قـ ـاتـ ـل مجهول.. شبح رصـ ـاص الاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية يلاحق المواطنين في سوريا

يحتفل قسم كبير من أبناء سورية -من جميع المكونات- في عيد رأس السنة الميلادية واستقبال العام الجديد، في حين تتحول لحظات الفرح إلى مأساة، نتيجة إطلاق الرصاص بالهواء والألعاب النارية، فضلا عن حالة الذعر والخوف بين الأهالي.

وتتجدد هذه الظاهرة مع نهاية كل سنة في سوريا، بالرغم ما تشهده البلاد من حالة عدم استقرار أمني وظروف صعبة وارتفاع معدل الفقر.
وبالرغم من التعميمات والقوانين التي تصدرها غالبية المناطق السورية على اختلاف القوى المسيطرة، بعدم إطلاق الأعيرة النارية والمخاطر التي تنجم عن العبث بالألعاب النارية الخطيرة، إلا أن هذه التعاميم لاتجدي نفعاً، وتسجل البلاد حالات إصابات ووفيات.

حيث سجلت في ليلة رأس السنة 2021-2022 إصابة نحو 30 شخصاً بينهم نساء وأطفال، جراء إطلاق عيارات نارية عشوائية ومفرقعات خلال احتفالات رأس السنة العام، وتركزت معظم الإصابات في محافظتي دمشق واللاذقية.

وفي حديث للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول المواطن (م.ع) من ريف دمشق، بأن أجواء هذه السنة تختلف عن سابقتها في دمشق، في ظل الأوضاع التي تعصف بالمنطقة من جميع النواحي، وبالرغم من ذلك يتخوف مع اقتراب عقارب الساعة من الثانية عشر ليلا، حيث يمنع الأطفال من الخروج إلى الشرفة ويغلق نوافذ المنزل خوفا من الرصاص الطائش. 

أما في مناطق شمال وشرق سوريا، تصدر سنويا قوى الأمن الداخلي ” الأسايش” ، تعاميم وقرارات تقضي بعدم إطلاق الأعيرة النارية، لكن دون فائدة، وفي هذا الصدد أطلق ناشطون في سنوات سابقة، على مواقع التواصل حملة هاشتاغ ” طيش رصاصكم يقتلنا”، وذلك بعد إصابة طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات  برصاصة طائشة في الرأس، في حي قدوربك بمدينة القامشلي، أثناء احتفالات رأس السنة عام 2019. 

في هذا السياق تقول السيدة (م .ط) من سكان مدينة القامشلي، إن أطفالها اشتروا أنواع كثيرة من الألعاب النارية، للاحتفال برأس السنة بالرغم من أنها منعتهم مراراً، وألقت باللوم في ذلك، على أصحاب المحلات التجارية الذين يبيعون هذه الأنواع من المفرقعات في الأسواق، كما حملت قوى الأمن المسؤولية بمنع هذه الألعاب حرصاُ على سلامة الأطفال من إصابة تلحق بهم وبغيرهم أثناء الاستخدام.

واشكى المواطن (ف.م) من سكان مدينة الحسكة، انتشار كميات وأنواع كثيرة من المفرقعات في الأسواق، إضافة إلى إقبال المراهقين على شرائها، حيث يتم استخدامها من قبل البعض كوسيلة لإرهاب المارة والمحتفلين في الشوارع، دون أن تمنع السلطات المحلية بيعها في الأسواق ضمن مناطق شمال وشرق سوريا.

وبالرغم من إغلاق المعابر والتشديد الأمني من قبل قوى الأمن، بالإضافة إلى منع إطلاق الرصاص والألعاب النارية تحت طائلة المسؤولية، إلا أن عند الساعة 12 من نهاية كل عام في معظم المناطق السورية تشهد حالة من الهستيريا، بعد تصويب فوهات الأسلحة للسماء لتكون نهاية لحياة أحد ما سواء أكان طفلا أو رجلا أو امرأة، ويبقى القاتل مجهولا، لتكون السنة الجديدة سنة قتل وحزن في أول ساعاتها.