«قسد» تنتزع 65% من محافظة الرقة وتسمح بإصلاح سد الفرات

غداة تمكنها من السيطرة على مطار الطبقة العسكري، بدعم أميركي جوي وبري، واصلت قوات سورية الديمقراطية (قسد) تقدمها غرب مدينة الرقة لتقترب أكثر من تحقيق هدفها الرامي إلى إطباق الحصار على معقل تنظيم «داعش» الأبرز في سورية.

في إطار العملية الجارية في ريف الرقة الغربي بدعم من سلاح الجو الأميركي ومشاة البحرية “المارينز”، تتركز الأنظار حالياً على مدينة الطبقة وسد الفرات المجاور لها، الذي علق القتال فيه مؤقتاً للسماح للفنيين بدخوله وإتمام إعمال الصيانة فيه غداة خروجه عن الخدمة.

وقال المتحدث باسم “قسد” طلال سلو، إن تلك القوات ستواصل تقدمها في محيط سد الفرات وباتجاه مدينة الطبقة قبل إكمال طريقها بهدف “اتمام حصار مدينة الرقة”، مؤكداً أن المطار، الذي أعدم فيه “داعش” نحو 200 خلال استيلائه عليه في صيف 2014، لحقت به أضراراً كبيرة بالمهبط الرئيسي وعمليات تأهيله “ستبدأ فور الانتهاء من إزالة الألغام”.

ووفق المرصد السوري لحقوق الانسان، باتت “قسد” بسيطرتها على المطار تبعد 2.7 كليومتر جنوب مدينة الطبقة، التي تعد معقلاً للتنظيم ومقراً لأبرز قياداته، والاشتباكات تتركز حالياً في المنطقة الواقعة بين المطار والطبقة، موضحاً أن السيطرة على المطار تساهم في “عملية التقدم والالتفاف على مدينة الطبقة” كما قد “يستخدم في الأيام المقبلة كنقطة انطلاق جديدة لبدء عمليات عسكرية” باتجاه مدينة الرقة.

وأكد المرصد أن “قسد”، التي بدأت في نوفمبر الماضي عملية عسكرية واسعة لطرد “داعش” من الرقة بدعم من التحالف الدولي تمكنت خلالها من قطع كافة طرق الإمداد الرئيسية له من الجهات الشمالية والغربية والشرقية، باتت تسيطر حالياً على 65 في المئة من محافظة الرقة، 40 في المئة منها في تلك العملية العسكرية.

ولم يبق أمام “داعش” سوى ريف المحافظة الجنوبي وفي غالبيته منطقة صحراوية. كما لا يمكنهم الفرار جنوباً إلا عبر قطع نهر الفرات بالزوارق من مدينة الرقة، التي تقع على ضفته الشمالية.

معركة الطبقة

وإضافة الى مدينة الطبقة، تسعى “قسد” للسيطرة على سد الفرات، أكبر سد في سورية، وإثر تلك التطورات، أعلنت أمس، في بيان تعليق القتال قربه أربع ساعات “من أجل أن يتمكن فريق المهندسين من الدخول الى السد والقيام بعملهم”، في الكشف عن حجم الأضرار لصيانة ما أمكن لإعادة العمل به.

وفي ريف حلب، فرضت قوات النظام وميليشياته حصاراً على مدينة دير حافر بعد سيطرتها، أمس الأول، على أربع قرى في الريف الشرقي، لتصبح بهذا التقدم على بعد نحو 25 كيلو متراً من بلدة مسكنة التي تشكل بوابة مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي.

مروحية روسية

وخلال مؤتمر صحافي جمعه مع نظيره الإيطالي أنجيلينو الفان، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن من الواجب أن يكون هناك تنسيق أكبر بشأن العمليات الجارية في سورية وبشأن تحرير الرقة، مشيراً إلى أن التنسيق يجب أن يشمل أيضاً الحكومة السورية.

وعلى جبهة أخرى، أعلن المتحدث العسكري باسم حركة “أحرار الشام” عمر خطاب “إسقاط مروحية روسية” في منطقة واقعة تحت سيطرة قوات النظام في محافظة اللاذقية.

