قضى خلالها على عشرات المسلحين بينهم قادة تنظيمات … الجيش يمهد لعملية عسكرية وشيكة في حلب

مهد الجيش العربي السوري وبكثافة نارية، هي الأولى من نوعها، لعملية عسكرية وشيكة ومرتقبة في ريف حلب الشمالي قد تفضي لاحقاً لعزل مسلحي أحياء المدينة الشرقية عن العالم الخارجي بشكل نهائي. تمهيد الجيش لعمليته العسكرية أدى لمقتل عشرات المسلحين، منهم القائدان العسكريان في ميليشيا «نور الدين الزنكي» طه سلامة وأحمد ناصيف وقائدا ميليشيا «لواء السلطان مراد» الموالية لتركيا علي موسى هلال ومحمد جبريني.
وصوّب الجيش نيران أسلحته المدفعية والصاروخية وبمشاركة فاعلة من سلاح الجو نحو مزارع الملاح شمال حلب حيث خطوط دفاع الفصائل المسلحة التي تقودها جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة الإرهابي في سورية، ما أدى إلى انهيارها وتقدمه على كافة جبهات القتال ليل أمس الأول.
وأفاد قائد ميداني لـ«الوطن»، بأن عملية الجيش التي نفذها واستمرت طوال الليل كان الهدف منها التمهيد لتنفيذ عملية عسكرية قريبة في المنطقة واستكشاف خطوط دفاع المسلحين وتحصيناتهم ونوعية الأسلحة التي استجروها من تركيا أخيراً وليس تثبيت نقاطه في المواقع التي تقدم فيها بسرعة.
وقال خبير عسكري متابع لمجريات العملية العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة لـ«الوطن»: إن «ما جرى نوع من التمهيد الناري واختبار الجهوزية للوحدات المرابطة في المنطقة الحيوية، ما يعني أن القوات على وشك القيام بعملية عسكرية ضخمة من شأنها قطع خط إمداد مسلحي المدينة سواء بالتقدم عبر مزارع الملاح نحو طريق الكاستيللو المعبر الوحيد لهم وشبه المقطوع بالتغطية النارية أو الزحف باتجاه طريق حلب حريتان عند منطقة القبر الإنكليزي لغلق طريق الإمداد المتجه إلى الريف الشمالي فالحدود التركية في إعزاز».
أصوات قصف الجيش لمواقع المسلحين في الملاح وطريق الكاستيللو وبلدة كفر حمرة وحريتان، سمع صداها في أحياء حلب الغربية التي تنتظر موعد الفرج القريب بتحقيق نصر كاسح ومبين يضع حداً لإرهاب المسلحين الذين انتقموا من هزيمتهم بإطلاق قذائف الهاون واسطوانات «مدفع جهنم» على أحياء الأشرفية والسريان ومساكن السبيل والخالدية والزهراء وسيف الدولة والفرقان والحمدانية وصلاح الدين وشارعي تشرين والنيل، وأوقعوا شهداء وجرحى في صفوف المدنيين. تمهيد الجيش لعمليته العسكرية كان وقعه شديدا على المسلحين الذين فقدوا عشرات القتلى من صفوفهم التي تزعزعت، وسارعت «التنسيقيات» إلى نعي قيادات بارزة سقطوا في المعركة وعرف منهم القائدان العسكريان في ميليشيا «نور الدين الزنكي» طه سلامة وأحمد ناصيف وقائدا ميليشيا «لواء السلطان مراد» الموالية لتركيا علي موسى هلال ومحمد جبريني.
عملية الجيش مع المسلحين امتدت باتجاه شيحان وحي بني زيد الذي شهد اشتباكات عنيفة ودكاً لمواقع وأوكار المسلحين ومستودعات أسلحتهم التي شوهدت تحترق من مسافات بعيدة بالإضافة إلى تدمير منصات إطلاق الصواريخ المحلية الصنع التي يشتهر بها مسلحو الحي، كما وجه الجيش نيران أسلحته صوب مسلحي منطقة الليرمون التي وجه طيران الجيش ضربات مركزة فيها.
وتعتبر حلب ثاني أكبر مدينة سورية، حيث كانت قبل الحرب يقطنها مليونا نسمة، وهي منقسمة اليوم بين مناطق تسيطر عليها تنظيمات مسلحة وأخرى تسيطر عليها الحكومة.
وحسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء، فإن ما يقدر بنحو 350 ألف شخص ما زالوا يعيشون في القطاع الذي تسيطر عليه التنظيمات المسلحة في ظروف صعبة.
وتحول التركيز العالمي في سورية خلال الأسابيع الأخيرة جزئيا صوب الصراع مع مقاتلي تنظيم داعش المدرج على اللائحة الدولية للتنظيمات الإرهابية بعد أن حقق الجيش السوري والتنظيمات المسلحة انتصارات على التنظيم في عدة جبهات. لكن الأمل المنفصل للقوى الأجنبية بشأن إنهاء الأزمة السورية تضاءل مع احتمال تحول حلب لأكبر ساحة قتال في البلاد. وتعهد الرئيس بشار الأسد في كلمته أمام مجلس الشعب قبل أيام باستعادة «كل شبر» من سورية. وقال: إن «حلب ستكون مقبرة لآمال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان». واعتبر مصدر مقرب من سورية، حسب ما نقلت «رويترز» عنه، وطلب عدم ذكر اسمه أن التصريح يمثل إشارة إلى حدث جلل يجري الترتيب له بشأن حلب.
وقال: إن «روسيا كثفت الضربات الجوية باتفاق مع حكومة دمشق وباقي حلفائها لتطويق المسلحين في منطقة بما في ذلك المدينة نفسها». وأعلنت روسيا قبل أيام أن قواتها الجوية ستوفر أكبر دعم ممكن لمنع سقوط حلب والمنطقة المحيطة بها في أيدي «إرهابيين». ووفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض، فإن «أكثر من 250 شخصاً قتلوا في قطاع المدينة الذي تسيطر عليه الحكومة بفعل القصف المكثف لقوات المعارضة» التي كانت تستهدف الأحياء السكنية فيما يعد خرقا للهدنة في البلاد.

 

المصدركالوطن