قمة بوتين وأردوغان اليوم مثقلة بملفات شائكة أبرزها مصير إدلب وشرق الفرات

29

في القمة الأولى بعد قرار واشنطن الانسحاب من سورية، وفي ظل عدم تنفيذ اتفاق سوتشي حول إدلب كاملاً على رغم انتهاء المهلة المحددة سابقاً، يعقد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان قمة في موسكو وسط تنافس كبير على ملء الفراغ الأميركي في شرق الفرات بين اللاعبين في الساحة السورية.

فيما قالت وكالة «سانا» التابعة للنظام إن شخصاً واحداً قتل على الأقل وجُرح أربعة آخرون نتيجة انفجار سيارة مفخخة في ساحة الحمام وسط مدينة اللاذقية غرب البلاد.

وتسعى موسكو إلى استمرار مسار آستانة مع إيران لبحث قضايا الحل السياسي مع تعثر مسار جنيف، كما تجهد أنقرة لإقناع القيادة الروسية برؤيتها حول المنطقة الأمنة، وتأجيل أية معركة واسعة في إدلب، أو التنسيق معها لشن ضربات محدودة لاستئصال عناصر متشددة من «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) أو التنظيمات الأكثر تطرفاً.

ويتصدر الوضع في إدلب القمة بعد أربعة أشهر على اتفاق سوتشي غير المنجز مع استمرار الخروقات من النظام السوري وإيران ورغبتهما في اقتحام أرياف حماة واللاذقية وإدلب وحلب الخارجة عن سيطرتها، و«هيئة تحرير الشام» التي وسعت مناطق سيطرتها واستولت على نقاط استراتيجية على حساب «الجبهة الوطنية للتحرير» المدعومة تركياً.

وترغب موسكو بالتعجيل في إعادة فتح الطرق الدولية بين حلب وكل من حماة واللاذقية وهو ما نص عليه الاتفاق قبل نهاية العام الماضي لكنه تأجل.

وقال مصدر عسكري معارض في اتصال مع «الحياة» أن «تركيا لا تمانع في شن عملية محدودة مشتركة مع الروس لاستئصال عناصر وتنظيمات متطرفة»، موضحاً أن «أية عملية واسعة لعدم قدرة الأمن التركي على منع موجات لجوء والكلفة البشرية والمادية العالية»، مرجحاً أن «تطلب أنقرة مهلة إضافية وأن تمنح أجهزة الأمن والاستخبارات في البلدين مزيداً من الوقت».

وقال القائد العام لـ«حركة تحرير الوطن» العقيد فاتح حسون في اتصال مع «الحياة»: «إن الوضع في منطقة إدلب سيكون المحور الرئيس في اللقاء بهدف المحافظة على اتفاق قمة سوتشي»، وزاد أنه «على رغم سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مساحات منطقة إدلب فإن الوضع سيستمر كتحد لإدارة تركيا وقوى الثورة، وهذا ما عكسته التصريحات المتكررة للمسؤولين الأتراك»، ولم يستبعد قيادي في «الجيش الحر» أن «تتواصل غربلة مقاتلي الهيئة وإخراج الأجانب منها وتسييرها نحو الاعتدال بعد إزالة أسباب تصنيفها».

وفي ظل التنافس على ملء الفراغ في شمال شرقي سورية بعد قرار الرئيس دونالد ترامب سحب قواته، يبحث الرئيسان الأوضاع في هذه المنطقة.

ويسعى أردوغان إلى اقناع الجانب الروسي بتبني موقفه حول المنطقة الآمنة على الحدود السورية – التركية. وفي اتصال مع «الحياة» قال الرئيس المشترك لـ«مجلس سورية الديمقراطية» (مسد)، رياض درار: «إن روسيا تتحمل إثم عفرين ثانية في حال قبلت بطروحات تركيا حول المنطقة الآمنة»، موضحاً أن «المنطقة الآمنة المقصودة في تغريدة ترامب هي المنطقة ذات الغالبية الكردية بهدف حماية الكرد من التهديدات التركية، لكن أنقرة تريد أن تقنع بلدان العالم أنها ستكون محمية من التهديدات ما يسمح بعودة اللاجئين، كما تريد أن تشرف على إدارتها عبر إدارات محلية من اتباعها في المجلس الوطني الكردي أو ما يسمى الجيش الحر من المرتزقة التابعين لها»، ورفض درار الرؤية التركية، محذراً من أن «دخول المحتل التركي سيبث الفوضى في المنطقة وينهي حال الأمن فيها»، مستدركاً أن «موضوع إبعاد المسلحين الذين تخشاهم تركيا أمر ممكن عبر إشراف دولي ومراقبة على ألا تتدخل تركيا في المنطقة»، محذراً من أن التدخل التركي يعني الفوضى وعودة «داعش» وهذا لا يصب في مصلحة تركيا أو سورية.

وأشار درار إلى أن «روسيا مبدئياً رفضت المنطقة الآمنة إلا إذا عاد إليها الجيش السوري»، مشدداً على أن «هذه القضية تتم بالتفاهم بين الحكومة السورية و(مسد) عبر الوسيط الروسي وخريطة الطريق المقدمة للتفاوض من قبلنا للحكومة».

وفي المقابل يرى العقيد حسون أنه «بالنسبة إلى منبج وميليشيات قسد فقد وصلت تلك الميليشيات إلى طريق مسدود، فنظام بشار الأسد لن يتنازل لها عما تطلبه من إدارة ذاتية، لذلك بدأت تصدر التصريحات من مسؤولي قسد بطلب مشاركتها في المنطقة الآمنة، وهو أمر المرفوض رفضاً باتاً من تركيا والجيش الحر، ودليله التجهيزات العسكرية التي وصلت نقطة البداية ضد قسد لأنها كانت طوال الوقت الماضي تحارب الثورة وتركيا وتزعزع استقرارها، وينطبق الأمر على منبج إلى حد كبير».

وبدا واضحاً من تصريحات المسؤولين الروس الأخيرة أن موسكو ترغب في استمرار مسار آستانة، ومواصلة التنسيق مع كل من تركيا وإيران للدفع بحل سياسي يناسب ضامني آستانة من دون تدخل المجموعة المصغرة والأمم المتحدة، وترى أوساط روسيا أن فرص موسكو باتت أكبر مع قرار ترامب الانسحاب وتعثر مسار جنيف. لكنها ترى أن رغبة موسكو في تحقيق توازن دقيق بين أنقرة وطهران لضمان استمرار المسار هو أمر شائك مع تضارب مصالح البلدين المستقبلية. ففي حين تقبل تركيا بدور للرئيس الأسد حتى التوصل لحل سياسي، تسعى إيران إلى بقاء الأسد لأطول فترة ممكنة للمحافظة على استثماراتها السياسية والاقتصادية المتراكمة منذ أكثر من 35 عاماً. كما لفتت مصادر سورية معارضة إلى «صعوبة موقف روسيا في موازنة العلاقات في ظل توتر في علاقات روسيا وإيران في حماة بسبب رغبة إيران في اقتحام إدلب وتمهل روسيا»، وفي المقابل بدا واضحاً أن موسكو ودمشق لا تفضلان بقاء مسلحي المعارضة و«النصرة» قرب مطار حميميم وخزان النظام البشري وحاضنته الشعبية في اللاذقية والغاب.

المصدر: الحياة