وأكد المرصد السوري بدوره “إصابة مروحية وهبوطها في منطقة تحت سيطرة قوات النظام”.

وفي الوسط، استأنفت أمس الأول عملية خروج المقاتلين وعائلاتهم من حي الوعر، آخر معقل للفصائل المعارضة في مدينة حمص تنفيذاً لاتفاق ترعاه روسيا، من شأن اتمامه على مراحل أن يسمح للنظام بالسيطرة على كامل المدينة.

جبهات مشتعلة

ومع إحرازها تقدم كبير على حساب “داعش” في ريف السويداء، أطلقت كتائب المعارضة معركة جديدة تهدف لفك حصار التنظيم لمناطقها في القلمون الشرقي، تحت اسم “قادمون يا قلمون”.

وفي حماة، فشلت قوات النظام مدعومةً بالميليشيات الأجنبية وبغطاء جوي عنيف للمرة الرابعة على التوالي في التقدم على محور معرزاف وشرعايا في الريف الغربي، في حين أجبر قصفه العنيف فصائل المعارضة على التراجع عن التقدم إلى بلدة قمحانة بعد هجوم كبير تمكنت خلاله من قتل أكثر من 50 عنصراً للنظام وتدمير 6 دبابات.

وفي إدلب، أفاد المرصد عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً بضربة جوية أصابت سجناً تسيطر عليه فصائل من المعارضة، لافتاً إلى أن بين القتلى سجناء واثنين من العاملين.

السلال الأربع

وفي جنيف، تواصلت، أمس، الجولة المفاوضات الخامسة من المفاوضات تزامناً مع توجه المبعوث الدولي ستيفان ديميستورا إلى عمان لإطلاع القمة العربية على الجهود المبذولة لتسوية النزاع بعد لقائه بوفدي الحكومة والهيئة العليا للمفاوضات كل على حدة.

وخلال سلسلة من الجلسات التفاوضية تم التوصل إلى وثائق غير رسمية تتعلق بتفسير السلال الأربع، الأولى تتضمن الشؤون المتعلقة بالحكم ومبادئه الأساسيةن كما ورد بقرار مجلس الأمن 2254، إضافة إلى آلية الحكم، الذي ستتم ممارسته من خلال مؤسسات متعددة.

كما تطرقت السلة الأولى إلى مهام الحكم وحجمه ومعايير العضوية وكيفية الاختيار واتخاذ القرار، وتضمنت ماهية سلطات الحكم من حيث الشمولية والاستقلالية في الممارسة والعلاقة فيما بينها.

الدستور والانتخابات

أما السلة الثانية، فتناولت العملية الدستورية ومبادئها الأساسية، إضافة إلى تقديم وصف عن طبيعة الهيئة المعنية بالدستور، واشتملت هذه السلة على بند يتعلق بالحوار الوطني.

وتناولت السلة الثالثة المسائل الانتخابية من حيث إدارة الانتخابات وحل النزاعات الانتخابية، فضلاً عن إشراف الأمم المتحدة ودورها، في حين كانت السلة الرابعة متعلقة بمكافحة الإرهاب والأمن وإجراءات بناء الثقة وفق مقاربة الظروف المسببة لانتشار الإرهاب.

وأشار رئيس وفد المعارضة نصر الحريري، إلى أن المرحلة الحالية من المحادثات تطرقت بشكل رئيسي لعملية الانتقال السياسي.

خطوط إسرائيلية

على صعيد ذي صلة، أكد وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب لا تريد التصعيد مع دمشق لكنها ستواصل تمسكها بـ”الخطوط الحمراء” بشأن توريد أسلحة إلى “حزب الله” اللبناني عبر سورية.

وأوضح كاتس أن إسرائيل لا تتدخل في الأزمة السورية، ولم تتدخل فيها، إلا أنها وضعت بعض “الخطوط الحمراء”، وروسيا على علم بها، مشيداً بعمل آلية إسرائيلية-روسية خاصة بتنسيق الأعمال العسكرية والحيلولة دون وقوع حالات طارئة محتملة بينهما هناك.

المصدر: الجريدة