«قسد» تخشى «غزواً تركياً» لمناطقها بقيادة «هي-ئة تحر-ير الشام»

حذّرت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من سيطرة «هيئة تحرير الشام» (هتش) على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية بريف حلب الشمالي بدعم وقبول تركيين، ورأت أنّ تحركاتها تهدف إلى «إنشاء حزام أسود من العناصر الإرهابية على خطوط التماس مع قسد واستخدامهم في أي عدوان محتمل». وفيما أكد مسؤول بارز أن مصالح «هتش» تقاطعت مع أهداف أنقرة باستخدام مقاتليها وتكتيكاتها في «غزو تركي» محتمل ضد مناطق نفوذها، طالب «المجلس الوطني الكردي» المعارض، تركيا، التي تسيطر على المنطقة، بتحمل مسؤولياتها لإيقاف العمليات العسكرية وإخراج الفصائل المسلحة من عفرين وتسليم إدارتها لسكانها الأصليين.
وفي تعليقه على سيطرة «هيئة تحرير الشام» على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية وانتشار عناصرها على طول خطوط التماس والمواجهة مع قوات «قسد» بريف حلب الشمالي، قال مدير المركز الإعلامي لـ«قسد» فرهاد شامي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن سيطرة «الهيئة» على عفرين ليست وليدة الصدفة. وأضاف: «بتوجيهات استخباراتية تركية، عقد اجتماع بين قادة الفصائل الموالية لتركيا ومتزعمي الهيئة في سرمدا بتاريخ 25 يونيو (حزيران) الماضي. آنذاك قلنا عبر بلاغ صحافي إن أنقرة تحاول تأسيس حزام أسود من التنظيمات المتطرفة»، انطلاقاً من الريف الجنوبي لمدينة عفرين وصولاً إلى غرب مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب ورأس العين بمحافظة الحسكة. واتهم المسؤول العسكري تركيا بتصعيد هجماتها خلال الأيام الماضية على مناطق «قسد» وإشعال خطوط المواجهة على طول مناطق التماس، في كل من أرياف محافظات حلب والرقة والحسكة.
وبحسب شامي، فإن تركيا «تمنح (هتش) الفرصة للتمدد في عفرين من دون الانشغال بالجبهات معنا»، مستبعداً حدوث تغيرات في خرائط السيطرة بريف حلب الشمالي والغربي. وعزا السبب إلى الانتشار الكثيف للقوات والجهات المتحاربة، قائلاً: «ستتعامل كل الأطراف العسكرية بحساسية مفرطة هناك، وأي تغيير حقيقي في خريطة المنطقة سيغير بشكل حتمي خريطة السيطرة على مدينة حلب، بكل جهاتها الشرقية والغربية والشمالية وكذلك المدينة نفسها».
وعن موقف قوات «قسد» من حدوث تغييرات محتملة في السيطرة، شدّد على أنه «سيكون لدينا موقف فعّال وحازم في حال تشكيل الخطورة على شعبنا المهجر من عفرين في مناطق الشهباء هناك، نحن نراقب الوضع وسنتصرف بشكل حازم في حال أي هجوم».
وأكد مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد» أن عناصر «الهيئة» ستعمل لاحقاً على فتح ثغرات للهجوم على مدينة حلب، وقال: «تركيا ستنقلب على الاتفاقيات مع روسيا وستكون حلب ضمن خطة إردوغان في حملته الانتخابية للرئاسة التركية المقبلة». ورأى أن موقع عفرين الاستراتيجي يشكل مساحة المناورة العسكرية المطلوبة لـ«الهيئة»، «كما سيلعب الشريط الحدودي من مدينتي جرابلس والباب بريف حلب الشرقي طوقاً خانقاً للفصائل السورية المسلحة».
وأوضح أن تركيا تريد من وجود «الهيئة» في ريف حلب الشمالي أن تكون عرضة للابتزاز بشكل مستمر، «لأن الفصائل الموالية لها تحولت رهينة للسياسات التركية، وستعتمد الهيئة بشكل مباشر في جرابلس والباب وريف منبج على وكلائها (حركة أحرار الشام وفيلق الشام) المتحالفة معها».
ورأى الكاتب والمحلل السياسي خورشيد دلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجه التركي بزج «هتش» في معركة محتملة ضد قوات «قسد» سيلقى رفضاً أميركياً، مؤكداً أن مقاتلي «قسد» سيواجهون عناصر «الهيئة» بقوة حازمة إذا تحركت نحو مدينتي تل رفعت ومنبح بريف حلب.
وأوضح أن الاشتباكات الدائرة في الشمال السوري لا يمكن فصلها عن الاستدارة التركية نحو دمشق، وقال إن تطورات مدينة عفرين «المحتلة»، على حد وصفه، تدخل في إطار مساعي تركيا لترتيب أوراقها وأدواتها في الشمال السوري.
«لعل التوقيت له أهمية، إذ إنه يأتي تزامناً مع الاستدارة التركية نحو دمشق. أنقرة تريد من وراء تحركات هيئة تحرير الشام تحقيق ثلاثة أهداف»، بحسب دلي.
أول هذه الأهداف يكمن في تعويم «هتش» في الشمال السوري وجعل تقدم عناصرها وسيطرتها على مناطق جديدة بريف حلب بمثابة القوة المتهيئة للقيام بعملية عسكرية محتملة ضد مواقع «قسد»، «تحديداً في منطقتي تل رفعت ومنبج بعد أن وجدت رفضاً إقليمياً ودولياً لعمليتها هناك». أما ثاني الأهداف التركية، فهو توجيه ضربة استباقية للفصائل السورية المسلحة التي أظهرت مؤخراً رفضها للتطبيع التركي مع النظام السوري الحاكم. وبرأي دلي، فإن «أنقرة تريد بذلك قطع الطريق أمام المسعى الأميركي لتقوية هذه الفصائل، وجعلها عقبة في وجه استكمال الاستدارة التركية نحو دمشق». ويتعلق الهدف الثالث بترتيب الأوراق التركية بالشمال السوري وجعل «هتش» ورقة قوية في التفاوض مع الجانب الروسي والنظام السوري مستقبلاً.
وأشار دلي إلى رغبة أنقرة بتحقيق مكاسب كبرى من أي عملية تسوية مع موسكو ودمشق، «سواء في القبول بشروطها لإعادة اللاجئين، أو التوصل إلى تفاهمات للحد من نفوذ (الإدارة الذاتية) الكردية. كل ذلك مقابل السعي مستقبلاً لوضع النصرة على طاولة البازار السياسي».
سياسياً، طالبت الأمانة العامة لـ«المجلس الوطني الكردي» المعارض في بيان نُشر على موقعها الرسمي أمس (السبت)، المجتمع الدولي والدول ذات الشأن، وعلى رأسها تركيا التي تسيطر عسكرياً على المنطقة، بـ«تحمل مسؤوليتها لإيقاف العمليات العسكرية وإخراج الفصائل المسلحة عن المدن والبلدات والقرى، وكفّ يدها عن شؤون الناس وممتلكاتهم».
ودعا التحالف الكردي، تركيا، إلى إخراج «هتش» المصنفة إرهابياً من كامل منطقة عفرين، و«تسليم إدارة المنطقة بكل احتياجاتها إلى سكانها الأصليين، وتأمين عودة آمنة للنازحين إلى ديارهم».

المصدر: الشرق الأوسط

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.