحيان، ولكن علينا أن نحترم الحلول التي يقدمونها لبعض القضايا».

وقدّر التحالف الدولي عدد «الدواعش» الذين لا يزالون متواجدين في المدينة بـ«300 الى 500 ارهابي»، من دون ان يتمكن من تحديد جنسياتهم أو ما إذا كانوا مقاتلين أجانب أم مقاتلين سوريين محليين، متوقعاً «معارك صعبة خلال الايام المقبلة».

من جهة أخرى، أكدت مصادر متقاطعة، أمس، أن الجيش التركي يوسع انتشاره في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، لتحقيق هدفين: الأول تطويق الجيب الكردي في عفرين، والثاني إقامة منطقة خفض توتر لكبح الضربات الجوية الروسية في المحافظة بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أستانة، منتصف الشهر الماضي.

وأوضحت مصادر من المعارضة السورية أن أربع قوافل على الأقل تضم عشرات المركبات المدرعة والمعدات تمركزت في مواقع عدة، في إطار المرحلة الأولى من الانتشار المتوقع أن يمتد في عمق إدلب التي تسيطر عليها المعارضة.

وقال المستشار العسكري في «الجيش السوري الحر» إبراهيم الأدلبي إن «نحو 200 جندي متمركزين في مناطق تفصل بين تلك التي تسيطر عليها المجموعات الكردية والمعارضة»، في حين أكد شهود أن جرافات تركية تعمل على مدار الساعة على تمهيد الأرض لإقامة تحصينات ومواقع مراقبة.

وذكروا أن مركبات مصفحة وقوات إضافية تركية وصلت على امتداد الحدود السورية، أول من أمس، وتمركزت على الجانب التركي من الحدود.

وتوسع تركيا نطاق تواجدها في منطقة تأمل أن تجعل منها حاجزاً أمام طموحات الأكراد في توحيد منطقة عفرين المعزولة شمال إدلب، مع بقية المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سورية.

وبعد تمركزها قرب قلعة سمعان على جبل الشيخ بركات، باتت القوات التركية على مسافة بضعة كيلومترات فقط من قوات كردية متمركزة في جنديريس.

وقال المسؤول في «الجيش الحر» مصطفى سيجري «يمكن القول إن القوات التركية مازلت في حالة تقدم وتوسع».

ورغم أن النظام السوري شجب أمس التدخل العسكري وطالب أنقرة بسحب قواتها، إلا أن التوغل التركي في المحافظة التي يهيمن عليها تحالف «هيئة تحرير الشام» الذي تمثل «جبهة النصرة» الفرع السابق لتنظيم «القاعدة» في سورية قوته الأساسية، يسير بشكل سلس.

وقالت مصادر من المعارضة السورية، على دراية بإجراءات الانتشار التركي، إن العملية جاءت بعد تنسيق استمر لأسابيع بين «تحرير الشام» وضباط مخابرات أتراك لضمان عدم وقوع اشتباكات.

وأوضحت فصائل «الجيش الحر» أن هدف الحملة هو التوغل في عمق إدلب، ومد خطوط إمداد وإقامة مواقع مراقبة، مشيرة إلى أن المتشددين سيتراجعون جنوبا في إطار انسحاب تدريجي.

وقال الأدلبي «قام الأتراك بإدخال أربعة أرتال متتالية وقاموا بالتمركز في مناطق تبعد 40 كيلومتراً، كما تم الاتفاق في أستانة».

والهدف في نهاية الأمر هو إقامة منطقة عازلة تمتد من باب الهوى إلى مدينة جرابلس غرب نهر الفرات وجنوباً حتى مدينة الباب لتوسعة جيب على الحدود الشمالية تسيطر عليه جماعات معارضة مدعومة من تركيا.

إلى ذلك، قتل أربعة أشخاص، أمس، جراء سقوط قذائف اطلقتها الفصائل المعارضة على دمشق، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومصدر طبي.

وبعد تراجع كبير لهذا النوع من القصف منذ تطبيق اتفاق خفض التوتر في الغوطة الشرقية قرب دمشق، استهدفت قذائف عدة، أمس، مناطق متفرقة في العاصمة، بينها دمشق القديمة (وسط) وحي الطبالة (شرق).

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان «القذائف التي استهدفت دمشق القديمة اسفرت عن مقتل اربعة مدنيين واصابة سبعة آخرين بجروح».

كسرة خبز

ما بين المعارك الطاحنة لتحرير الرقة من قبل قوات كردية مدعومة أميركياً ولتحرير دير الزور من قبل قوات النظام المدعومة روسياً، أصبح المواطن السوري في تلك المناطق بين خيارين أحلاهما مرّ: فإما أن يبقى في منزله ويُغامر بالتعرض للقصف الجوي العشوائي وإما يخرج من منطقته فيصبح نازحاً مشرداً ينتهي به المطاف في أحد المخيمات.

وفي الصورة التي تعكس جانباً من المعاناة، طفلان يأكلان بعضاً من الخبز القاسي الذي جففته أشعة الشمس في مخيم للنازحين بمنطقة عين عيسى في ريف الرقة. 

المصدر:الراي

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول